عائشة بنت أبي بكر الصديق
[ 11593 ] - عائشة بنت أبي بكر الصديق تقدم نسبها في ترجمة والدها عبد الله بن عثمان - رضي الله عنه - ، وأمها أم رُومَان بنت عامر بن عويمر الكنانية . وُلِدَتْ بعد المبعث بأربع سنين أو خمس ؛ فقد ثبت في " الصحيح " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهي بنت ست ، وقيل سبع ، ويجمع بأنها كانت أكملت السادسة ودخلت في السابعة . ودخل بها وهي بنت ج١٤ / ص٢٨تسع ، وكان دخوله بها في شَوَّال في السنة الأولى ، كما أخرجه ابن سعد ، عن الواقدي ، عن ابن أبي الرجال ، عن أبيه ، عن أمه عمرة ، عنها ، قالت: أُعْرِسَ بي على رأس ثمانية أشهر .
وقيل : في السنة الثانية من الهجرة . وقال الزبير بن بكار: تزوّجها بعد موت خديجة ؛ قبل الهجرة بثلاث سنين ، قال أبو عمر: كانت تذكر لجبير بن مطعم ، وتسمى له . قلت: أخرجه ابن سعد من حديث ابن عباس
بسند فيه الكلبي، وأخرجه أيضا عن ابن نمير ، عن الأجلح ، عن ابن أبي مليكة ، قال: قال أبو بكر : كنت أعطيتها مطعمًا لابنه جبير ؛ فدعني حتى أسلها منهم ، فاستلها .
وفي " الصحيح " من رواية أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت: تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا بنت ست سنين ، وبَنَى بي وأنا بنت تِسع ، وقُبِضَ وأنا بنت ثمان عشرة . وأخرج ابن أبي ج١٤ / ص٢٩عاصم من طريق يحيى القطان ، عن محمد بن عمرو ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن عائشة ، قالت: لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص امرأة عثمان بن مظعون وذلك بمكة: أي رسولَ الله ، ألا تتَزَوَّج ؟ قال: مَنْ ؟ قالت: إن شئت بِكرًا ، وإن شئت ثَيِّبًا ؟ قال: فَمَنْ البِكْرُ ؟ قالت: بنت أحبّ خلق الله إليك ، عائشة بنت أبي بكر . قال: ومَنْ الثيِّب ؟ قالت: سودة بنت زمعة آمنت بك واتبعتك .
قال: فاذهبي فاذكريهما عليَّ . فجاءت فدخلت بيت أبي بكر ، فوجدت أم رُومَان ، فقالت: ما أدخل الله عليكم من الخير والبركة! قالت: وما ذاك ؟ قالت: أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخطب عليه عائشة . قالت: وددْتُ ، انتظري أبا بكر ، فجاء أبو بكر فذكرت له ، فقال: وهل تصلح له وهي بنت أخيه ؟ فرجعت فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: قولي له : أنت أخي في الإسلام وابنتك تَحِلُّ لي ، فجاء فأنكحه وهي يومئذ بنت ست سنين ، ثم ذكر قصة سودة .
وفي " الصحيح " أيضا أنه لم ينكح بِكْرًا غيرها ، وهو متفق عليه بين أهل النقل . وكانت تكنى أم عبد الله ، فقيل : إنها ولدت من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولدًا فمات طفلا ، ولم يثبت هذا ، وقيل : كناها بابن أختها عبد الله بن الزبير ؛ وهذا الثاني ورد عنها من طرقٍ منها عند ابن سعد ، عن يزيد بن هارون ، عن ج١٤ / ص٣٠حماد ، عن هشام بن عروة ، عن عباد بن حمزة ، عن عائشة . قال الشعبي: كان مسروق إذا حدَّث عن عائشة يقول: حدثتني الصادقة ابنة الصديق حبيبة حبيب الله .
وقال أبو الضحى ، عن مسروق : رأيت مشيخة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأكابر يسألونها عن الفرائض . وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أَفْقَهَ الناس ، وأعلم الناس ، وأحسن الناس رأيًا في العامة . وقال هشام بن عروة ، عن أبيه : ما رأيت أحدًا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة .
وقال أبو بردة بن أبي موسى ، عن أبيه : ما أشكل علينا أمر فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها فيه علمًا . وقال الزهري: لو جُمِعَ علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين ، وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل . وأسند الزبير بن بكار ، عن أبي الزناد ، قال: ما رأيت أحدًا أَرْوَى لشعرٍ مِنْ عروة ، فقيل له: ما أَرْوَاكَ! فقال: ما روايتي في رواية عائشة ؟ ! ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدتْ فيه شعرًا .
وفي " الصحيح " عن أبي موسى الأشعري - مرفوعا: فضل عائشة على ج١٤ / ص٣١النساء كفضل الثَّرِيدِ على سائر الطعام . وفي " الصحيح " من طريق حماد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : كان الناس يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يومَ عائشة ، قالت: فاجتمع صَواحِبِي إلى أمِّ سلمة . ، فذكر الحديث ، وفيه: فقال في الثالثة: لا تُؤذُوني في عائشة ؛ فإنه واللَّهِ ما نزل عليَّ الوحْيُ وأنا في لَحَافِ امرأةٍ مِنْكُنَّ غيرَها .
وأخرج الترمذي من طريق الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن غالب أن رجلا نال من عائشة عند عمّار بن ياسر ، فقال: اعْزُبْ مَقْبُوحًا ، أتؤذي حبيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وأخرجه ابن سعد من وجه آخر ، عن أبي إسحاق ، عن حميد بن عريب نحوه ؛ وقال: مقبوحًا مَنْبُوحًا ، وزاد: إنها لزوجته في الجنة . ومن
مرسلمسلم البطين ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : عائشة زوجتي في الجنة ، ومن طريق أبي محمد مولى الغِفَاريين أن عائشة قالت: يا رسول الله ، مَنْ أزواجُكَ في الجنة ؟ قال: أنت منهنَّ .
ومن طريق أبي إسحاق ، عن مصعب بن سعد ، قال: زاد عمرُ عائشةَ ج١٤ / ص٣٢على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ألفين ، وقال: إنها حبيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم . وفي " صحيح البخاري " من طريق ابن عون ، عن القاسم بن محمد - أن عائشة اشتكت فجاء ابن عباس ؛ فقال: يا أم المؤمنين ، تقدمين على فرط صدق . .
الحديث . وقال ابن سعد : أخبرنا هشام هو ابن عبد الملك الطيالسي ، حدثنا أبو عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن عائشة ، قالت: أُعْطِيتُ خِلالاً ما أُعْطِيَتْهَا امرأةٌ: مَلَكَنِي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا بنت سبع ، وأتاهُ المَلَكُ بِصُورتي في كفِّه لينظرَ إليها ، وبَنَى بي لتِسْعٍ ، ورأيت جِبْريلَ ، وكنت أحبَّ نسائِهِ إليه ، ومَرَّضْتُهُ فَقُبِضَ ولم يشهدْهُ غيري والملائكة . وأورد من وجه آخر فيه عيسى بن ميمون - وهو واهي - قالت عائشة: فُضِّلْتُ بِعَشْرٍ .
. فذكرت مجيء جبريل بصُورتها . قالت: ولم ينكِحْ بكرًا غيري ، ولا امرأة أبواها مهاجران غيري ، وأنزل الله براءتي من السماء ، وكان ينزل عليه الوحي وهو معي ، وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد ، وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه ، وقبض بين سَحْرِي ونَحْرِي في بيتي ج١٤ / ص٣٣وفي ليلتي ، ودفن في بيتي .
وأخرج ابن سعد من طريق أم ذرة ، قالت: أتيتُ عائشة بمائة ألفٍ ففرقتها ، وهي يومئذ صائمة ، فقلت لها: أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحمًا تفطرين عليه ؟ فقالت: لو كنت أذكرتِني لفعلتُ . روت عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الكثير الطيب ، وروت أيضا عن أبيها ، وعن عمر ، وفاطمة ، وسعد بن أبي وقّاص ، وأسيد بن حضير ، وجدامة بنت وهب ، وحمزة بن عمرو . وروى عنها من الصحابة عمر ، وابنه عبد الله ، وأبو هريرة ، وأبو موسى ، وزيد بن خالد ، وابن عباس ، وربيعة بن عمرو الجرشي ، والسائب بن يزيد ، وصفية بنت شيبة ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة ، وعبد الله بن الحارث بن نوفل ، وغيرهم .
ومن آل بيتها أختها أم كلثوم ، وأخوها من الرَّضاعة عوف بن الحارث ، وابن أخيها القاسم ، وعبد الله ابنا محمد بن أبي بكر ، وبنتا أخيها الآخر حفصة ، وأسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، وحفيده عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن ، وابنا أختها عبد الله وعروة ابنا الزبير بن العوام مِنْ أسماء بنت أبي بكر ، وحفيدا أسماء عباد وخبيب ولدا عبد الله بن الزبير ، وحفيد عبد الله عباد بن حمزة بن عبد الله ج١٤ / ص٣٤ابن الزبير ، وبنت أختها عائشة بنت طلحة من أم كلثوم بنت أبي بكر . ومواليها أبو عمرو ذكوان ، وأبو يونس ، وابن فروخ . ومن كبار التابعين : سعيد بن المسيب ، وعمرو بن ميمون ، وعلقمة بن قيس ، ومسروق ، وعبد الله بن عكيم ، والأسود بن يزيد ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وأبو وائل ، وآخرون كثيرون .
ماتت سنة ثمان وخمسين في ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان عند الأكثر ، وقيل : سنة سبع ؛ ذكره علي بن المديني ، عن ابن عيينة ، عن هشام بن عروة ، ودُفِنَتْ بالبقيع .