12038 - أم أيمن مولاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وحاضنته قال أبو عمر : اسمها بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصن بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان ، وكان يقال لها : أم الظباء . وقال ابن أبي خيثمة : حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال : أم أيمن اسمها بركة ، وكانت لأم رسول الله - صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : أم أيمن أمي بعد أمي . وقال أبو نعيم : قيل : كانت لأخت خديجة ؛ فوهبتها للنبي - صلى الله عليه وسلم وقال ابن سعد : قالوا : كان ورثها من أبيه ، فأعتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم أيمن حين تزوج خديجة ، وتزوج عبيد بن زيد من بني الحارث بن الخزرج أم أيمن ، فولدت له أيمن ، فصحب النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستشهد يوم حنين . وكان زيد بن حارثة لخديجة ، فوهبته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم فأعتقه وزوجه أم أيمن بعد النبوة ، فولدت له أسامة . ثم أسند عن الواقدي ، من طريق شيخ من بني سعد بن بكر قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لأم أيمن : يا أُمَّه ، وكان إذا نظر إليها قال : هذه بقية أهل بيتي . وقال ابن سعد : أخبرنا أبو أسامة ، عن جرير بن حازم : سمعت عثمان بن القاسم يقول : لما هاجرت أم أيمن أمست بالمنصرف دون الروحاء ، فعطشت وليس معها ماء وهي صائمة ، فأجهدها العطش ، فدلي عليها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض ، فأخذته فشربته حتى رويت ، فكانت تقول : ما أصابني بعد ذلك عطش ، ولقد تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر فما عطشت . وأخرجه ابن السكن ، من طريق هشام بن حسان ، عن عثمان بنحوه ، وقال في روايته : خرجت مهاجرة من مكة إلى المدينة وهي ماشية ليس معها زاد ، وقال فيه : فلما غابت الشمس إذا أنا بحفيف عند رأسي . وقالت : فلقد كنت بعد ذلك أصوم في اليوم الحار ، ثم أطوف في الشمس كي أعطش فما عطشت بعد . أخبرنا عبيد الله بن موسى ، أخبرنا فضيل بن مرزوق ، عن سفيان بن عيينة قال : كانت أم أيمن تلطف النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقوم عليه ، فقال : من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج أم أيمن . فتزوجها زيد بن حارثة . وأخرج البغوي وابن السكن ، من طريق سعيد بن عبد العزيز ، عن مكحول ، عن أم أيمن ، وكانت حاضنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبعض أهله : إياك والخمر . الحديث ، قال ابن السكن : هذا مرسل . وأخرج البخاري في تاريخه ، ومسلم ، وابن السكن ، من طريق الزهري قال : كان من شأن أم أيمن أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب والد النبي - صلى الله عليه وسلم وكانت من الحبشة ، فلما ولدت آمنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدما توفي أبوه كانت أم أيمن تحضنه حتى كبر ، ثم أنكحها زيد بن حارثة - لفظ ابن السكن وأخرج أحمد ، والبخاري أيضا ، وابن سعد ، من طريق سليمان التيمي ، عن أنس أن الرجل كان يجعل للنبي - صلى الله عليه وسلم - النخلات ، حتى فتحت عليه قريظة والنضير ، فجعل يردّ بعد ذلك ، فكلمني أهلي أن أسأله الذي كانوا أعطوه أو بعضه ، وكان أعطاه لأم أيمن ، فسألته فأعطانيه . فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي وتقول : كلا والله لا يعطيكهن وقد أعطانيهن ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لك كذا وكذا ، وتقول : كلا . ويقول : لك كذا وكذا . وتقول : كلا حتى أعطاها ، حسبته قال : عشرة أمثاله ، أو قريبا من عشرة أمثاله . وأخرج ابن السكن ، من طريق عبد الملك بن حسين ، عن يعلى بن عطاء ، عن الوليد بن عبد الرحمن ، عن أم أيمن قالت : كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - فخارة يبول فيها بالليل ، فكنت إذا أصبحت صببتها ، فنمت ليلة وأنا عطشانة ، فغلطت فشربتها ، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إنك لا تشتكين بطنك بعد يومك هذا . قلت : وهذا يحتمل أن تكون قصة أخرى غير القصة التي اتفقت لبركة خادمة أم حبيبة كما تقدم في ترجمتها ، لكن ادعى ابن السكن أن بركة خادمة أم حبيبة كانت تكنى أيضا أم أيمن أخذا من هذا الحديث ، والعلم عند الله تعالى . وأسند ابن السكن ، من طريق سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل على أم أيمن ، فقربت إليه لبنا ، فإما كان صائما ، وإما قال : لا أريده ، فأقبلت تضاحكه . فلما كان بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أبو بكر لعمر : انطلق بنا نزور أم أيمن كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزورها ، فلما دخلا عليها بكت ، فقالا : ما يبكيك ؟ فما عند الله خير لرسوله ، قالت : أبكي أن وحي السماء انقطع ، فهيجتهما على البكاء ، فجعلت تبكي ويبكيان معها . وأخرجه مسلم ، وأحمد ، وأبو يعلى من هذا الوجه ، وفيه : ولكن أبكي على الوحي الذي رفع عنا . وقال الواقدي : حضرت أم أيمن أحدا ، وكانت تسقي الماء ، وتداوي الجرحى ، وشهدت خيبر . وفي مسند يحيى الحماني ، وأخرجه أبو نعيم ، من طريقه ، عن شريك ، عن منصور ، عن عطاء ، عن ابن أم أيمن ، عن أم أيمن ، قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا يقطع السارق إلا في حجفة وقومت في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دينارا أو عشرة دراهم ، وهذا في سنده مقال . وفي الطبراني ، من طريق أبي عامر الخزاز ، عن أبي يزيد المديني ، قالت أم أيمن : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ناوليني الخمرة من المسجد ، قلت : إني حائض ، قال : إن حيضتك ليست في يدك ، وهذا فيه انقطاع . وأخرج ابن سعد بسند صحيح ، عن طارق بن شهاب قال : لما قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - بكت أم أيمن ، فقيل لها : ما يبكيك ؟ قالت : أبكي على خبر السماء . وبه : لما قتل عمر بكت أم أيمن ، فقيل لها ، فقالت : اليوم وَهَى الإسلام . وقال : حدثنا عفان ، وقال أحمد : حدثنا عبد الصمد ، قالا : حدثنا حماد ، عن ثابت ، عن أنس أن أم أيمن بكت حين مات النبي - صلى الله عليه وسلم - فقيل لها ، فقالت : إني والله لقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يموت ، ولكني إنما أبكي على الوحي إذ انقطع عنا من السماء . وفي رواية عبد الصمد : الذي رفع عنا ، قال الواقدي : ماتت أم أيمن في خلافة عثمان . وأخرج ابن السكن بسند صحيح ، عن الزهري أنها توفيت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمسة أشهر ، وهذا مرسل ، ويعارضه حديث طارق أنها قالت بعد قتل عمر ما قالت ، وهو موصول ؛ فهو أقوى . واعتمده ابن منده وغيره ، وزاد ابن منده بأنها ماتت بعد عمر بعشرين يوما ، وجمع ابن السكن بين القولين بأن التي ذكرها الزهري هي مولاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن التي ذكرها طارق بن شهاب هي مولاة أم حبيبة وأن كلا منهما كان اسمها بركة ، وتكنى أم أيمن ، وهو محتمل على بُعده .
المصدر: الإصابة في تمييز الصحابة
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-47/h/439582
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة