حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

أم رومان بنت عامر بن عويمر

أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة ، امرأة أبي بكر الصديق ووالدة عبد الرحمن وعائشة . قال أبو عمر : هكذا نسبها مصعب ، وخالفه غيره ، والخلاف في نسبها من عامر إلى كنانة ، لكن اتفقوا على أنها من بني غنم بن مالك بن كنانة . وقال ابن إسحاق : أم رومان اسمها زينب بنت عبد دهمان ، أحد بني فراس بن غنم .

قلت : وثبت في صحيح البخاري أن أبا بكر قال لها في قصة الجفنة التي حلف أنه لا يأكل منها مع أضيافه : يا أخت بني فراس . واختلف في اسمها ، فقيل : زينب ، وقيل : دعد . قال الواقدي : كانت أم رومان الكنانية تحت عبد الله بن الحارث بن سخبرة بن جرثومة الأزدي ، وكان قدم بها مكة ، فحالف أبا بكر قبل الإسلام ، وتوفي عن أم رومان بعد أن ولدت له الطفيل ، ثم خلف عليها أبو بكر .

وقال ابن سعد : كانت امرأة الحارث بن سخبرة بن جرثومة ، وساق نسبه إلى الأزد ، فولدت له الطفيل ، وقدم من السراة ومعه امرأته وولده ، فحالف أبا بكر ومات بمكة ، فتزوجها أبو بكر قديما ، أسلمت هي وبايعت وهاجرت . وأخرج الزبير ، عن محمد بن الحسن بن زبالة بسند له عن عائشة قالت : لما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلفنا وخلف بناته ، فلما استقر بعث زيد بن حارثة وبعث معه أبا رافع ، وبعث أبو بكر عبد الله بن أريقط ، وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر أن يحمل أم رومان وأسماء ، فصادفوا طلحة يريد الهجرة ، فخرجوا جميعا . فذكر الحديث بطوله في تزويج عائشة .

وقال ابن سعد : توفيت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذي الحجة سنة ست . ثم أخرج عن عفان ويزيد بن هارون ، كلاهما عن حماد ، عن علي بن زيد ، عن القاسم بن محمد قال : لما دُلّيت أم رومان في قبرها قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين ؛ فلينظر إلى أم رومان . وقال أبو عمر : توفيت أم رومان في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك في سنة ست من الهجرة ؛ فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - قبرها ، واستغفر لها ، وقال : اللهم لم يخف عليك ما لقيت أم رومان فيك وفي رسولك .

قال أبو عمر : كانت وفاتها فيما زعموا في ذي الحجة سنة أربع أو خمس عام الخندق . وقال ابن الأثير : سنة ست ، وكذلك قال الواقدي : في ذي الحجة سنة ست ، وتعقب ابن الأثير قول من زعم أنها ماتت سنة أربع أو خمس ، لأنه قد صح أنها كانت في الإفك حية ، وكان الإفك في شعبان سنة ست . قلت : لم يتفقوا على تاريخ الإفك ، فلا معنى للتوهم بذلك ، والخبر الذي ذكر ابن سعد أخرجه البخاري في تاريخه ، عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة ، وابن منده ، وأبو نعيم ، كلهم من طريق حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن القاسم بن محمد قال : لما دليت أم رومان في قبرها قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى هذه .

ومنهم من زاد فيه : عن القاسم ، عن أم سلمة ، وقال البخاري بعد تخريجه : فيه نظر ، وحديث مسروق أسند ، يعني الذي أخرجه هو من طريق حصين ، عن شقيق ، عن مسروق ، عن أم رومان . وقال أبو نعيم الأصبهاني : قيل : إنها ماتت في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو وهم ، وقال في موضع آخر : بقيت بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - دهرا ، وقال إبراهيم الحربي : سمع مسروق من أم رومان ، وله خمس عشرة سنة . قلت : ومقتضاه أن يكون سمع منها في خلافة عمر ؛ لأن مولده سنة إحدى من الهجرة .

ورد ذلك الخطيب في المراسيل ، فقال بعد أن ذكر الحديث الذي أخرجه البخاري ، فوقع فيه عن مسروق : حدثتني أم رومان ، فذكر طرفا من قصة الإفك : هذا حديث غريب ، لا نعلم أحدا رواه غير حصين . ومسروق لم يدرك أم رومان ، يعني أنه إنما قدم من اليمن بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ فوهم حصين في قوله : حدثتني ، إلا أن يكون بعض النقلة كتب : سئلت . بألف فصارت سألت ، وتحرفت الكلمة ، فذكرها بعض الرواة بالمعنى ، فعبر عنها بلفظ : حدثتني ، على أن بعض الرواة رواه عن حصين بالعنعنة .

قال الخطيب : وأخرج البخاري في التاريخ لما وقع فيه عن مسروق : سألت أم رومان ، ولم يظهر له علته . قلت : بل عرف البخاري العلة المذكورة ، وردها كما تقدم ، ورجح الرواية التي فيها التصريح على الرواية التي فيها أنها ماتت في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنها مرسلة ، وراويها علي بن زيد ، وهو ابن جدعان ضعيف . قلت : وأما دعوى من قال : إنها ماتت سنة أربع أو خمس أو ست ، فيردها ما أخرجه الزبير بن بكار ، عن إبراهيم بن حمزة الزبيري ، عن ابن عيينة ، عن علي بن زيد أن عبد الرحمن بن أبي بكر خرج في فتية من قريش قبل الفتح إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وكذا قال محمد بن سعد : إن إسلامه كان في صلح الحديبية ، وكان أول الصلح في ذي القعدة سنة ست بلا خلاف ، والفتح كان في رمضان سنة ثمان . وقد ثبت في الصحيحين ، عن أبي عثمان النهدي ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء ، فذكر الحديث في قصة أضياف أبي بكر ، قال عبد الرحمن : وإنما هو أنا وأمي وامرأتي وخادم بيننا . وفي بعض طرقه عند البخاري في كتاب الأدب : فلما جاء أبو بكر قالت له أمي : احتبست عن أضيافك ، وأم عبد الرحمن هي أم رومان بلا خلاف ، وإسلام عبد الرحمن كان بين الحديبية والفتح ، كما نبهت عليه آنفا ، وهذه القصة كانت بعد إسلامه قطعا ، فلا يصح أن تكون ماتت في آخر سنة ست إلا إن كان عبد الرحمن أسلم قبل ذلك .

وأقرب ما قيل في وفاتها من الوفاة النبوية أنها كانت في ذي الحجة سنة ست ، والحديبية كانت في ذي القعدة سنة ست ، وقدوم عبد الرحمن بعد ذي الحجة سنة ست ، فإن ادّعى أن الرجوع من الحديبية وقصة الجفنة المذكورة ، وقدوم عبد الرحمن بن أبي بكر ، ووفاة أم رومان كان الجميع في ذي الحجة سنة ست كان ذلك في غاية البُعد . ثم وقفت على قصة أخرى تدل على تأخر وفاة أم رومان عن سنة ست ، بل عن سنة سبع ، بل عن سنة ثمان ، ففي مسند الإمام أحمد ، من طريق أبي سلمة ، عن عائشة قالت : لما نزلت آية التخيير بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعائشة ؛ فقال : يا عائشة إني عارض عليك أمرا ، فلا تفتاتي فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك أبي بكر وأم رومان ، قالت : يا رسول الله ، وما هو ؟ قال : قال الله : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا الآية إلى أَجْرًا عَظِيمًا قالت : قلت : فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ، ولا أؤامر في ذلك أبا بكر ولا أم رومان ، فضحك . وسنده جيد ، وأصل القصة في الصحيحين ، من طريق أخرى ، عن أبي سلمة .

والتخيير كان في سنة تسع ، والحديث مصرح بأن أم رومان كانت موجودة حينئذ ، وقد أمعنت في هذا الموضوع في مقدمة فتح الباري ، في الفصل المشتمل على الرد على من ادعى في بعض ما في الصحيح علة قادحة ، ولله الحمد . فلقد تلقى هذا التعليل لحديث أم رومان بالانقطاع جماعة عن الخطيب من العلماء ، وقلدوه في ذلك ، وعذرهم واضح ، ولكن فتح الله ببيان صحة ما في الصحيح ، وبيان خطأ من قال : إنها ماتت سنة ست ، وقيل غير ذلك . وأول من فتح هذا الباب صاحب الصحيح ، كما ذكرته أولا ، فإنه رجح رواية مسروق على رواية علي بن زيد ، وهو كما قال ؛ لأن مسروقا متفق على ثقته ، وعلي بن زيد متفق على سوء حفظه .

ثم وجدت للخطيب سلفا ، فذكر أبو علي بن السكن في كتاب الصحابة في ترجمة أم رومان أنها ماتت في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - . قال : وروى حصين ، عن أبي وائل ، عن مسروق قال : سألت أم رومان ، قال ابن السكن : هذا خطأ ، ثم ساق بسنده إلى حصين ، عن أبي وائل ، عن مسروق أن أم رومان حدثتهم ، فذكر قصة الإفك التي أوردها البخاري ، ثم قال : تفرد به حصين . ويقال : إن مسروقا لم يسمع من أم رومان ؛ لأنها ماتت في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبالله التوفيق .

موقع حَـدِيث