أم كلثوم بنت سيد البشر رسول الله صلى الله عليه وسلم
أم كلثوم بنت سيد البشر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اختلف هل هي أصغر أو فاطمة ؟ وتزوجها عثمان بعد موت أختها رقية عنده . قال أبو عمر : كان عتبة بن أبي لهب تزوج أم كلثوم قبل البعثة ، فلم يدخل عليها حتى بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمره أبوه بفراقها ، ثم تزوجها عثمان بعد موت أختها سنة ثلاث من الهجرة ، وتوفيت عنده أيضا سنة تسع ، ولم تلد له . قال : وهي التي شهدت أم عطية غسلها وتكفينها وحدثت بذلك .
قلت : وحديثها بذلك سقته في فتح الباري ، والمحفوظ أن قصة أم عطية إنما هي في زينب كما ثبت في صحيح مسلم ، ويحتمل أنها شهدتهما جميعا . قال ابن سعد : خرجت أم كلثوم إلى المدينة لما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - مع فاطمة وغيرها من عيال النبي - صلى الله عليه وسلم - فتزوجها عثمان بعد موت أختها رقية في ربيع الأول سنة ثلاث ، وماتت عنده في شعبان سنة تسع ، ولم تلد له . وساق بسند له عن أسماء بنت عميس قالت : أنا غسلت أم كلثوم ، وصفية بنت عبد المطلب .
ومن طريق عَمرة : غسلتها نسوة منهن أم عطية . وفي صحيح البخاري وطبقات ابن سعد ، عن أنس رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - على قبرها ، فرأيت عينيه تدمعان ، فقال : فيكم أحد لم يقارف الليلة ؟ فقال أبو طلحة : أنا ، فقال : انزل في قبرها . وقال الواقدي بسند له : نزل في حفرتها علي والفضل ، وأسامة بن زيد .
وقال غيره : كان عتبة وعتيبة ابنا أبي لهب تزوجا رقية وأم كلثوم ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما نزلت : ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾قال أبو لهب لابنيه : رأسي بين رءوسكما حرام إن لم تطلقا ابنتي محمد . وقالت لهما أمهما حمالة الحطب : إن رقية وأم كلثوم صبئتا فطلقاهما ، فطلقاهما قبل الدخول . قلت : وهذا أولى مما ذكر أبو عمر تبعا لابن سعد أن ولدَي أبي لهب تزوجا رقية وأم كلثوم قبل البعثة ، فإنه فيه نظر ؛ لأن أبا عمر نقل الاتفاق على أن زينب أكبر البنات ، وتقدم في ترجمتها أنها ولدت قبل البعثة بعشر سنين ، فإذا كانت أكبرهن بهذا السن ، فكيف تزوج من هو أصغر منها ؟ نعم ، إن ثبت ذلك يكون عقد نكاح إلى حين يحصل التأهل ، فكأن الفراق وقع قبل ذلك .
وقال ابن منده : مات عتبة قبل أن يدخل بأم كلثوم . وروى سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن ابن شهاب ، عن أنس أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوب حرير سِيراء ، أخرجه ابن منده ، وأصله في الصحيح . وقد تقدم في ترجمة أم عياش مولاة رقية أنها قالت : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ما زوجت عثمان أم كلثوم إلا بوحي من السماء ، قال ابن منده : غريب ، لا يعرف إلا بهذا الإسناد .
وأخرج ابن منده أيضا من حديث أبي هريرة رفعه : أتاني جبريل فقال : إن الله يأمرك أن تزوج عثمان أم كلثوم على مثل صداق رقية وعلى مثل صحبتها ، وقال : غريب ، تفرد به محمد بن عثمان بن خالد العثماني .