النجاشي الشاعر الحارثي
النجاشي ، الشاعر الحارثي ، اسمه قيس بن عمرو بن مالك ابن معاوية بن خديج بن حماس بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب ، يكنى أبا الحارث وأبا محاسن له إدراك ، وكان في عسكر علي بصفين يهجو أهل الشام ، وله أخبار ، قال أبو أحمد العسكري : أدرك النبي صلى الله عليه وسلم . ووفد على عمر بن الخطاب ، ولازم علي بن أبي طالب ، وكان يمدحه فجلده في الخمر ، ففر إلى معاوية . ومما يدل على أنه عمر طويلا أن معاوية سأله : من أعز العرب ؟ قال : رجل مررت به يقسم الغنائم على باب بيته بين الحليفين أسد وغطفان .
قال : من هو ؟ قال : حصن بن حذيفة بن بدر . انتهى . وحصن هو والد عيينة الذي كان رئيس غطفان يوم الأحزاب ، ومات أبوه قبل البعثة أو بعدها بيسير ، وقيل اسم النجاشي سمعان ، وترجمه ابن العديم في تاريخ حلب في حرف النون ، فقال : نجاشي بن الحارث بن كعب الحارثي .
ذكر أبو أحمد العسكري في ربيع الآداب أن النجاشي الشاعر مر بأبي سمال الأسدي في رمضان فدعاه إلى الشرب فأجابه ، فبلغ عليا فهرب أبو سمال ، وأخذ النجاشي فجلده علي ، فطرح عليه هند بن عاصم نفسه ، ورمى عليه جماعة من وجوه أهل الكوفة أربعين مطرفا . وجعل بعضهم يقول : هذا من قدر الله ، فقال النجاشي : ضربوني ثم قالوا : قدر الله ، لهم شر القدر . ثم هرب إلى الشام .
وقال المرزباني : النجاشي قدم على عهد عمر في جماعة من قومه ، وكان مع علي في حروبه يناضل عنه أهل الشام ، وذكر أن عليا جلده ثمانين ، ثم زاده عشرين فقال له : ما هذه العلاوة ؟ فقال : لجرأتك على الله في شهر رمضان وصبياننا صيام ، فهرب إلى معاوية وهجا عليا ، وكان هاجى تميم بن مقبل في عهد عمر ، فاستعدى عليه ، وهو القائل في المغيرة يصفه بالقصر : وأقسم لو خرت من استك بيضة لما انكسرت من قرب بعضك من بعض وقال ابن قتيبة في المعارف : كان النجاشي رقيق الدين ، فذكر قصته في شرب الخمر في رمضان . وإنما قيل له النجاشي ؛ لأنه يشبه لون الحبشة . وحكى ابن الكلبي أن جماعة من بني الحارث وفدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : من هؤلاء الذين كأنهم من الهند .
وذكر سيف له قصة في اليمامة ، وأنشد له في ذلك شعرا ، وذكر أحمد بن مروان الدينوري في الجزء السابع من المجالسة من طريق سماك قال : هجا النجاشي ، واسمه قيس بن عمرو بن مالك بني العجلان ، فاستعدوا عليه عمر فقال : ما قال فيكم ؟ فأنشدوه : إذا الله جازى أهل لؤم بذمة فجازى بني العجلان رهط ابن مقبل فقال : إن كان مظلوما استجيب له . فقالوا : قبيلة لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل فقال : ليت آل الخطاب كانوا كذلك ، فذكر القصة ، ورويناها في أمالي ثعلب قال : قال أصحابنا : استعدى تميم بن مقبل عمر على النجاشي ، فذكر نحوه ، وقد تقدمت في ترجمة تميم بن مقبل . وذكر الحسن بن بشر الآمدي أن النجاشي المذكور لما مات رثاه أخوه خديج : من كان يبكي هالكا فعلى فتى ثوى بلوى لحج وآبت رواحله قلت : ولحج بفتح اللام وسكون المهملة بعدها جيم بلد معروف باليمن ، ففيه دلالة على أنه كان توجه إلى اليمن فمات بلحج .