الفارعة بنت أبي الصلت
[ 11717 ] - الفارعة بنت أبي الصلت ، أخت أمية بن أبي الصلت الشاعر المشهور . قال أبو عمر : قدمتْ على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد فتح الطائف ، وكانت ذات لُبٍ وعَفاف وجمال ، وكان يعجب بها . وقال لها يومًا: هل تحفظين من شعر أخيك شيئا ؟ فأخبرته خبره وما رأت منه ، وقصَّت قصته ج١٤ / ص٨٣في شق جوفه ، وإخراج قلبه ورده مكانه وهو نائم ، وأنشدته شعره الذي أوله: باتَتْ هُمُومي تَسْري طَوارِقُها أَكُفُّ عيني والدّمعُ سَابِقُهَا نحو ثلاثة عشر بيتا ، يقول فيها: ما رَغب النفسَ في الحياة وإنْ تحيا قليلا فالموتُ لاحِقُهَا يُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِه يومًا على غِرَّةٍ يُوَافِقُهَا مَنْ لَمْ يَمُتْ عبْطَةً يمُتْ هَرَمَا للموت كأسٌ والمرءُ ذَائِقُهَا وأنه قال عند المعاينة: كلُّ عَيْشٍ وإنْ تطَاوَلَ يومًا صائِرٌ مرَّةً إلى أن يَزُولا ليتني كنت قبل ما قد بَدَا لي في قلال الجبال أرْعَى الوُعُولا فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : كان مَثَلُ أخيك كَمَثَلِ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها الآية .
قال أبو عمر: اختصرته واقتصرت منه على النكت ، ثم ساق سنده إلى وثيمة بن موسى ، عن سلمة بن الفضل ، عن ابن إسحاق ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، قال: قدمَتْ الفارعة ؛ قال: فذكره بتمامه . قلت: وأخرج القصة أبو نعيم من طريق ثعلب ، عن ابن الأعرابي ، قال: ج١٤ / ص٨٤قال ابن إسحاق بهذا السند نحوه ، وأخرجها ابن أبي عاصم وابن منده من طريق إبراهيم بن محمد بن يحيى السجزي ، عن أبيه ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس أن فارعة بنت أبي الصلت الثقفي جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ فسألها عن قصة أبيها وأخيها . فقالت: قدم أخي من سفر ، فأتاني فنام على سريري ، فأقبل طائران ، فسقط أحدهما على صدره فشق ما بين صدره إلى ثنته ، قال: فذكر قصة موته بطولها .
قلت: وفي السندين إلى ابن إسحاق ضعف ، وأخرج القصة الفاكهي في كتاب "مكة" من طريق الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس مطولة ، وقد نقلها الثعلبي في "تفسيره" وفيها: أنها أنشدت النبي - صلى الله عليه وسلم - عدة قصائد من شعره يصرح فيها بالإيمان والبعث ، منها قوله من قصيدة : يُوقَفُ الناسُ للحِسابِ جميعَا فَشَقِيٌّ مُعَذَّبٌ وسَعِيدُ ومنها من قصيدة: لك الحمدُ والنَّعماءُ والفضل ربَّنَا ولا شيءَ أعلى منك جِدًا ولا مجدُ ج١٤ / ص٨٥مليكٌ على عرشِ السماءِ مُهَيْمِنٌ لعزَّتِهِ تَعْنُو الوُجُوه وتسجدُ ومنها من قصيدة: يوم نأتي الرحمنَ وهو رحيمٌ إنه كان وعده مَأْتِيَّا إن أؤاخَذُ بما اجْتَرَمْتُ فإنِّي سوف ألقى من العذاب قويَّا ربِّ إنْ تعْفُ فالمُعافاةُ ظنِّي أو تُعاقبْ فلمْ تعاقبْ بَرِيَّا فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - : آمن شعره وكفر قلبه ، فنزلت فيه وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا الآية .