الهرمزان الفارسي
الهرمزان الفارسي ، كان من ملوك فارس ، وأسر في فتوح العراق ، وأسلم على يد عمر ، ثم كان مقيما عنده بالمدينة ، واستشاره في قتال الفرس ، وقال القاضي إسماعيل بن إسحاق : حدثنا يحيى بن عبد الحميد ، حدثنا عباد بن العوام ، عن حصين ، عن عبد الله بن شداد قال : كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الهرمزان : من محمد رسول الله ، إني أدعوك إلى الإسلام ؛ أسلم تسلم . الحديث . وقال الشافعي : أنبأنا الثقفي .
وابن أبي شيبة ، حدثنا مروان بن معاوية ، كلاهما عن حميد ، عن أنس : حاصرنا تستر ، فنزل الهرمزان على حكم عمر ، فقدم به عليه ، فاستعجم . فقال له : تكلم لا بأس ، فكان ذلك تأمينا من عمر . هكذا جاء مختصرا .
ورواها علي بن حجر في فوائد إسماعيل بن جعفر مطولة ، قال : عن حميد ، عن أنس : بعث بي أبو موسى بالهرمزان إلى عمر ، وكان نزل على حكمه ، فجعل عمر يكلمه ، فجعل لا يرجع إليه الكلام ، فقال له : تكلم . فقال : أكلام حي أم كلام ميت ؟ قال : تكلم لا بأس عليك ، قال : كنا وأنتم يا معشر العرب ما خلى الله بيننا وبينكم نستعبدكم ، فلما كان الله معكم لم يكن لنا بكم يدان ، فذكر قصته معه في تأمينه . قال : فأسلم الهرمزان ، وفرض له عمر .
وقال يحيى بن آدم في كتاب الخراج ، عن الحسن بن صالح ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، قال : فرض عمر للهرمزان في ألفين . وقال علي بن عاصم عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن أنس : قدم الهرمزان على عمر ، فذكر قصة أمانه ، فقال عمر : أخرجوه عني ، سيروه في البحر ، ثم قال كلاما ، فسألت عنه ، فقيل لي : قال : اللهم أكسر به . فأنزل في سفينة ، فسارت غير بعيد ، ففتحت ألواحها ، فوقعت في البحر ، فذكرت قوله : أكسر به ، ولم يقل : غرقه .
فطمعت في النجاة ، فسبحت ، فنجوت ، فأسلمت . وروى الحميدي في النوادر ، عن سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن خليفة : رأيت الهرمزان مع عمر رافعا يديه يدعو ويهلل . وأخرج الكرابيسي في أدب القضاء بسند صحيح إلى سعيد بن المسيب أن عبد الرحمن بن أبي بكر قال لما قتل عمر : إني مررت بالهرمزان وجفينة وأبي لؤلؤة ، وهم نجى ، فلما رأوني ثاروا ، فسقط من بينهم خنجر له رأسان ، نصابه في وسطه ، فانظروا إلى الخنجر الذي قتل به عمر .
فإذا هو الذي وصفه ، فانطلق عبيد الله بن عمر فأخذ سيفه حين سمع ذلك من عبد الرحمن فأتى الهرمزان فقتله ، وقتل جفينة ، وقتل بنت أبي لؤلؤة صغيرة ، وأراد قتل كل سبي بالمدينة ، فمنعوه ، فلما استخلف عثمان قال له عمرو بن العاص : إن هذا الأمر كان وليس لك على الناس سلطان ، فذهب دم الهرمزان هدرا .