لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية الصغرى
لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية أخت التي قبلها ، وهي لُبَابَة الصغرى ، وأنها تُلَقَّب العَصْمَاء ، وأمها فاختة بنت عامر الثقفية ، وهي والدة خالد بن الوليد الصحابي المشهور . قال أبو عمر : في إسلامها وصحبتها نظر ؛ وأقره ابن الأثير ، وهو عجيب وكأنه استبعده من جهة تقدم وفاة زوجها الوليد أن تكون ماتت معه أو بعده بقليل ، وليس ذلك بلازم ؛ فقد ثبت أنها عاشت بعد وفاة ولدها خالد . ولها في ذلك قصة ، فذكر أبو حذيفة في المبتدأ و الفتوح عن محمد بن إسحاق ، قال : لما مات خالد بن الوليد خرج عمر في جنازته ، فإذا أمه تندُبُه وتقول : أنت خيرٌ من ألف ألفٍ من القو م إذا ما كبت وُجُوهِ الرجال قال : فقال عمر : صدقت ، والله إن كان لكذلك .
وقال سيف بن عمر في الردة والفتوح بسندٍ له ذكر فيه قصة عَزْلِ خالد وإقامته بالمدينة ، قال : فلمّا رأى عمر أنه قد زال ما كان يخشاه من افْتِتَان الناس به عَزَمَ على أن يوليه بعد أن يرجع من الحج . فخرج معه خالد بن الوليد فاستسقى خارجا من المدينة ، فقال : احدروني إلى مهاجري ، فقدمت به أمه المدينة ، ومرَّضته حتى ثقل ، فلقي عمر لاقٍ وهو راجع من الحج ، فقال له : ما الخبر ؟ فقال : خالد لما به ، فطوى عمر ثلاثا في ليلة فأدركه حين قَضَى ، فرقَّ عليه واسترجع . فلمّا جُهِّزَ وبكته البواكي ، قيل له : ألا تَنْهَاهُنَّ ؟ فقال : وما على نساء قريش أن يبكِين أبا سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة ، فلمَّا أُخْرِجَ بجنازته إذا امرأة مُحْتزمَةٌ تبكيه ، وتقول : أنت خير من ألف ألف البيت المتقدم ، وبعده : أشُجَاعٌ فأنت أشْجَع من لَيْـ ـثٍ عرين جهم أبي أشْبَالِ أجَوَّادٌ فأنت أَجْوَدُ من سَيْـ ـلٍ دياس يسيل بين الجبالِ فقال عمر : مَنْ هذه ؟ فقيل : أمه ، فقال : أمه والإله ، ثلاثا ، وهل قامت النساء عن مثل خالد .
وهذا وإن كان من رواية أبي حذيفة ، وهو ضعيف ، وكذلك سيف ، لكن قد ذكر ابن سعد - وهو ثقة - عن كثير بن هشام ، عن جعفر بن برقان ، عن يزيد بن الأصم ، قال : لمّا توفي خالد بن الوليد بكت عليه أمُّه ، فقال عمر : يا أم خالد ، أخالدا وأجره تُرزَئِين ، عزمت عليك ألا تبيتي حتى تسودُّ يداك من الخِضَاب . وهذا مسند صحيح ، وعلق البخاري قول عمر في النقع واللقلقة في البكاء على خالد لكن لم يُسَمِّ أمه ، ومجموع ذلك يفيد أنها عاشت بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أَفَيُظَنُّ بها أنها استمرت على الكفر من بعد الفتح إلى أن مات النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ هذا بعيد عادة ، بل يُبْطِلُه ما تقدم أنه لم يبق بالحرمين ولا الطائف أحد بعد حجة الوداع إلا أسلم وشهدها .