صفية بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية
[ 11543 ] - صفية بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية . عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ووالدة الزبير بن العوام أحد العشرة ، وهي شقيقة حمزة . أمهما بنت وهب ، خالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان أول من تزوجها الحارث بن حرب بن أمية ، ثم هلك ، فخلف عليها العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ، فولدت له الزبير والسائب ، وأسلمت ، وروت وعاشت إلى خلافة عمر ؛ قاله أبو عمر .
قلت: وهاجرت مع ولدها الزبير . وأخرج ابن أبي خيثمة وابن منده من رواية أم عروة بنت جعفر بن الزبير ، عن أبيها ، عن جدتها صفية ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمّا خرج إلى ج١٣ / ص٥٤٢الخندق جعل نساءه في أُطُمٍ يقال له : فارع ، وجعل معهن حسان بن ثابت . قال: فجاء إنسان من اليهود فَرَقَى في الحصن حتى أطل علينا ، فقلت لحسان : قُمْ فاقتله .
فقال: لو كان ذلك فيَّ كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قالت صفية: فقمت إليه ، فضربته ، حتى قطعت رأسه ، وقلت لحسان : قم فاطرح رأسه على اليهود ، وهم أسفل الحصن ، فقال: والله ما ذاك . قالت: فأخذت رأسه ، فرميت به عليهم ، فقالوا: قد علمنا أن هذا لم يكن ليترك أهله خلوفا ليس معهم أحد ، فتفرقوا .
وذكره ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير ، عنه ، عن أبيه ، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، قال: كانت صفية في فارع . القصة ؛ وفيها: احتجرتُ وأخذتُ عمودًا ، ونزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته . وزاد يونس: عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن صفية ؛ قال نحوه ، وزاد: وهي أول امرأة قتلت رجلا من المشركين .
وأخرجه ابن سعد ، عن أبي أسامة ، عن هشام ، عن أبيه : كان ج١٣ / ص٥٤٣النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج لقتال عدوه رفع نساءه في أُطم حسان ؛ لأنه كان من أحصن الآطام ، فتخلف حسان في الخندق ، فجاء يهودي فلصق بالأطم يسمع ، فقالت صفية لحسان : انزل إليه فاقتله ، فكأنه هاب ذلك ، فأخذت عمودًا فنزلت إليه ، حتى فتحتُ الباب قليلا قليلا ، فحملت عليه فضربته بالعمود فقتلته . ومن طريق حماد ، عن هشام ، عن أبيه - أن صفية جاءت يوم أُحُد وقد انهزم الناس وبيدها رمح تضرب في وجوههم ؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يا زُبَيْرُ ، المرأةَ . قال ابن سعد: توفيت في خلافة عمر .
روت صفية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - روى عنها ، وأخرج الطبراني من طريق حفص بن غياث ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال: لمّا قُبِضَ النبي - صلى الله عليه وسلم - خرجت صفية تلمع بردائها ، وهي تقول: قد كان بَعْدَكَ أنباءٌ وهنبثة لو كنتَ شاهِدَهَا لم يَكْثُر الخَطْبَ ج١٣ / ص٥٤٤وذكر لها ابن إسحاق من رواية إبراهيم بن سعد وغيره عنه في "السيرة" أبياتًا مرثية في النبي - صلى الله عليه وسلم - ، منها: لِفَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ إذْ حَانَ يَوْمُهُ فيا عينُ جُودِي بالدموع السَّوَاجِمِ وفي "السيرة" من رواية يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، حدثني الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة ، ومحمد بن يحيى بن حبان وغيرهم ، عن قتل حمزة ، قال: فأقبلتْ صفية بنت عبد المطلب لتنظر إلى أخيها ، فلقيها الزبير فقال: أيْ أمه ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرك أن ترجعي . قالت: وَلِمَ ؟ وقد بلغني أنه مُثِّلَ بأخي ، وذلك في الله ، فما أرضانا بما كان من ذلك لأصْبِرَنَّ وأَحْتَسِبَنَّ إن شاء الله ، فجاء الزبير فأخبره ، فقال: خَلِّ سبيلها . فأتت إليه ، واستغفرت له ، ثم أمر به فدُفِنَ .
ومما رثت به صفية النبيَّ - صلى الله عليه وسلم : إنَّ يومًا أتى عليكَ ليومٍ كُوِّرَتْ شَمْسُهُ وكَانَ مُضِيئًا ج١٣ / ص٥٤٥