زينب بنت جابر الأحْمُسِيّة
[ 11401 ] - زينب بنت جابر الأحْمُسِيّة . ذكرها أبو موسى في "الذيل" ، وقال: كانت في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم ، وحديثها عن أبي بكر الصديق . روى عنها عبد الله بن جابر الأحمسي ، وهي عمته ؛ كذا قال أبو عبد الله ، يعني: ابن منده في "التاريخ" .
وقيل: هي بنت المهاجر بن جابر ، ويشبه أن تكون بنت نبيط بن جابر امرأة أنس بن مالك ؛ لأنها من أحمس فيما قيل . انتهى كلامه . وتعقبه ابن الأثير بأن ابن منده ذكرها في " المعرفة " ، فقال: زينب بنت جابر الأحمسية ، وروى لها حديث محمد بن عمارة ، عن زينب بنت نبيط بن جابر ، فليس لاستدراكه وجه .
ج١٣ / ص٤٤٨قلت: بل له وجه وجيه ؛ وذلك أن الجزم بأن زينب بنت جابر الأحمسية هي زينب بنت نبيط بن جابر ليس بجيد ، والذي يظهر أنهما اثنتان ، أما زينب بنت جابر الأحمسية التي روت عن أبي بكر الصديق فهي من المخضرمات ، وليست لها رواية مرفوعة . وأما زينب بنت نبيط بن جابر فهي من المبايِعات ، وليست أحمسية وإنما هي أنصارية خزرجية ، تقدم ذكر أبيها في حرف النون . وتزوج أنس بن مالك بنت أسعد بن زُرارة فولدت له زينب هذه ، فما أتى الوهم إلا من وصف ابن منده لها بأنها أحمسية .
وقد نسبها ابن سعد ، فقال في طبقات التابعيات اللاتي روين عن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحوهن : زينب بنت نبيط بن جابر بن مالك بن عدي بن زيد مناة بن ثعلبة بن عمرو بن مالك بن النجار ، زوج أنس بن مالك . ثم ساق الخبر عن عبد الله بن إدريس بسنده الآتي . وقد ذكرها بعضهم في الصحابة ، فقال أبو علي بن السكن : زينب بنت نبيط بن جابر الأنصارية امرأة أنس بن مالك روي عنها حديث مرسل .
ويقال: إنها أدركت زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم تحفظ عنه شيئا . انتهى . وحديثها الذي رواه عنها محمد بن عمارة يدل على أنها وُلدت بعد ج١٣ / ص٤٤٩النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن أمها كانت تحت حجر النبي - صلى الله عليه وسلم .
أوصى بها وبإخوتها أبوهم أبو أمامة أسعد بن زرارة ؛ وقد ساق ذلك ابن السكن من طريق أبي كريب ، عن عبد الله بن إدريس ، عن محمد بن عمارة ، عن زينب بنت نبيط بن جابر امرأة أنس بن مالك قالت: أوصى أبو أمامة أسعد بن زرارة بأمي وخالتي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقدم عليه حلي من ذهب ولؤلؤ يقال له: الرعاث ، فحلاهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك الرعاث ، قالت زينب: فأدركت بعض ذلك الحلي عند أهلي . قلت: وقد ذكرها أبو عمر فاختصر كلام ابن السكن فأجحف جدا ، فقال: زينب بنت نبيط بن جابر الأنصارية مدنية ، روي عنها حديث واحد ، وقيل إنه مرسل وفيه نظر . انتهى .
وأخرج ابن منده الحديث من وجه آخر عن ابن إدريس مختصرا ، ولفظه: أوصى أبو أمامة بأمي وخالتي زينب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتاه حلي من ذهب ولؤلؤ يقال له : الرعاث ، قالت: فحلاني من الرعاث ؛ كذا أورده وهو وهم ، والصواب ما تقدم وهو: فحلاهن . وأورده ابن منده أيضا من طريق عبد الله بن جعفر ، عن محمد بن عمارة ، ج١٣ / ص٤٥٠فقال: عن زينب بنت نبيط ، عن أمها ، قالت: كنت أنا وأختان لي في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان يحلينا من الذهب والفضة . انتهى .
وهذا يبين قول ابن السكن أن الرواية التي ذكرها مرسلة ، وأن الحديث عندها إنما هو عن أمها ، وبه يصح اللفظ الذي أورده ابن منده وينتفي عنه الوهم ؛ وهو قولها: فحلاني . فكأنه سقط من روايته قولها: قالت أمي: فحلاني . وقال أبو نعيم بعد أن أخرجه من طريق يحيى الحماني ، عن عبد الله بن إدريس نحو رواية أبي كريب .
رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن إدريس مثله . ورواه محمد بن عمرو بن علقمة ، عن محمد بن عمارة ، عن زينب بنت نبيط ، قالت: حدثتني أمي وخالتي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلاهن رعاثا من ذهب . وأمها حبيبة وخالتها كبشة وأبوهما أبو أمامة أسعد بن زرارة وأمهما الفريعة .
فقد تحرر من هذا كله أن قول ابن منده: إن زينب بنت نبيط أحمسية وهم ، بل هي أنصارية ، وأنها لا صحبة لها ولا رؤية ، وإنما تروي ج١٣ / ص٤٥١عن أمها وغيرها ، وأن قول أبي موسى في الأحمسية: ويشبه أن تكون هي بنت نبيط ابن جابر . خطأ ؛ وسببه جزم ابن منده بأنها أحمسية ، وسأذكر بقية ترجمة زينب بنت نبيط في القسم الرابع إن شاء الله تعالى . وأما الأحمسية فحديثها عند البخاري من طريق قيس بن أبي حازم ، قال: دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها : زينب ، فرآها لا تتكلم .
فذكرها مختصرة ولم يسم أباها . وأورد الخطيب من طريق كريم بن الحارث ، عن سلمى بنت جابر الأحمسية ، قالت: استشهد زوجي فأتيت ابن مسعود . فذكرتْ لها معه قصة ، فقالوا له: ما رأيناك فعلت بامرأة ما فعلت بهذه ؟ فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن أول أمتي لحوقا بي امرأة من أحمس .
انتهى ، فما أدري هل هي هذه اختلف في اسمها أو أخرى ؟ وترجم لها ابن سعد : زينب بنت المهاجر الأحمسية ، وأورد لها عن أبي أسامة ، عن مجالد ، عن عبد الله بن جابر الأحمسي ، عن عمته زينب بنت المهاجر ، قالت: خرجت حاجة ومعي امرأة ، فضربت عليَّ فُسْطاطا ونذرت ألا أتكلم ، فجاء رجل فوقف على باب الخيمة ، فقال: السلام عليكم . فردت عليه صاحبتي ، فقال: ما شأن صاحبتك لم ترد عليّ ؟ قالت: ج١٣ / ص٤٥٢إنها مُصْمِتَة ، إنها نذرت ألا تتكلم ، فقال: تكلمي فإنما هذا من فعل الجاهلية ، فقالت: فقلت: مَنْ أنت يرحمك الله ؟ قال: امرؤ من المهاجرين ، قلت: مِنْ أي المهاجرين ؟ قال: من قريش ، قلت: مِنْ أي قريش ؟ قال: إنكِ لسئولٌ ، أنا أبو بكر ، قلت: يا خليفة رسول الله ، إنا كنا حديث عهد بجاهلية لا يأمن بعضنا بعضا ، وقد جاء الله من الأمر بما ترى ، فحتى متى يدوم ؟ قال: ما صلحت أئمتكم ، قلت: ومَن الأئمة ؟ قال: أليس في قومك أشراف يُطاعون ؟ قلت: بلى ، قال: أولئك الأئمة .