حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي

أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخوه من الرضاعة ، أرضعتهما حليمة السعدية . قال ابن المبارك ، وإبراهيم بن المنذر وغيرهما : اسمه المغيرة ، وقيل : اسمه كنيته ، والمغيرة أخوه ، وكان ممن يشبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومضى له ذكر مع عبد الله بن أبي أمية . وأخرج الحاكم أبو أحمد من طريق حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أبو سفيان بن الحارث سيد فتيان أهل الجنة .

قال : فحلقه الحلاق بمنى وفي رأسه ثؤلول ، فقطعه ، فمات ، قال : فيرون أنه مات شهيدا ، هذا مرسل رجاله ثقات . وكان أبو سفيان ممن يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - ويهجوه ، ويؤذي المسلمين ، وإلى ذلك أشار حسان بن ثابت في قصيدته المشهورة : هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء ويقال : إن عليا علَّمه لما جاء ليسلم أن يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - من قِبَل وجهه فيقول : تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا الآية ففعل ، فأجابه : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الآية ، فأنشده أبو سفيان : لعمرك إني يوم أحمل راية لتغلب خيل اللات خيل محمد لكالمدلج الحيران أظلم ليله فهذا أواني حين أهدى فأهتدي الأبيات . وأسلم أبو سفيان في الفتح ، لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو متوجه إلى مكة ، فأسلم ، شهد حنينا ، فكان ممن ثبت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وأخرج مسلم من طريق كثير بن العباس بن عبد المطلب ، عن أبيه قصة حنين قال : فطفق النبي - صلى الله عليه وسلم - يركض بغلته نحو الكفار ، وأنا آخذ بلجامها أكفها ، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بركابه فقال : يا عباس ناد : يا أصحاب الشجرة الحديث . وأخرجه الدولابي من حديث أبي سفيان بن الحارث بسند منقطع ، ويقال : إنه لم يرفع رأسه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حياء منه . وذكر محمد بن إسحاق له قصيدة رثى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات يقول فيها : لقد عظمت مصيبتنا وجلت عشية قيل قد مات الرسول .

وقد أسند عنه حديث أخرجه الدارقطني في كتاب الإخوة ، وابن قانع من طريق سماك بن حرب ، سمعت شيخا في عسكر مدرك بن المهلب بسجستان يحدث عن أبي سفيان بن الحارث قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا يقدس الله أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه من القوي . وسنده صحيح ، لولا هذا الشيخ الذي لم يسم ، وأنشد له أبو الحسن المدائني مما قاله يوم حنين : إن ابن عم المرء من أعمامه بني أبيه قوة من قدامه فإن هذا اليوم من أيامه يقاتل الحرمي عن إحرامه فقاتل المسلم عن إسلامه وقاتل الحربي لأهضامه فإنما النجدة في إقدامه والعار والسبة في استسلامه وذكر عمر بن شبة في أخبار المدينة عن عبد العزيز بن عمران قال : بلغني أن عقيل بن أبي طالب رأى أبا سفيان يجول بين المقابر ، فقال : يا ابن عم ما لي أراك هاهنا ؟ قال : أطلب موضع قبري ، فأدخله داره وأمر بأن يحفر في قاعها قبرا ، ففعل ، فقعد عليه أبو سفيان ساعة ، ثم انصرف ، فلم يلبث إلا يومين حتى مات ، فدفن فيه . ويقال : إنه مات سنة خمس عشرة في خلافة عمر فصلى عليه ، ويقال : سنة عشرين ، ذكره الدارقطني في كتاب الإخوة ، ووقع عند البغوي في ترجمته أنه أخرج من طريق أبي بكر بن عياش ، عن عاصم الأعور ، قال : أول من بايع تحت الشجرة أبو سفيان بن الحارث ، ولم يصب في ذلك ، فقد أخرجه غيره من هذا الوجه ، فقال : أبو سنان بن وهب ، وهو الصواب ، وهو المستفيض عند أهل المغازي كلهم ، واسم أبي سنان عبد الله ، وقد تقدَّم في العبادلة ، وتأتي قصته قريبا في أبي سنان .

ورد في أحاديث3 أحاديث
موقع حَـدِيث