حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان أم المؤمنين

[ 11322 ] - رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموية زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تكنى أم حبيبة ، وهي بها أشهر من اسمها ، وقيل: بل اسمها هند . ورملة أصح ، وأمها صفية بنت أبي العاص بن أمية . ولدت قبل البعثة بسبعة عشر عاما ، تزوجها حليفهم عُبَيْد الله - بالتصغير - بن جحش بن رئاب بن يعمر الأسدي من بني أسد بن خزيمة ، فأسلما ، ثم هاجرا إلى الحبشة فولدت له حبيبة ، فبها كانت تكنى ، وقيل: إنما ولدتها بمكة ، وهاجرت وهي حامل بها إلى الحبشة ، وقيل : ولدتها بالحبشة .

وتزوج حبيبة داود بن عروة بن مسعود ، ولما تنصر زوجها عبيد الله ج١٣ / ص٣٩٢ابن جحش ، وارتد عن الإسلام فارقها ، فأخرج ابن سعد من طريق إسماعيل بن عمرو بن سعيد الأموي قال: قالت أم حبيبة : رأيت في النوم كأن زوجي عبيد الله بن جحش بأسوأ صورة ، ففزعت ، فأصبحت ، فإذا به قد تنصر ، فأخبرته بالمنام فلم يحفل به ، وأكب على الخمر حتى مات ، فأتاني آت في نومي فقال: يا أم المؤمنين ، ففزعت ، فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي يستأذن ، فإذا هي جارية له يقال لها : أبرهة ، فقالت: إن الملك يقول لك : وكلي من يزوجك ، فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص بن أمية فوكلته ، فأعطيت أبرهة سوارين من فضة ، فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا ، فخطب النجاشي ، فحمد الله وأثنى عليه ، وتشهد ، ثم قال: أما بعد ، فإن رسول الله كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة فأجبت ، وقد أصدقتها عنه أربعمائة دينار ، ثم سكب الدنانير ، فخطب خالد فقال: قد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله وزوجته أم حبيبة ، وقبض الدنانير ، وعمل لهم النجاشي طعاما ، فأكلوا . قالت أم حبيبة: فلما وصل إلي المال أعطيت أبرهة منه خمسين دينارا ، قالت: فردتها علي ، وقالت: إن الملك عزم علي بذلك ، وردت علي ما كنت أعطيتها أولا ، ثم جاءتني من الغد بعود وورس وعنبر وزباد كثير ، فقدمت به معي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وروى ابن سعد أن ذلك كان سنة ج١٣ / ص٣٩٣سبع ، وقيل: كان سنة ست ، والأول أشهر ومن طريق الزهري أن النجاشي بعث بها مع شرحبيل ابن حسنة ، ومن طريق أخرى أن الرسول إلى النجاشي بذلك كان عمرو بن أمية الضمري .

وحكى ابن عبد البر أن الذي عقد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليها عثمان بن عفان . ومن طريق عبد الواحد بن أبي عون قال: لما بلغ أبا سفيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نكح ابنته قال: هو الفحل لا يقدع أنفه . .

وذكر الزبير بن بكار بسند له عن إسماعيل بن عمرو بن أمية ، عن أم حبيبة نحو ما تقدم ، وقيل: نزلت في ذلك: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وهذا بعيد ، فإن ثبت فيكون العقد عليها كان قبل الهجرة إلى المدينة ، أو يكون عثمان جدده بعد أن قدمت المدينة ، وعلى ذلك يحمل قول من قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما تزوجها بعد أن قدمت المدينة . روي ذلك عن قتادة ، قال: وعمل لهم عثمان وليمة لحم ، وكذا حكي عن عقيل ، عن الزهري . وفيما ذكر عن قتادة رد على دعوى ابن حزم الإجماع على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ج١٣ / ص٣٩٤إنما تزوج أم حبيبة وهي بالحبشة .

وقد تبعه على ذلك جماعة آخرهم أبو الحسن ابن الأثير في " أسد الغابة " ، فقال: لا اختلاف بين أهل السير في ذلك إلا ما وقع عند مسلم أن أبا سفيان لما أسلم طلب منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يزوجه إياها ، فأجابه إلى ذلك ، وهو وهم من بعض الرواة ، وفي جزمه بكونه وهما نظر ، فقد أجاب بعض الأئمة باحتمال أن يكون أبو سفيان أراد تجديد العقد ، نعم لا خلاف أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل على أم حبيبة قبل إسلام أبي سفيان . وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا محمد بن عبد الله ، عن الزهري قال: قدم أبو سفيان المدينة ، فأراد أن يزيد في الهدنة ، فدخل على ابنته أم حبيبة ، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طوته دونه فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه ؟ قالت: بل هو فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت امرؤ نجس مشرك . فقال: لقد أصابك بعدي شر .

أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، عن عبد الواحد بن أبي عون قال: لما بلغ أبا سفيان بن حرب نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنته قال: ذلك الفحل لا يقدع أنفه . روت أم حبيبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث ، وعن زينب بنت جحش أم المؤمنين روت عنها بنتها حبيبة وأخواها معاوية ، وعتبة وابن أخيها عبد الله ج١٣ / ص٣٩٥ابن عتبة بن أبي سفيان ، وأبو سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس الثقفي ، وهو ابن أختها ومولياها سالم بن شوال وأبو الجراح وصفية بنت شيبة وزينب بنت أم سلمة ، وعروة بن الزبير وأبو صالح السمان وآخرون . وأخرج ابن سعد من طريق عوف بن الحارث ، عن عائشة قالت: دعتني أم حبيبة عند موتها فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر ، فحلليني من ذلك .

فحللتها ، واستغفرت لي واستغفرت لها ، فقالت لي: سررتني سرك الله ، وأرسلت إلى أم سلمة بمثل ذلك ، وماتت بالمدينة سنة أربع وأربعين ، جزم بذلك ابن سعد وأبو عبيد . وقال ابن حبان وابن قانع: سنة اثنين ، وقال ابن أبي خيثمة: سنة تسع وخمسين ، وهو بعيد ، والله أعلم .

موقع حَـدِيث