خنساء بنت عمرو بن الشريد السلمية
[ 11239 ] - خنساء بنت عمرو بن الشريد بن رياح بن ثعلبة بن ج١٣ / ص٣٣٣عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم السلمية الشاعرة المشهورة . اسمها تماضر - بمثناة فوقانية أوله وضاد معجمة - وفي ذلك يقول دريد بن الصمة حين رآها تهنأ إبلا لها ، ثم تجردت ، واغتسلت فأعجبته ، فخطبها ، فأبت ، فقال فيها : حيوا تماضر واربعوا صحبي وقفوا فإن وقوفكم حسبي ما إن رأيت ولا سمعت به كاليوم طالي أينق جرب متبذلا تبدو محاسنه يضع الهناء مواضع النقب أخناس قد هام الفؤاد بكم واعتاده داء من الحب فبلغتها خطبته فقالت: لا أدع بني عمي الطوال مثل عوالي الرماح ، وأتزوج شيخا ، فلما بلغه ذلك قال من أبيات: وقاك الله يا ابنة آل عمرو من الفتيان أمثالي ونفسي وقالت : إنه شيخ كبير وهل خبرتها أني ابن أمس وقد علم المراضع من جمادى إذا استعجلن عن حز بنهس إلى أن قال: ج١٣ / ص٣٣٤وأني لا أبيت بغير نحر وأبدأ بالأرامل حين أمسي وأني لا يهر الكلب ضيفي ولا جاري يبيت خبيث نفس فأجابته بأبيات . قال أبو عمر: قدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع قومها من بني سليم ، فأسلمت معهم ، فذكروا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يستنشدها ، ويعجبه شعرها ، وكانت تنشده وهو يقول: هيه يا خناس ، ويومئ بيده .
قالوا: وكانت الخنساء تقول في أول أمرها البيتين والثلاثة حتى قتل أخوها شقيقها معاوية بن عمرو ، وقتل أخوها لأبيها صخر ، وكان أحبهما إليها ؛ لأنه كان حليما جوادا محبوبا في العشيرة ، كان غزا بني أسد فطعنه أبو ثور الأسدي طعنة مرض منها حولا ، ثم مات ، فلما قتل أخواها أكثرت من الشعر ، فمن قولها في صخر : أعيني جودا ولا تجمدا ألا تبكيان لصخر الندى ألا تبكيان الجريء الجميل ألا تبكيان الفتى السيدا طويل النجاد عظيم الرماد ساد عشيرته أمردا ومن قولها فيه: ج١٣ / ص٣٣٥وإن صخرا لمولانا وسيدنا وإن صخرا إذا نشتوا لنحار أشم أبلج يأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار قال: وأجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها . وذكر الزبير بن بكار ، عن
محمد بن الحسن المخزومي ، وهو المعروف بابن زبالة أحد المتروكين، عن عبد الرحمن بن عبد الله ، عن أبيه ، عن أبي وجزة ، عن أبيه قال: حضرت الخنساء بنت عمرو السلمية حرب القادسية ، ومعها بنوها أربعة رجال ، فذكر موعظتها لهم وتحريضهم على القتال وعدم الفرار ، وفيها: إنكم أسلمتم طائعين ، وهاجرتم مختارين ، وإنكم لبنو أب واحد وأم واحدة ، ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ، فلما أصبحوا باشروا القتال واحدا بعد واحد ، حتى قتلوا ، وكل منهم أنشد قبل أن يستشهد رجزا فأنشد الأول : يا إخوتي إن العجوز الناصحه قد نصحتنا إذ دعتنا البارحه بمقالة ذات بيان واضحه ج١٣ / ص٣٣٦وإنما تلقون عند الصائحه من آل ساسان كلابا نابحه وأنشد الثاني: إن العجوز ذات حزم وجلد قد أمرتنا بالسداد والرشد نصيحة منها وبرا بالولد فباكروا الحرب حماة في العدد وأنشد الثالث: والله لا نعصي العجوز حرفا نصحا وبرا صادقا ولطفا فبادروا الحرب الضروس زحفا حتى تلفوا آل كسرى لفا وأنشد الرابع: لست لخنساء ولا للأخرم ولا لعمرو ذي السناء الأقدم إن لم أرد في الجيش جيش الأعجم ماض على الهول خضم خضرم ج١٣ / ص٣٣٧وكل من الأناشيد أطول من هذا ، قال: فبلغها الخبر فقالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته . قالوا: وكان عمر بن الخطاب يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة حتى قبض .
قلت: ومن شعرها في أخيها: ألا يا صخر لا أنساك حتى أفارق مهجتي ويشق رمسي يذكرني طلوع الشمس صخرا وأبكيه لكل غروب شمس ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي ومن شعرها فيه: ألا يا صخر إن أبكيت عيني فقد أضحكتني دهرا طويلا ذكرتك في نساء معولات وكنت أحق من أبدى العويلا دفعت بك الجليل وأنت حي ومن ذا يدفع الخطب الجليلا إذا قبح البكاء على قتيل رأيت بكاءك الحسن الجميلا ويقال: إنها دخلت على عائشة وعليها صدار من شعر ، فقالت لها: يا خنساء هذا نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه ، فقالت: ما علمت ، ولكن هذا له قصة ، زوجني أبي رجلا مبذرا ، فأذهب ماله ، فأتيت إلى صخر فقسم ماله شطرين ، ج١٣ / ص٣٣٨فأعطاني شطرا خيارا ، ثم فعل زوجي ذلك مرة أخرى ، فقسم أخي ماله شطرين ، فأعطاني خيرهما ، فقالت له امرأته: أما ترضى أن تعطيها النصف حتى تعطيها الخيار ؟ فقال: والله لا أمنحها شرارها وهي التي أرحض عني عارها ولو هلكت خرقت خمارها واتخذت من شعر صدارها .