بركة الحبشية
بركة الحبشية كانت مع أم حبيبة بنت أبي سفيان تخدمها هناك ، ثم قدمت معها ، وهي التي شربت بول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء في حديث أميمة بنت رقيقة ، وخلطها أبو عمر بأم أيمن فأخرج في ترجمتها من طريق ابن جريج : أخبرتني حكيمة بنت أميمة عن أمها أميمة بنت رقيقة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبول في قدح من عيدان ، ويوضع تحت السرير ، فجاء ليلة فإذا القدح ليس فيه شيء ، فقال لأمراة يقال لها بركة كانت تخدم أم حبيبة جاءت معها من أرض الحبشة : البول الذي كان في هذا القدح ما فعل ؟ قالت : شربته يا رسول الله . وقال عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج : أخبرت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبول في قدح من عيدان يوضع تحت سريره ، فجاء فأراده فإذا القدح ليس فيه شيء ، فقال لامرأة كان يقال لها بركة كانت مخدمة لأم حبيبة جاءت معها من أرض الحبشة : أين البول ؟ قال أبو عمر : أظن بركة هذه هي أم أيمن ، انتهى . وحمله على ذلك ما ذكر هو في صدر بركة أم أيمن أنها هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة ، وفي كون أم أيمن هاجرت إلى أرض الحبشة نظر ، فإنها كانت تخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وزوجها مولاه زيد بن حارثة ، وزيد لم يهاجر إلى الحبشة ولا أحد ممن كان يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ ذاك ، فظهر أن هذه الحبشية غير أم أيمن ، وإن وافقتها في الاسم .
وسيأتي في ترجمة أم أيمن ما ذكره ابن السكن أن كلا منهما كانت تكنى أم أيمن ، وتسمى بركة ، ويتأيد ذلك بأن قصة البول وردت من طريق أخرى مروية لأم أيمن كما سأذكره في ترجمتها إن شاء الله تعالى .