حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

أم سليم بنت ملحان بن حرام الأنصارية

أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب الأنصارية تقدم نسبها في ترجمة أخيها حرام بن ملحان ، وهي أم أنس خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، اشتهرت بكنيتها ، واختلف في اسمها ، فقيل : سهلة ، وقيل : رميلة ، وقيل : رميثة ، وقيل : مليكة ، وقيل : الغميصاء . أو الرميصاء . تزوجت مالك بن النضر في الجاهلية ، وأسلمت مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار ، فغضب مالك ، وخرج إلى الشام فمات بها ، فتزوجت بعده أبا طلحة .

فروينا في مسند أحمد ، وبعلوّ في الغيلانيات ، من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابت وإسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك أن أبا طلحة خطب أم سليم - يعني قبل أن يسلم - فقالت : يا أبا طلحة ، ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد نبت من الأرض ؟ قال بلى ، قالت : أفلا تستحي تعبد شجرة ؟ ! إن أسلمت فإني لا أريد منك صداقا غيره . قال : حتى أنظر في أمري ، فذهب ثم جاء ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فقالت : يا أنس زوِّج أبا طلحة . فزوّجها ، ولهذا الحديث طرق متعددة .

وقال ابن سعد : أخبرنا خالد بن مخلد ، حدثني محمد بن موسى ، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك قال : خطب أبو طلحة أم سليم ، فقالت : إني قد آمنت بهذا الرجل ، وشهدت أنه رسول الله ، فإن تابعتني تزوجتك ، قال : فأنا على ما أنت عليه ، فتزوجته أم سليم ، وكان صداقها الإسلام . وبه : خطب أبو طلحة أم سليم ، وكانت أم سليم تقول : لا أتزوج حتى يبلغ أنس ويجلس في المجالس ، فيقول : جزى الله أمي عني خيرا ، لقد أحسنت ولايتي ، فقال لها أبو طلحة : فقد جلس أنس وتكلم ، فتزوجها . أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، أخبرنا ربعي بن عبد الله بن الجارود ، قال : حدثني الجارود ، قال : حدثني أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يزور أم سليم ، فتتحفه بالشيء تصنعه له .

أخبرنا عمرو بن عاصم ، حدثنا همام ، حدثنا إسحاق ، عن أنس أنه حدثهم : لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل بيتا غير بيت أم سليم إلا على أزواجه ، فقيل له ، فقال : إني أرحمها ؛ قتل أخوها معي . قلت : والجواب عن دخوله بيت أم حرام وأختها أنهما كانتا في دار واحدة ، وكانت تغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولها قصص مشهورة . منها ما أخرجه ابن سعد بسند صحيح أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين ، فقال أبو طلحة : يا رسول الله ، هذه أم سليم معها خنجر ، فقالت : اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه .

ومنها قصتها المخرّجة في الصحيح لما مات ولدها ابن أبي طلحة ، فقالت لما دخل : لا يذكر أحد ذلك لأبي طلحة قبلي ، فلما جاء وسأل عن ولده قالت : هو أسكن ما كان ، فظن أنه عوفي ، وقام فأكل ، ثم تزينت له وتطيبت ، فنام معها ، وأصاب منها ، فلما أصبحت قالت له : احتسب ولدك ، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : بارك الله لكما في ليلتكما . فجاءت بولد وهو عبد الله بن أبي طلحة ، فأنجب ورزق أولادا ، قرأ القرآن منهم عشرة كملا . وفي الصحيح أيضا ، عن أنس أن أم سليم لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت : يا رسول الله ، هذا أنس يخدمك ، وكان حينئذ ابن عشر سنين ، فخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - منذ قدم المدينة حتى مات ، فاشتهر بخادم النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وروت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عدة أحاديث ، روى عنها ابنها أنس وابن عباس ، وزيد بن ثابت وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وآخرون . وذكر أبو عمر نسبها من كتاب ابن السكن بحروفه ، لكن قال : اسم أمها مليكة ، والذي في كتاب ابن السكن : اسم أمها أنيقة ، نبه عليه ابن فتحون ، وكأن أبا عمر أخذه عن ابن سعد ، فإنه جزم بأن أمها مليكة بنت مالك بن عدي بن زيد مناة .

موقع حَـدِيث