أبو الجهم بن حذيفة القرشي العدوي
أبو الجهم بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب القرشي العدوي قال البخاري وجماعة : اسمه عامر ، وقيل : اسمه عبيد بالضم ، قاله الزبير بن بكار ، وابن سعد ، وقالا : إنه من مسلمة الفتح . وقال البغوي عن مصعب : كان من معمري قريش ، ومن مشيختهم ، وحكى ابن منده أن ابن أبي عاصم فرق بين أبي جهم بن حذيفة وعبيد بن حذيفة . قال الزبير : كان من مشيخة قريش ، وهو أحد الأربعة الذين كانت قريش تأخذ عنهم النسب قال : وقال عمي : كان من المعمرين ، حضر بناء الكعبة مرتين حين بنتها قريش ، وحين بناها ابن الزبير وهو أحد الأربعة الذين تولوا دفن عثمان .
وأخرج البغوي من طريق حفص بن غياث ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : لما أصيب عثمان أرادوا الصلاة عليه فمنعوا فقال أبو الجهم : دعوه فقد صلى الله عليه ورسوله . وأخرج ابن أبي عاصم في كتاب آداب الحكماء من طريق عبد الله بن الوليد ، عن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي الجهم قال : سمعت أبا الجهم يقول : لقد تركت الخمر في الجاهلية وما تركتها إلا خشية على عقلي ، وما فيها من الفساد . وثبت ذكره في الصحيحين من طريق عروة عن عائشة قالت : صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في خميصة لها أعلام فقال : اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم ، وأْتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي .
وذكر الزبير من وجه آخر مرسل ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بخميصتين سوداوين فلبس إحداهما ، وبعث الأخرى إلى أبي جهم ، ثم إنه أرسل إلى أبي جهم في تلك الخميصة ، وبعث إليه التي لبسها هو ولبس هو التي كانت عند أبي جهم بعد أن لبسها أبو جهم لبسات . وثبت ذكره في حديث فاطمة بنت قيس لما قالت : إن معاوية وأبا جهم خطباني . فيه : وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ، وقالوا : إنه كان ضرابا للنساء ، وقال ابن سعد : كان شديد العارضة ، وكان عمر يمنعه حتى كف من لسانه ، وتقدمت له قصة أخرى في ترجمة خالد ابن البرصاء .
وأخرج ابن المبارك في الزهد من طريق عمر بن سعيد بن أبي حسين ، حدثني ابن سابط أو غيره أن أبا جهم بن حذيفة قال : انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمي ومعي شنة من ماء فذكر القصة . قال ابن سعد : مات في آخر خلافة معاوية . قلت : وما تقدم عن الزبير أنه حضر بناء الكعبة إن ثبت يدل على أنه تأخر إلى أول خلافة ابن الزبير ، ويؤيده ما رواه ابن أخي الأصمعي في النوادر عن عمه ، عن عيسى بن عمر قال : وفد أبو جهم على معاوية ثم على يزيد ، ثم ذكر قصة له مع ابن الزبير .