حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

أبو حية النميري

أبو حية النميري ذكره الذهبي في التجريد وقال : اسمه الهيثم بن الربيع قال ابن ناصر : له صحبة انتهى . ولا أعرف له في ذلك سلفا بل لا صحبة لأبي حية ولا رؤية ولا إدراك . قال المرزباني في معجم الشعراء : وكانت بأبي حية لوثة واختلاط وكان ينزل البصرة ، وهو شاعر راجز مقصد كان أبو عمرو بن العلاء يقدمه ، وأدرك أيام هشام بن عبد الملك ، وبقي إلى أيام المنصور ، ثم المهدي ، ورثى المنصور لما مات وهو القائل ألا حي من أجل الحبيب المغانيا لبسن البلى مما لبسن اللياليا إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا وعده محمد بن سلام الجمحي في طبقات الشعراء ، في طبقة بشار بن برد ودونه .

وقال أبو الفرج الأصبهاني : أبو حية الهيثم بن الربيع بن زرارة بن كثير بن جناب بن كعب بن مالك بن عامر بن نمير بن عامر بن صعصعة النميري ، شاعر مجيد متقدم من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية . وكان فصيحا راجزا مقصدا من ساكني البصرة ، وكان أهوج جبانا بخيلا كذابا معروفا بجميع ذلك . قلت : لعل مستند من عده في الصحابة قول من وصفه بأنه مخضرم ، وهو مستند باطل؛ فإن المخضرم الذي يذكره بعضهم في الصحابة هو الذي أدرك الجاهلية والإسلام ، والمخضرم أيضا من أدرك الدولتين الأموية والعباسية ، فأبو حية من القسم الثاني لا من القسم الأول .

وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال : كان لأبي حية سيف يسميه لعاب المنية ، لا فرق بينه وبين الخشبة ، وكان أجبن الناس ، فحدثني جار له قال : دخل بيته ليلة كلب فسمع حسه ، فظنه لصا فأشرفت عليه ، وقد انتضى سيفه لعاب المنية وهو يقول : أيها المغتر بنا والمجترئ علينا! بئس والله ما اخترت لنفسك ، خير قليل ، وسيف صقيل ، لعاب المنية الذي سمعت به ، ضربته مشهورة ، ولا تخاف نبوته ، اخرج بالعفو عنك قبل أن أدخل بالعقوبة عليك . يقول هذا كله وهو واقف في وسط الدار ، فبينا هو كذلك إذ خرج الكلب ، فقال : الحمد لله الذي مسخك كلبا وكفانا حربا . وقال أبو محمد بن قتيبة : كان أبو حية النميري من أكذب الناس ، فحدث يوما أنه يخرج إلى الصحراء فيدعو الغربان ، فتقع حوله فيأخذ منها ما شاء ، فقيل له : يا أبا حية أرأيت إن أخرجناك إلى الصحراء يوما فدعوت الغربان فلم تأت ماذا نصنع بك ؟ قال : أبعدها الله إذا .

قال : وحدث يوما قال : عنّ لي ظبي فرميته فراغ عن سهمي فعارضه السهم ، فراغ فعارضه ، فما زال والله يروغ ويعارضه حتى صرعه ، وأسندها المبرد عن ابن أبي جبيرة قال : كان أبو حية النميري أكذب الناس ، وكان يروي عن الفرزدق ، فسمعته يوما يقول : عنّ لي ظبي فرميته فراغ فذكر نحوه . وقال الرياشي عن الأصمعي : وفد أبو حية النميري على أبي جعفر المنصور ، وقد امتدحه وهجا بني حسن ، فوصله بشيء دون ما أمل فصار إلى الحيرة ، فشرب عند خمارة ، واشترى منها شنة ، فذكر له معها قصة قبيحة . وقال ابن قتيبة : لقي ابن مناذر أبا حية النميري فقال له : أنشدني بعض شعرك فأنشده فقال : ما هذا أهذا شعر ؟ فقال أبو حية : وأي عيب فيه ؟ ما فيه عيب إلا أنك سمعته .

وقال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي : أبو حية النميري شاعر إسلامي ، أدرك أواخر دولة بني أمية وأول دولة بني العباس ، ومات في آخر خلافة المنصور . قلت : وما تقدم عن المرزباني أنه رثى المنصور يقتضي أنه عاش إلى خلافة المهدي كما قال ، وحكى المرزباني أن سلمة بن عياش العامري الشاعر قال لأبي حية النميري : أتدري ما يقول الناس ؟ قال : وما يقولون ؟ قال : يزعمون أني أشعر منك . فقال : إنا لله هلك الناس .

وذكرها المرزباني فقال : حدث من غير وجه عن سلمة بن عياش العامري من شعراء البصرة في إمارة محمد بن سليمان بن علي قال : قلت لأبي حية فذكر مثله . قلت : وكانت إمارة محمد بن سليمان من قبل المهدي فمن بعده ، وذلك في عشر الستين ومائة ، وبعد ذلك فهذه أقوال الأخباريين تظافرت على أن أبا حية لا صحبة له ولا إدراك ، فهو المعتمد ، وبالله التوفيق .

موقع حَـدِيث