أمامة بنت أبي الحكم الغفارية
أمامة بنت أبي الحكم الغفارية ويقال : آمنة ، روى عنها ابنها سحيم ، كذا في التجريد ، ولم أر في أصوله إلا أمة بنت أبي الحكم ، كذا في أسد الغابة نقلا عن ابن عبد البر وأبي موسى ، فأما أبو عمر فإنه قال : أمة بنت أبي الحكم الغفارية ، ويقال : أمية ، روى عنها ابنها سليمان بن سحيم حديثها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في القدر ، وأما أبو موسى ، فقال عن المستغفري مثل ما في الترجمة ، لكن لم يقل : ويقال : أمية ، وزاد : قال الخطيب : أُمية بنت أبي الصلت - يعني : بضم الهمزة وبالياء مصغرا - قال : وقال أبو عبد الله ، يعني : ابن منده في التاريخ : آمنة بنت أبي الصلت ، يعني : بالمد والنون ، وكذا قال عبد الغني ، يعني : في المشتبه . قال : وخالفهم الطبراني وغيره ، فجعلوها فيمن لم يسم ، ثم ساق الحديث من رواية الطبراني ، عن حجاج بن عمران السدوسي ، عن يحيى بن خلف ، عن عبد الأعلى ، عن محمد بن إسحاق ، عن سليمان بن سحيم ، عن أمه بنت أبي الحكم الغفارية : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن الرجل ليدنو من الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيتباعد عنها أبعد من صنعاء . قلت : وهذا الحديث هو الذي أشار إليه أبو عمر أنه في القدر ، ولكن تبين من كلام أبي موسى أن أبا عمر حرف لفظ أمه ، فقرأه أمة بفتحتين مخففا فظنه اسما ، وإنما هو صفة - وهو بضم أوله وتشديد الميم - .
كان سليمان قال : حدثتني أمي ، ثم نسبها إلى أبيها ولم يسمها ، وسيأتي عن الواقدي أنها أم علي ، واقتضى كلام أبي موسى أن بنت أبي الحكم وبنت أبي الصلت واحدة ، وقد ظهر من رواية غير عبد الأعلى أن في قوله : سمعت رسول الله وهما ، وأنه سقطت من السند الصحابية بعد بنت أبي الحكم ، وقد تيقظ أبو موسى لذلك فذكر أن أبا داود أخرج من طريق ابن إسحاق ، عن سليمان بن سحيم ، عن أمية بنت أبي الصلت ، عن امرأة من غفار حديثا آخر . وهذه المرأة الغفارية ذكر السهيلي أن اسمها ليلى ، وأنها امرأة أبي ذر الغفاري ، وسيأتي في حرف اللام أن أبا عمر ترجم لليلى الغفارية ، وذكر السهيلي أيضا عن أبي الوليد بن الفرضي أن اسم أبي الصلت الحكم ، وكأن بعض الرواة قلب ، فقال بنت أبي الحكم وهو الصلت . قلت : فعلى هذا النسب لراويه عن ليلى الغفارية صحبة سواء كان اسمها أمة أو أمية أو أمامة أو آمنة ، وسواء كان أبوها الحكم أو الصلت أو أبا الحكم أو أبا الصلت ، فكأن بعض الرواة وهم في إسقاط الصحابية ، فصار سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منسوبا للتابعية غلطا ، وإنما قلت ذلك لأن مخرج الحديث واحد ، وقد ذكرت أميمة بنت قيس بن أبي الصلت وحديثها في قصة أخرى وإن كان في سنده سليمان بن سحيم ، وذكرت أيضا أمية بنت أبي قيس وحديثها في قصة أخرى ، وليس في السند مع ذلك سليمان بن سحيم ، فاحتمال التعدد في هاتين قريب بخلاف من تقدم ذكرها ، والعلم عند الله تعالى .