معاذة جارية عبد الله بن أبي بن سلول
معاذة جارية عبد الله بن أبي ابن سلول رفيقة مسيكة جارية عبد الله بن أبي . ثبت ذكر مسيكة في صحيح مسلم وغيره ، من طريق الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، قال : كانت جارية لعبد الله بن أبي ، يقال لها : مسيكة ، فأكرهها على البغاء ، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فشكت ذلك له ، فأنزل الله - تعالى - : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا الآية . ووقع لنا بعلو في المعرفة من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش ، ولفظه : أن أميمة ومسيكة جاريتا عبد الله بن أُبَيّ جاءتا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فشكتا عبد الله بن أبي ، فنزلت فيهما : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ وثبت ذكر معاذة في مرسل الشعبي ، قال : التي اختلعت من زوجها ، وتزوجها خولة ، أمها : معاذة التي نزلت فيها : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا أخرجه عمر بن شَبّة ، بسند صحيح إلى الشعبي .
وأخرج أبو موسى من طريق آدم بن أبي إياس ، عن الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، حدثني محمد بن ثابت ، أخو بني الحارث بن الخزرج ، في قوله - تعالى - : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ ؛ نزلت في معاذة جارية عبد الله بن أُبَيّ ابن سلول ؛ وذلك أنه كان عندهم أسير ؛ فكان عبد الله بن أبي يضربها لتمكنه من نفسها ؛ رجاء أن تحبل منه فيأخذ في ذلك فداء ، وهو العرض الذي قال الله - تعالى - : لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وكانت الجارية تأبى عليه ، وكانت مسلمة ، فأنزل الله فيها هذه الآية ، فنهاهم عن ذلك فيها . وذكره أبو عمر من طريق إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، قال : كانت معاذة مولاة عبد الله بن أبي امرأة مسلمة فاضلة ، وكانت تأبى عليه ما يدعوها إليه ، انتهى . وعند أبي عمر أنها واحدة ، اختلف في اسمها ؛ فقال : قال الزهري : معاذة ، وقال الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر : مسيكة ، قال : والصحيح ما قاله ابن شهاب - إن شاء الله - قال : وقد روى أبو صالح ، عن ابن عباس القصة ، وسمى الجارية مسيكة فوافق الأعمش .
قلت : لا ترجيح مع إمكان الجمع ، وقد دل أثر الشعبي على التعدد ، وظاهر الآية من قوله - تعالى - : فَتَيَاتِكُمْ يشعر بأنها أزيد من واحدة ، ثم قال ابن إسحاق متصلا بأثر الزهري : وبلغني أن معاذة عتقت ، وكانت فيما بلغني ممن بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - بيعة النساء ، فتزوجها سهل بن قرظة ، أخو بني عمرو بن عوف ، فولدت له عبد الله بن سهل ، وأم سعيد بنت سهل ، ثم هلك عنها ، أو فارقها ، فتزوجها الحُمير بن عدي القاري - أخو بني خطمة - فولدت توءما : الحارث ، وعديا ، وأم سعد ، ثم فارقها ، فتزوجها عامر بن عدي من بني خطمة ، فولدت له أم حبيب بنت عامر . قال : وهي معاذة بنت عبد الله بن جرير الضُّرير ، - بضاد معجمة مصغر - بن أمية بن خدارة بن الحارث بن الخزرج . تنبيه : ظن ابن الأثير أن القائل : وبلغني .
هو الزهري ، فنسب الكلام إلى الزهري ، ثم قال : قول الزهري في نسبها ما ذكر ، يدل على أن الأنصار كان يسبي بعضهم بعضا في الجاهلية ؛ فكانت معاذة وهي من الخزرج أَمَة لعبد الله بن أُبَي . قلت : وفيما قاله نظر ؛ لأنه لم يتعين ذلك في السبي ، مع احتمال أن يكون والد معاذة تزوج أَمةً رقيقة لعبد الله ، أو بَغى بها ، فجاءت بمعاذة ؛ فكانت رقيقة لعبد الله . وقد دل الأثر على أن عبد الله إذ أمر معاذة أن تمكن الأسير من نفسها ، أنه أراد أن تحمل من الأسير ؛ فيصير الولد رقيقا له فيفديه أبوه ، ولا يلزم من ذلك ما ذكر من أنهم كان يسبي بعضهم بعضا .