أم معبد الخزاعية
أم معبد الخزاعية التي نزل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - لما هاجر ، مشهورة بكنيتها ، واسمها عاتكة بنت خالد ، تقدم نسبها في ترجمة أخيها خنيس بن خالد في الخاء المعجمة ، وهو أحد من روى قصة نزول النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها لما هاجر إلى المدينة . وتقدمت الإشارة إلى ذلك في ترجمته ، وأخرجه أبو عمر ، عن عبد الوارث بن سفيان ، أنه أملاه عليه ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عيسى بن حكيم بن أيوب بن سليمان بن محمد بن سليمان بن ثابت بن يسار الخزاعي بقديد على باب حانوته ، حدثني أبو هشام محمد بن سليمان بن الحكم ، عن جدي أيوب بن الحكم ، عن حزام بن هشام ، عن أبيه هشام ، عن أبيه حبيس بن خالد صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة ، هو وأبو بكر ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ، ودليلهما عبد الله بن أريقط مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية ، وكانت امرأة برزة جلدة ، تسقي وتطعم بفناء القبة ، فسألوها لحما وتمرا ليشتروه ، فلم يصيبوا عندها شيئا . وكان القوم مرملين ، وفي كسر الخيمة شاة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا أم معبد هل بها من لبن ؟ قالت : هي أجهد من ذلك ، قال : أتأذنين لي أن أحلبها ، قالت : نعم ، إن رأيت بها حلبا ، فمسح بيده ضرعها ، وسمى الله ، ودعا لها في شاتها ، فدرت ، واجترت ، فدعا بإناء ، فحلب فيه حتى علاه البهاء ، ثم سقاها حتى رويت ، ثم سقى أصحابه ، حتى رووا وشرب آخرهم ، ثم حلب فيه ثانيا ، ثم غادره عندها وبايعها ، وارتحلوا عنها .
فذكر الحديث بطوله . وأخرجه ابن السكن من حديث أم معبد نفسها ، أورده من طريق أبي الأشعث حفص بن يحيى التيمي ، حدثنا حزام بن هشام بن حبيش ، قال : سمعت أبي يحدث ، عن أم معبد بنت خالد ، وهي عمته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل عندها هو وأبو بكر ردفان ، مخرجه إلى المدينة حين خرج ، فأرسلت إليه شاة ، فرأى فيها بصرة من لبن ، فقربها ، فنظر إلى ضرعها ، فقال : والله إن بهذه الشاة للبنا ، قال : وهي جالسة تسد سقيفتها ، فقالت : اردد الشاة ، فقال : لا ، ولكن ابعثي شاة ليس فيها لبن ، قال : فبعثت إليه بعناق جذعة ، فقبلها ، فقال : إني إنما رأيت الشاة ، وإنها لتأدمنا ، وتأدم صرمنا . ثم أخرجه من طريق أبي النضر ، هو هاشم بن القاسم ، عن حزام بن هشام ، سمعت أبي يحدث ، عن أم معبد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل عليها ، فأرسلت إليه شاة تهديها له ، فأبى أن يقبلها ، فثقل ذلك عليها ، فقالوا : إنما ردها ؛ لأنه رأى بها لبنا ، فأرسلت إليه بجذعة ، فأخذها .
وذكر الواقدي في قصة أم معبد قصة الشاة ، التي مسح النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرعها ، وذكر عنها أنها عاشت إلى عام الرمادة ، قالت : فكنا نحلبها صبوحا وغبوقا ، وما في الأرض لبن قليل ، ولا كثير ، وأخرجه ابن سعد ، عن الواقدي ، عن حزام بن هشام بنحوه ، وزاد ، وكانت أم معبد يومئذ مسلمة . وقال الواقدي : قال غيره : قدمت بعد ذلك ، وأسلمت وبايعت وأخرج أيضا ، عن الواقدي ، عن إبراهيم بن نافع ، عن ابن أبي نجيح ، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر ، ثم ذكر طريقين آخرين ، قالوا : ما شعرت قريش أين توجه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى سمعوا صوتا بأسفل مكة ، يتبعه العبيد والصبيان ، ولا يرون شخصه يقول : جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد ليهن بني كعب مكان فتاتهم ومقعدها للمسلمين بمرصد ، الأبيات . وذكر عمر بن شبة في كتاب مكة ، من طريق عبد العزيز بن عمران ، أنها أتت أم معبد بنت الأشعر ، وذكر لها قصة مع سراقة بن جعشم .