حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

فاطمة الزهراء

[ 11723 ] - فاطمة الزهراء بنت إمام المتقين رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمية - صلى الله على أبيها وآله وسلم ورضي عنها - كانت تكنى أم أبِيها بكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة . ونقل ابن فتحون عن بعضهم: بسكون الموحدة بعدها نون ، وهو تصحيف ، وتُلَقَّبُ الزهراء . روت عن أبيها ، روى عنها ابناها وأبوهما ، وعائشة ، وأم سلمة ، وسلمى أم رافع ، وأنس ،

وأرسلت عنها فاطمة بنت ج١٤ / ص٨٨الحسين
وغيرها .

قال عبد الرزاق ، عن ابن جريج: قال لي غير واحد: كانت فاطمة أصغر بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحبهن إليه ، وقال أبو عمر: اختلفوا في أيَّتُهُنَّ أصغر ؟ والذي يسكن إليه اليقين أن أكبرهن زينب ، ثم رقية ، ثم أم كلثوم ، ثم فاطمة . وقد تقدم شيء من هذا في ترجمة رقية . واختلف في سنة مولدها ؛ فروى الواقدي ، من طريق أبي جعفر الباقر ، قال: قال العباس : ولدت فاطمة والكعبة تُبْنَى والنبي - صلى الله عليه وسلم - ابن خمس وثلاثين سنة ؛ وبهذا جزَمَ المدائني .

ونقل أبو عمر ، عن عبيد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر الهاشمي أنها ولدت سنة إحدى وأربعين من مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان مولدها قبل البعثة بقليل نحو سنة أو أكثر ، وهي أسن من عائشة بنحو خمس سنين . وتزوجها علي أوائل المحرم سنة اثنين بعد عائشة بأربعة أشهر ، وقيل : غير ذلك ، وانقطع نسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من فاطمة . ذكر ابن إسحاق في "المغازي الكبرى" : حدثني ابن أبي نجيح ، عن مجاهد عن علي أنه خطب فاطمة ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : هل عندك من شيء ؟ قلت: لا .

قال: فما فعلتْ الدرعُ التي سلحتكها - يعني من ج١٤ / ص٨٩مغانم بدر . . وقال ابن سعد : أخبرنا خالد بن مخلد ، حدثنا سليمان هو ابن بلال ، حدثني جعفر بن محمد ، عن أبيه : أَصْدَقَ علي فاطمةَ درعًا من حديد .

وعن عارم ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي حين زوَّجه فاطمة: أعطها درعك الحطمية .

هذا مرسل صحيح الإسناد
. وعن يزيد بن هارون ، عن جرير بن حازم ، عن أيوب أتم منه ، وأخرج أحمد في "مسنده" من طريق ابن أبي نجيح ، عن أبيه ، عن رجل سمع عليا يقول: أردت أن أخطب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنته ، فقلت: والله ما لي من شيء ، ثم ذكرت صلته وعائدته ، فخطبتها إليه ، فقال: وهل عندك شيء ؟ قلت: لا .

قال: فأين درعك الحطمية التي أعطيتك يوم كذا وكذا ؟ قلت: هو عندي . قال: فأعطها إياها . وله شاهد عند أبي داود من حديث ابن عباس .

وأخرج ابن سعد ، عن الواقدي من طريق أبي جعفر ، قال: نزل ج١٤ / ص٩٠النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبي أيوب ، فلما تزوج علي فاطمة قال له: التمِسْ منزلا فأصابه مستأخرا ، فبنى بها فيه ، فجاء إليهما ، فقالت له: كلم حارثة بن النعمان ، فقال: قد تحول حارثة حتى استحييت منه ، فبلغ حارثة ، فجاء ، فقال: يا رسول الله ، والله ، الذي تأخذ مني أحب إليَّ من الذي تدع . فقال: صدقت ، بارك الله فيك ، فتحول حارثة عن بيت له فسكنه علي بفاطمة . ومن طريق عمر بن علي ، قال: تزوج علي فاطمة في رجب سنة مقدمهم المدينة ، وبنى بها مرجعه من بدر ، ولها يومئذ ثماني عشرة سنة .

وفي "الصحيحين " عن علي قصة الشارفين لمّا ذبحهما حمزة ، وكان علي أراد أن يبتني بفاطمة ؛ فهذا يدفع قول من زعم أن تزويجه بها كان بعد أُُحد ؛ فإن حمزة قُتل بأُحد . قال يزيد بن زريع ، عن روح بن القاسم ، عن عمرو بن دينار ، قالت عائشة : ما رأيت قط أحدًا أفضل من فاطمة غير أبيها . أخرجه الطبراني في ترجمة إبراهيم بن هاشم من "المعجم الأوسط" ،

وسنده صحيح على شرط الشيخين إلى عمرو
.

قال عكرمة ، عن ابن عباس : خطَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة خطوط ، فقال: ج١٤ / ص٩١أفضل نساء أهل الجنة خديجة ، وفاطمة ، ومريم ، وآسية . وقال أبو يزيد المديني ، عن أبي هريرة مرفوعا: خير نساء العالمين أربع: مريم ، وآسية ، وخديجة ، وفاطمة . وقال الشعبي ، عن جابر : حسبُكَ من نساء العالمين أربع .

فذكرهُنَّ ، وقال عبد الرحمن بن أبي نعم ، عن أبي سعيد الخدري - مرفوعا: سيدة نساء أهل الجنة فاطمة إلا ما كان من مريم . وفي "الصحيحين" عن المسور بن مَخرمة : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر يقول: فاطمة بضْعَةٌ منِّي ، يؤذيني ما آذاها ، ويريبني ما رابَها . وعن علي بن الحسين بن علي ، عن أبيه ، عن علي ، قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة: إن الله يرضى لرضاك ويغضب لغضبك .

وأخرج الدولابي في "الذرية الطاهرة "

بسند جيد
، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة أن بنى علي بفاطمة : لا تُحدثن شيئا حتى تلقاني ، فدعا بماء فتوضأ منه ، ثم أفرغه عليهما ، وقال: ج١٤ / ص٩٢اللهم بارك فيهما ، وبارك عليهما ، وبارك لهما في نسلهما . وقالت أم سلمة : في بيتي نزلت: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ الآية ، قالت: فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين ، فقال: هؤلاء أهل بيتي . الحديث .

أخرجه الترمذي والحاكم في "المستدرك " ، وقال: صحيح على شرط مسلم
. وقال مسروق ، عن عائشة : أقبلت فاطمة تمشي كأنَّ مشيتها مشية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فقال: مرحبا بابنتي ، ثم أجلسها عن يمينه ، ثم أسَرَّ إليها حديثًا فبكت ، ثم أسر إليها حديثا فضحكتْ ، فقلت: ما رأيت كاليوم أقربَ فرحًا من حزنٍ ، فسألتها عما قال . فقالت: ما كنت لأفشي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سِرَّه ، فلما قبض ، سألتها فأخبرتني أنه قال: إن جبريل كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة ، وإنه عارضني العام مرتين ، وما أراه إلا وقد حضر أجلي ، وإنك أول أهل بيتي لُحُوقًا بي ، ونِعْمَ السلف أنا لك .

فبكيتُ ، فقال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين ؟ فضحكتُ . أخرجاه . وقالت أم سلمة : جاءت فاطمة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألتها عنه ، فقالت: أخبرني أنه مقبوض في هذه السنة ، فبكيت ، فقال: أما يسرُّك أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم ؟ فضحكتُ .

أخرجه أبو يعلى . وأخرج ابن أبي عاصم ، عن عبد الله بن محمد بن سالم المفلوج بسند ج١٤ / ص٩٣من أهل البيت ، عن علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة: إن الله يغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك . وأخرج الترمذي من حديث زيد بن أرقم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين : أنا حربٌ لمَنْ حاربتم ، وسلم لمن سالمتم .

ونقل أبو عمر في قصة وفاتها أن فاطمة أوصت عليا أن يُغَسِّلَهَا هو وأسماء بنت عميس ؛ واستبعده ابن فتحون بأن أسماء كانت حينئذ زوج أبي بكر الصديق . فكيف تنكشف بحضرة علي في غُسل فاطمة ؟ ! وهو محل الاستبعاد . ووقع عند أحمد أنها اغتسلت قبل موتها بقليل ، وأوصت ألا تُكشف ويُكتفى بذلك في غُسلها ؛ واستبعد هذا أيضا .

وقد ثبت في "الصحيح" عن عائشة أن فاطمة عاشت بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ستة أشهر ، قال الواقدي: وهو الثبت . وروى الحميدي ، عن سفيان ، عن ج١٤ / ص٩٤عمرو بن دينار: أنها بقيت بعده ثلاثة أشهر ، وقال غيره: بعد أربعة أشهر ، وقيل: شهرين . وعند الدولابي في "الذرية الطاهرة" : بقيت بعده خمسة وتسعين يوما ، وعن عبد الله بن الحارث: بقيت بعده ثمانية أشهر .

وأخرج ابن سعد ، وأحمد بن حنبل من حديث أم رافع ، قالت: مرضت فاطمة ، فلما كان اليوم الذي تُوُفِّيّتْ فيه قالت لي: يا أمه ، اسكبي لي غُسلا . فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل ، ثم لبست ثيابًا لها جُدُدًا ، ثم قالت: اجعلي فراشي وسط البيت ، فاضطجعت عليه واستقبلت القبلة ، وقالت: يا أمه ، إني مقبوضة الساعة ، وقد اغتسلت فلا يكشفنَّ لي أحد كنفًا ، فماتت ، فجاء علي فأخبرته فاحتملها ودفنها بغسلها ذلك . وأخرج ابن سعد من طريق محمد بن موسى أن عليا غسَّل فاطمة .

ومن طريق عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة ، قالت: صلى العباس على ج١٤ / ص٩٥فاطمة ، ونزل هو وعلي والفضل بن عباس في حفرتها . وروى الواقدي ، من طريق الشعبي ، قال: صلى أبو بكر على فاطمة ؛

وهذا فيه ضعف وانقطاع ، وقد روى بعض المتروكين عن مالك ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه نحوه ، ووهَّاه الدارقطني وابن عدي
. قال ابن سعد: أخبرنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما زوَّجه فاطمة بعث معها بخميلة ووسادة أدم حشوُها ليف ، ورحاءين ، وسقاءين ، قال: فقال علي لفاطمة يوما: لقد سنوتُ حتى اشتكيت صدري ، وقد جاء الله بسبي ، فاذهبي فاستخدمي ، فقالت: وأنا والله قد طحنت حتى مجلت يداي ، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما جاء بك أي بنية ؟ قالت: جئت لأسلم عليك ، واستحيتْ أن تسأله ، ورجعت ، فأتياه جميعًا ، فذكر له علي حالهما ، قال: لا ، والله لا أعطيكما وأدع أهل الصُّفَّة تتلوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم ، ولكن أبيع وأنفق عليهم أثمانهم ، فرجعا ، فأتاهما وقد دخلا قطيفتهما إذا غطيا ج١٤ / ص٩٦رءوسهما بدت أقدامهما ، وإذا غطيا أقدامهما انكشفت رءوسهما ، فثَارا ، فقال: مكانكما ، ألا أخبركما بخير مما سألتماني ؟ فقالا: بلى .

فقال: كلمات علمنيهن جبريل: تسبحان في دُبُرِ كل صلاة عشرًا ، وتحمدان عشرًا ، وتكبِّران عشرًا ، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبِّرا أربعا وثلاثين . قال علي : فوالله ما تركتهن منذ علمنيهن . وقال له ابن الكوَّاء: ولا ليلة صفين ؟ فقال: قاتلكم الله يا أهل العراق! ولا ليلة صفين .

وقال : أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا جرير بن حازم ، حدثنا عمرو بن سعيد ، قال: كان في علي شِدَّة على فاطمة ، فقالت: والله لأشكونَّك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فانطلقت وانطلق علي في أثرها فكلمته ، فقال: يا بُنَيَّة ، اسمعي واستمعي واعقلي ؛ إنه لا إمرة بامرأة لا تأتي هوى زوجِها . وهو ساكت . قال علي : فكففت عما كنت أصنع ، وقلت: والله لا آتي شيئًا تكرهينه أبدا .

أخبرنا عبيد الله بن موسى ، حدثنا عبد العزيز بن سياه ، عن حبيب بن ج١٤ / ص٩٧أبي ثابت ، قال: كان بين علي وفاطمة كلام ، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يزل حتى أصلح بينهما ، ثم خرج ، قال : فقيل له: دخلتَ وأنت على حال وخرجتَ ونحن نرى البِشر في وجهك! فقال: وما يمنعني وقد أصلحت بين أحب اثنين إليَّ . . وأخرج عن الواقدي بسند له ، عن أبي جعفر ، قال: دخل العباس على عليّ وفاطمة وهي تقول: أنا أسن منك ، فقال العباس : ولدت فاطمة وقريش تبني الكعبة ، وولد علي قبلها بسنوات .

وقال الواقدي: توفيت فاطمة ليلة الثلاثاء لثلاث خلَوْنَ من شهر رمضان سنة إحدى عشرة . ومن طريق عمرة: صلى العباس على فاطمة ، ونزل في حفرتها هو وعلي والفضل . ومن طريق علي بن الحسين : أن عليا صلى عليها ، ودفنها بليل بعد هدأة ، وذكر عن ابن عباس أنه سأله فأخبره بذلك .

وقال الواقدي: قلت لعبد الرحمن بن أبي الموالي: إن الناس يقولون : إن قبر فاطمة بالبقيع ؟ فقال: ما دفنت إلا في زاوية في دار عقيل ، وبين قبرها وبين الطريق سبعة أذرع .

ورد في أحاديث4 أحاديث
موقع حَـدِيث