حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تهذيب الكمال

الحسن بن أبي الحسن البصري

ع : الحسن بن أبي الحسن واسمه يسار البصري ، أبو سعيد ، مولى زيد بن ثابت ، ويقال : مولى جابر بن عبد الله ، ويقال : مولى جميل بن قطبة بن عامر بن حديدة ، ويقال : مولى أبي اليسر ، وأمه خيرة مولاة أم سلمة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم . قال محمد بن سعد : واسم أبي الحسن يسار ، يقال : إنه من سبي ميسان ، وقع إلى المدينة ، فاشترته الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك ، فأعتقته ، وذكر عن الحسن أنه قال : كان أبواي لرجل من بني النجار ، فتزوج امرأة من بني سلمة ، فساقهما إليها من صداقها فأعتقتهما ، وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب ، فيذكرون أن أمه كانت ربما غابت فيبكي ، فتعطيه أم سلمة ثديها ، تعلله به إلى أن تجيء أمه ، فدر عليه ثديها فشربه ، فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك . ونشأ الحسن بوادي القرى ، وكان فصيحا .

رأى علي بن أبي طالب ، وطلحة بن عبيد الله ، وعائشة ، ولم يصح له سماع من أحد منهم ، وحضر يوم الدار ، وله أربع عشرة سنة ، وكان كاتبا للربيع بن زياد الحارثي ، والي خراسان من جهة عبد الله بن عامر ، في عهد معاوية بن أبي سفيان ، وكان له من الإخوة : سعيد بن أبي الحسن ، وعمار بن أبي الحسن ، وكان عمار من البكائين ، حتى صار في وجهه جحران من البكاء فيما ذكر عمرو بن علي . روى عن : أبي بن كعب ( ع ) ولم يدركه ، وأحمر بن جزء السدوسي ( دق ) ، والأحنف بن قيس ( خ م ق ) ، وأسامة بن زيد الكلبي ( س ) ، على خلاف فيه ، والأسود بن سريع ( س ) ، وأسيد بن المشمس ( ق ) ، وأنس بن حكيم الضبي ( دق ) ، وأنس بن مالك ( ع ) ، وثوبان ( س ) ، ولم يلقه ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ( ع ) ، وجارية بن قدامة التميمي ( عس ) ، وجندب بن عبد الله البجلي ( خ م ت س ق ) ، وجندب الخير الأزدي قاتل الساحر ( ت ) ، وحريث بن قبيصة ( ت س ) ، ويقال : قبيصة بن حريث ( د س ق ) ، وأبي ساسان حطين بن المنذر الرقاشي ( د س ق ) ، وحطان بن عبد الله الرقاشي ( م د ت س ) ، وحمران بن أبان مولى عثمان بن عفان ( ت ) ، ودغفل بن حنظلة النسابة ( تم ) ، والزبير بن العوام ( س ) ، وزياد بن رياح ( م ) ، وسعد بن عبادة ، مرسل ( د س ) ، وسعد بن هشام بن عامر الأنصاري ( م د س ) ، وسعد مولى أبي بكر الصديق ( ق ) ، وسلمة بن المحبق ( د س ق ) ، وسمرة بن جندب الفزاري ( خ ع ) ، وصعصعة بن معاوية التميمي ( بخ س ق ) ، عم الأحنف بن قيس ، وضبة بن محصن العنزي ( م د ت ) ، وعائذ بن عمرو المزني ( م ) ، وعبد الله بن عباس ( د ت س ) ، وعبد الله بن عثمان الثقفي ( د س ) ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ( س ق ) ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ( س ) ، وأبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ( س ق ) ، وعبد الله بن مغفل المزني ( ع ) ، وعبد الرحمن بن سمرة القرشي ( ع ) ، وعتبة بن غزوان ( ت ) ، وعتي بن ضمرة السعدي ( بخ ت س ق ) ، وعثمان بن أبي العاص الثقفي ( د ت ق ) ، وقيل : لم يسمع منه ، وعثمان بن عفان ( بخ ق ) ، وعقبة بن عامر الجهني ( د س ق ) ، وعقيل بن أبي طالب ( س ق ) ، وأخيه علي بن أبي طالب ( ت س ) ، وعمار بن ياسر ( د ) ، ولم يسمع منه ، وعمر بن الخطاب ( د ) ، ولم يدركه ، وعمرو بن تغلب ( خ س ق ) ، وعمرو بن العاص ( س ) ، وعمران بن الحصين ( د ت س ) ، وقيس بن عاصم المنقري ( بخ ) ، وقيس بن عباد ( د س ) ، ومطرف بن عبد الله بن الشخير ( س ق ) ، ومعاوية بن أبي سفيان ( س ) ، ومعقل بن سنان الأشجعي ( س ) ، وقيل : لم يسمع منه ، ومعقل بن يسار المزني ( ع ) ، والمغيرة بن شعبة ( د ) ، وأبي برزة نضلة بن عبيد الأسلمي ، والنعمان بن بشير ( س ) ، وأبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي ( خ ع ) ، ونفيع أبي رافع الصائغ ( خ م د س ق ) ، والهياج بن عمران البرجمي ( د ) ، وأبي هريرة ( خ ع ) وقيل : لم يسمع منه ، وابن المغيرة بن شعبة ( م ) ، وأمه أم الحسن خيرة ( م ع ) . روى عنه : أبان بن صالح ( ق ) ، وأبان بن أبي عياش ، وأبان بن يزيد العطار ، وإسحاق بن الربيع ( ق ) أخو حمزة العطار ، وأبو موسى إسرائيل بن موسى ( خ س ) ، وإسماعيل بن مسلم العبدي ، وإسماعيل بن مسلم المكي ( ت ق ) ، وأشعث بن براز الهجيمي البصري ، وأشعث بن سوار المكي ( ت ق ) ، وأشعث بن عبد الله بن جابر الحداني الأعمى ( ع ) ، وأشعث بن عبد الملك الحمراني ( خت ع ) ، وإياس بن دغفل الحارثي ( د ) ، وأيوب السختياني ( خ م س ) ، وبريد بن أبي مريم السلولي ( سي ) ، وبسطام بن مسلم العوذي ( ل ) ، وبشير بن المهاجر ( س ) ، وبكر بن عبد الله المزني ( م د ت س ) ، وتمام بن نجيح الأسدي ( ت ) ، وثور بن زيد المدني ( د ) ، وجرير بن حازم ( خ م ) ، وأبو الأشهب جعفر بن حيان العطاردي ( خ م مد فق ) ، وحبيب بن الشهيد ( خ ت س ) ، وحبيب المعلم ( مد ) ، وحريث بن السائب ( بخ مد ت ) ، وحزم بن أبي حزم القطعي ( خ ) ، والحسن بن دينار ، والحسن بن ذكوان ، وحصين بن نافع ( س ) ، وحفص بن سليمان المنقري ( بخ ) ، وحكيم الأثرم ( س ) ، وأبو غسان حكيم بن عبد الرحمن البصري ، وحمزة بن دينار ( قد ) ، وأبو عمارة حمزة بن نجيح ( بخ ) ، وحميد الطويل ( م د ) ، وحوشب بن عقيل ، وحوشب بن مسلم ، وأبو خلدة خالد بن دينار ( قد ) ، وخالد بن عبد الرحمن بن بكير ، وخالد بن مهران الحذاء ( م ) ، والخصيب بن زيد ( مد ) ، والخليل بن عبد الله ( ت ) ، وخيثمة بن أبي خيثمة البصري ( ت ) ، وداود بن أبي هند ( م ) ، والربيع بن صبيح ( خت ت ) ، والربيع بن عبد الله بن خطاف ( بخ ) ، وربيعة بن كلثوم ، وزياد بن أبي زياد الجصاص ( ت ) ، وزياد الأعلم ( خ د س ) ، وزيد بن درهم ( قد ) والد حماد بن زيد ، وزيد التميمي ( عخ ) ، وسالم الخياط المكي ( ت ق ) ، والسري بن يحيى الشيباني ( بخ س ) ، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ( ق ) ، وسعيد بن إياس الجريري ( ق ) ، وسعيد بن أبي خيرة ( د س ق ) ، وسالم بن أبي الذيال ( بخ ) ، وسليمان التيمي ( م ) ، وسماك بن حرب ( خت ) ، وسماك بن عطية ( خت م ) ، وسهل بن أبي الصلت السراج ( قد ) ، وأبو قزعة سويد بن حجير ( س ) ، وسلام بن مسكين ( مد ) ، وشبيب بن شيبة المنقري ( ت ) ، وشعيب بن الحبحاب ، وشميط بن عجلان ، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ( م ) ، وصالح بن رستم أبو عامر الخزاز ( ق ) ، والصعق بن حزن ( مد ) ، وضابي بن عمرو البصري ، وطارق بن أبي الحسناء ( قد ) ، وطالوت بن أبي الحجاج القرشي ، وطريف أبو سفيان السعدي ، وأبو سفيان طلحة بن نافع ، وعباد بن راشد ( خ د س ق ) ، وعباد بن ميسرة المنقري ( س فق ) ، وعبد الله بن جابر البصري ( ت ) ، وأبو حريز عبد الله بن الحسين قاضي سجستان ( بخ ) ، وعبد الله بن عون ( خ م ق ) ، وعبد الحميد بن مهران ( ت ) ، وعبد السلام بن أبي الجنوب ( ق ) ، وعبد العزيز بن مهران ( ت ) ، وعبد المؤمن بن عبيد الله السدوسي ( قد فق ) ، وعبيد بن مهران الوزان ( سي ) ، وعبيد الصيد ( قد ) ، وعثمان البتي ( ت ) ، وعذافر البصري ( مد ) ، وعطاء بن السائب ( س ) ، وعقبة بن خالد العبدي ، وعلي بن زيد بن جدعان ( ت س ) ، وعلي بن علي الرفاعي ( ت ق ) ، وعمارة بن زاذان الصيدلاني ، وعمر بن سليم الباهلي ( مد ) ، وعمرو بن عبيد ( قد فق ) ، وعمران القصير ( مد ) ، وعنبسة بن سعيد البصري ( د ) ، وعوف الأعرابي ( خ ت س ق ) ، والعلاء بن خالد القرشي ( ق ) ، والعلاء بن زياد العدوي ( س ) ، والعلاء بن عبد الله بن بدر ( قد ) ، وغالب القطان ، والفضل بن دلهم ( د ت ق ) ، وقتادة بن دعامة ( ع ) ، وقرة بن خالد ( خ د ) ، وكثير بن زياد البرساني ( مد ) ، وليث أبو المشرقي الواسطي ، ومالك بن دينار ، ومبارك بن فضالة ( خت قد ت ق ) ، ومحرز ( مد ) ، ومحمد بن الزبير الحنظلي ( س ) ، وأبو هلال محمد بن سليم الراسبي ( بخ ) ، وأبو رجاء محمد بن سيف الأزدي ( مد س ) ، وأبو فروة مسلم بن سالم الجهني ( س ) ، ومطر الوراق ( م س ) ، ومعاوية بن عبد الكريم الضال ( خت ) ، ومعبد بن هلال ( خ م ) ، والمعلى بن زياد ( خت م دس ) ، ومنصور بن زاذان ( بخ م ع ) ، ومنصور بن عبد الرحمن الغداني ( قد ) ، ومنصور بن المعتمر ( س ) ، والمهلب بن أبي حبيبة البصري ( د س ) ، وميمون بن موسى المرئي ( ت ق ) ، ونوح بن ذكوان ( ت ) ، وهشام بن حسان ( ع ) ، وأبو المقدام هشام بن زياد ( ت ) ، والهياج بن بسام ( بخ ) ، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن البصري ( م ق س ) ، والوليد بن دينار العبدي ( بخ ) ، والوليد بن أبي هشام ( س ) ، وابن أخيه يحيى بن سعيد بن أبي الحسن ، ويحيى بن عتيق ( خت ) ، ويحيى بن المختار الصنعاني ( س ) ، ويحيى بن مسلم ( ت ) ، ويزيد بن إبراهيم التستري ( فق ) ، ويزيد بن حازم أخو جرير بن حازم ، وأبو الفتاح يزيد بن حميد الضبعي ، ويوسف بن عبدة ( بخ ) ، ويونس بن أبي إسحاق ( خد ) ، ويونس بن عبيد ( ع ) ، وأبو ربيعة الإيادي ( ت ) ، وأبو سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كريز ( مد ) ، وأبو طارق البصري ( ت ) ، وأبو عثمان ( مد ) ، وأبو هاشم الزعفراني ( قد ) .

قال موسى بن إسماعيل : سألت محمد بن عبد الله الأنصاري ، قلت : الحسن من أين كان أصله ؟ قال : من ميسان . وقال عبد السلام بن مطهر ، عن غاضرة بن قرهد العوقي : كان أبو الحسن بن أبي الحسن ، مولى أبي اليسر كعب بن عمرو الأنصاري ، وكانت أمه مولاة لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أبو الحسن المدائني : قال الحسن : كان أبي وأمي لرجل من بني النجار ، فتزوج امرأة من بني سلمة ، فساق أبي وأمي في مهرها ، فأعتقتنا السلمية .

وقال إسماعيل ابن علية ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن : قال لي الحجاج : كم أمدك يا حسن ؟ قلت : سنتان من خلافة عمر ، قال : لعينك أكبر من أمدك . وقال محمد بن سلام الجمحي : حدثنا أبو عمرو الشعاب بإسناد له ، قال : كانت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، تبعث أم الحسن في الحاجة ، فيبكي وهو صبي ، فتسكته بثديها ، قال : وكانت أم سلمة تخرج الحسن إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو صغير ، وكانت أمه منقطعة إليها ، فكانوا يدعون له ، فأخرجته إلى عمر بن الخطاب ، فدعا له ، فقال : اللهم فقهه في الدين ، وحببه إلى الناس . وقال عبيد الله بن عمرو الرقي ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن أمه : أنها كانت ترضع لأم سلمة .

وقال حماد بن زيد ، عن عقبة بن أبي ثبيت الراسبي : كنت عند بلال بن أبي بردة ، فذكروا الحسن ، فقال بلال : سمعت أبي يقول : والله لقد أدركت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فما رأيت أحدا أشبه بأصحاب محمد من هذا الشيخ ، يعني : الحسن . وقال جرير بن حازم ، عن حميد بن هلال : قال لنا أبو قتادة : الزموا هذا الشيخ ، فما رأيت أحدا أشبه رأيا بعمر بن الخطاب منه يعني : الحسن . وقال أبو هلال الراسبي ، عن خالد بن رباح الهذلي : سئل أنس بن مالك عن مسألة ، فقال : سلوا مولانا الحسن ، قالوا : يا أبا حمزة نسألك ، تقول : سلوا الحسن مولانا ؟ ، قال : سلوا مولانا الحسن ، فإنه سمع وسمعنا ، فحفظ ونسينا .

وقال القاسم بن الفضل الحداني ، عن عمرو بن مرة : إني لأغبط أهل البصرة بهذين الشيخين : الحسن ومحمد بن سيرين . وقال موسى بن إسماعيل ، عن المعتمر بن سليمان : كان أبي يقول : الحسن شيخ أهل البصرة . وقال عبد الرزاق ، عن معمر : قال لي عمرو بن دينار : أبو الشعثاء عندكم أعلم أو الحسن ؟ قال : قلت : ما تقول ! ؟ إن من عندنا يزعم أن الحسن أعلم من ابن عباس ، قال : وهل كان الحسن إلا من صبيان ابن عباس ؟ قال : فقلت : وهل كان أبو الشعثاء إلا من صبيان الحسن ! ؟ قال : وما هو عندنا بأعلم منه .

قال عبد الرزاق : فقلت لمعمر : أفرطت ، قال : إنه أفرط فأفرطت . وقال همام بن يحيى ، عن مطر الوراق : كان رجل أهل البصرة جابر بن زيد ، فلما ظهر الحسن جاء رجل كأنما كان في الآخرة ، فهو يخبر عما رأى وعاين . وقال ضمرة بن ربيعة ، عن الأصبغ بن زيد : سمعت العوام بن حوشب يقول : ما أشبه الحسن إلا بنبي أقام في قومه ستين عاما يدعوهم إلى الله عز وجل .

وقال عبيد الله بن عمر القواريري ، عن هشيم : أخبر مجالد عن الشعبي ، قال : ما رأيت الذي كان أسود من الحسن ، قال : فلما فرغ هشيم من الحديث . قال : لا أعلمه إلا مجالد . وقال أيضا عن هشيم : أخبرنا الأشعث بن سوار ، قال : أردت أن أقدم البصرة لألقى الحسن ، فأتيت الشعبي فسألته .

فقلت : يا أبا عمرو إني أريد أن آتي البصرة ، قال : وما تصنع بالبصرة ؟ قلت : أريد أن ألقى الحسن فصفه لي ، قال : نعم ، أنا أصفه لك : إذا دخلت البصرة ، فادخل مسجد البصرة ، فارم ببصرك ، فإذا رأيت في المسجد رجلا ليس في المسجد مثله ، أو لم تر مثله ، فهو الحسن ، قال الأشعث : فأتيت مسجد البصرة ، فما سألت عن الحسن أحدا حتى جلست إليه بنعت الشعبي . وقال محمد بن فضيل ، عن عاصم الأحول : قلت للشعبي : لك حاجة ؟ قال : نعم ، إذا أتيت البصرة فأقرئ الحسن مني السلام . قلت : ما أعرفه ، قال : إذا دخلت البصرة فانظر إلى أجمل رجل تراه في عينيك ، وأهيبه في صدرك ، فأقرئه مني السلام ، قال : فما عدا أن دخل المسجد فرأى الحسن ، والناس حوله جلوس ، فأتاه وسلم عليه .

وقال موسى بن إسماعيل ، عن عاصم بن سيار الرقاشي : أخبرتني أمة الحكم ، قالت : كان الحسن يجيء إلى حطان بن عبد الله الرقاشي ، فما رأيت شابا قط كان أحسن وجها منه . وقال موسى أيضا : حدثنا جرثومة أبو محمد مولى بلال بن أبي بردة ، قال : رأيت الحسن يصفر لحيته في كل جمعة ، أرى أثر الصفرة في يده ولحيته . وقال قريش بن حيان العجلي ، عن عمرو بن دينار : سمعت قتادة يقول : ما جمعت علم الحسن إلى علم أحد من العلماء ، إلا وجدت له فضلا عليه ، غير أنه كان إذا أشكل عليه شيء ، كتب فيه إلى سعيد بن المسيب يسأله .

وقال أبو عوانة عن قتادة : ما جالست فقيها قط ، إلا رأيت فضل الحسن عليه . وقال جعفر بن سليمان ، عن مالك بن دينار : لقيت معبدا الجهني بمكة ، فقال : لقيت العلماء ، ولقيت الناس فلم أر مثل الحسن . وقال عبيد الله بن عمر القواريري ، عن حاتم بن وردان : كنا عند أيوب فسأله رجل عن حديث من حديث الحسن في كذا وكذا ، ثم ضحك فغضب أيوب غضبا ما رأيته غضب مثله ، قال : مم ضحكت ؟ قال : لا شيء يا أبا بكر ، قال : ما ضحكت لخير ، ثم قال أيوب : إنه والله ما رأت عيناك رجلا قط كان أفقه من الحسن .

وقال عبد الرحمن بن المبارك ، عن حماد بن زيد : سمعت أيوب يقول : كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث حجج ما يسأله عن مسألة هيبة له . وقال غالب القطان ، عن بكر بن عبد الله المزني : من سره أن ينظر إلى أعلم عالم أدركناه في زمانه ، فلينظر إلى الحسن ، فما أدركنا الذي هو أعلم منه ليتمنين الذي رآه أنه ازداد من علمه ، والذي لم يره أنه رآه . وقال يحيى بن أيوب المقابري ، عن معاذ بن معاذ : قلت للأشعث : قد لقيت عطاء ، وعندك مسائل ، أفلا سألته ؟ قال : ما لقيت أحدا - يعني بعد الحسن - إلا صغر في عيني .

وقال موسى بن إسماعيل عن أبي هلال : كنا في بيت قتادة ، فجاء الخبر أن الحسن توفي ، فقلت : لقد كان غمس في العلم غمسته ، فقال قتادة : لا والله ، ولكن نبت فيه وتحقبه وتشربه ، لا والله لا يبغض الحسن إلا حروري . وقال موسى أيضا ، عن سلام بن مسكين : سمعت عمران ، قال : قل ما كانا يختلفان في الفتيا ، وفي الشيء - يعني : الحسن وسعيد بن المسيب - . وقال موسى أيضا : حدثنا حماد بن سلمة عن الجريري أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال للحسن : ما تفتي به الناس شيء سمعته ، أو شيء تقوله برأيك ؟ قال : لا ، والله ما كل ما نفتي به سمعناه ، ولكن رأينا خير لهم .

وقال ضمرة بن ربيعة ، عن أبي همام سعد بن الحسن ، قدم أبو سلمة بن عبد الرحمن البصرة ، فلما رأى تعظيم أهل البصرة للحسن ، قال : يا أبا سعيد إني أرى قوما - يعني أنهم يأخذون برأيه - فاتق رأيك . وقال محمد بن سلام الجمحي ، عن عبد الله بن عمر الصبيري : قال يونس بن عبيد : إن كان الرجل ليرى الحسن لا يسمع كلامه ، ولا يرى عمله ، فينتفع به . وقال الجمحي أيضا ، عن همام ، عن قتادة : يقال : ما خلت الأرض من سبعة رهط ، يسقون ، وبهم يدفع عنهم ، قال قتادة : وإني أرجو أن يكون أحد السبعة .

وقال أيضا ، عن حماد بن سلمة ، عن قتادة : ما أحد كان أكمل مروءة من الحسن . وعن حماد بن سلمة ، قال : قال يونس ، وحميد الطويل : رأينا الفقهاء فما رأينا أحدا أكمل مروءة من الحسن . وعن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، قال : سمعت من سعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله ، وعروة بن الزبير ، ويحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، وأم جعدة أم هاني بنت أبي طالب فما رأيت فيهم مثل الحسن ، ولو أدرك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وله مثل أسنانهم ما تقدموه .

وقال حماد بن زيد ، عن الحجاج بن أرطاة : سألت عطاء عن القراءة على الجنازة ، قال : ما سمعنا ولا علمنا أنه يقرأ عليها ، فقلت : إن الحسن يقول : يقرأ عليها ، قال : عليك بذاك ، ذاك إمام ضخم يقتدى به . وقال حماد بن زيد أيضا : سمعت يحيى بن عتيق يقول لأيوب ، - وذكر الحسن - : يا أبا بكر ، ازدرينا علماء الناس بالحسن إذا راضاهم . وقال ضمرة بن ربيعة ، عن عبد الله بن شوذب ، قال : مطرف بن الشخير : لا أؤمن على دعاء من لا أعرفه ، إلا على دعاء الحسن فإني أثق به .

وقال ضمرة أيضا ، عن رجاء بن أبي سلمة : سمعت يونس بن عبيد يقول : أما أنا فإني لم أر أقرب قولا من فعل الحسن . وقال الصلت بن مسعود ، عن إبراهيم بن سعد : سمعت خالد بن صفوان وسألوه : ألك علم بالحسن ؟ قال : أنا أهل خبرة به ، كانت داره ملعبي صغيرا ، ومجلسه مجلسي كبيرا ، قالوا : فما عندك فيه ؟ قال : كان أحد الناس ، وما رأيته زاحم على شيء من الدنيا قط . وقال زائدة بن قدامة ، عن هشام بن حسان ، قال الحسن : كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في بصره وتخشعه ولسانه ويده وصلاته وصلته وزهده ، قال : وكان الحسن يقول : لا تجالسوا أصحاب الأهواء ، ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم .

وقال إسحاق بن سليمان الرازي ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس : اختلفت إلى الحسن عشر سنين أو ما شاء الله ، فليس من يوم إلا أسمع منه ، ما لم أسمع قبل ذلك . وقال حماد بن زيد ، عن يزيد بن حازم : قام الحسن يوما من المسجد الجامع فذهب إلى أهله فاتبعه ناس ، فالتفت إليهم فقال : إن خفق النعال حول الرجال قل ما يلبث الحمقى . وقال جعفر بن سليمان : سمعت حوشبا يقول : سمعت الحسن يقول : والله يا ابن آدم ، لئن قرأت القرآن ، ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حزنك ، وليشتدن في الدنيا خوفك ، وليكثرن في الدنيا بكاؤك .

أخبرنا بذلك أحمد بن أبي الخير ، قال : أنبأنا القاضي أبو المكارم اللبان ، قال : أخبرنا أبو علي الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد قال : حدثنا علي بن مسلم ، قال : حدثنا سيار بن حاتم ، قال : حدثنا جعفر . فذكره . وبه : حدثنا جعفر ، قال : حدثنا إبراهيم بن عيسى اليشكري ، قال : ما رأيت أحدا أطول حزنا من الحسن ، وما رأيته قط إلا حسبته حديث عهد بمصيبة .

وبه : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، قال : حدثنا أبو حميد أحمد بن محمد الحمصي ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : حدثنا يزيد بن عطاء ، عن علقمة بن مرثد ، قال : انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين ، فأما الحسن بن أبي الحسن فما رأينا أحدا من الناس كان أطول حزنا منه ، وما كنا نراه إلا أنه حديث عهد بمصيبة ، ثم قال : نضحك ، ولا ندري لعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا ، فقال : لا أقبل منكم شيئا ، ويحك يا ابن آدم هل لك بمحاربة الله طاقة ؟ إنه من عصى الله فقد حاربه ، والله لقد أدركت سبعين بدريا ، أكثر لباسهم الصوف ، لو رأيتموهم قلتم مجانين ، ولو رأوا خياركم لقالوا : ما لهؤلاء من خلاق ، ولو رأوا شراركم لقالوا : ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب ، والله لقد رأيت أقواما كانت الدنيا أهون على أحدهم من التراب تحت قدميه ، ولقد رأيت أقواما يمسي أحدهم ولا يجد عنده إلا قوتا ، فيقول : لا أجعل هذا كله في بطني ، لأجعلن بعضه لله عز وجل ، فيتصدق ببعضه ، وإن كان هو أحوج ممن يتصدق به عليه . وبه : عن علقمة بن مرثد قال : لما ولي عمر بن هبيرة العراق . أرسل إلى الحسن وإلى الشعبي ، فأمر لهما ببيت ، وكانا فيه شهرا أو نحوه ، ثم إن الخصي غدا عليهما ذات يوم فقال : إن الأمير داخل عليكما ، فجاء عمر يتوكأ على عصا له ، فسلم ثم جلس مفطما لهما ، فقال : إن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك يكتب إلي كتبا أعرف أن في إنفاذها الهلكة ، فإن أطعته عصيت الله ، وإن عصيته أطعت الله ، فهل تريا لي في متابعتي إياه فرجا ؟ فقال الحسن : يا أبا عمرو أجب الأمير ، فتكلم الشعبي فانحط في حبل ابن هبيرة ، قال : ما تقول أنت يا أبا سعيد ؟ فقال : أيها الأمير ، قد قال الشعبي ما قد سمعت : قال : ما تقول أنت ؟ قال : أقول : يا عمر بن هبيرة يوشك أن ينزل بك ملك من ملائكة الله فظ غليظ لا يعصي الله ما أمره ، فيخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ، يا عمر بن هبيرة ، إن تتق الله يعصمك من يزيد بن عبد الملك ، ولن يعصمك يزيد بن عبد الملك من الله ، يا عمر بن هبيرة لا تأمن أن ينظر الله إليك على أقبح ما تعمل في طاعة يزيد بن عبد الملك نظرة مقت ، فيغلق بها باب المغفرة دونك ، يا عمر بن هبيرة لقد أدركت ناسا من صدر هذه الأمة كانوا والله عن الدنيا وهي مقبلة أشد إدبارا من إقبالكم عليها وهي مدبرة ، يا عمر بن هبيرة إني أخوفك مقاما خوفك الله تعالى ، فقال : ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ يا عمر بن هبيرة ، إن تك مع الله في طاعته كفاك بائقة يزيد بن عبد الملك ، وإن تك مع يزيد بن عبد الملك على معاصي الله ، وكلك الله إليه ، قال : فبكى عمر وقام بعبرته ، فلما كان من الغد أرسل إليهما بإذنهما وجوائزهما ، فأكثر منها للحسن ، وكان في جائزة الشعبي بعض الإقتار ، فخرج الشعبي إلى المسجد فقال : يا أيها الناس ، من استطاع منكم أن يؤثر الله على خلقه فليفعل ، فوالذي نفسي بيده ما علم منه الحسن شيئا فجهلته ، ولكن أردت وجه ابن هبيرة فأقصاني الله منه .

قال : وقام المغيرة بن مخادش ذات يوم إلى الحسن فقال : كيف نصنع بأقوام يخوفوننا ، حتى تكاد قلوبنا تطير ؟ فقال الحسن : والله لئن تصحب أقواما يخوفونك حتى يدركك أمن ، خير لك من أن تصحب أقواما يؤمنونك حتى تلحقك المخاوف ، فقال له بعض القوم : أخبرنا صفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فبكى ، ثم قال : ظهرت فيهم علامات الخير في السيماء والسمت والصدق ، وحسنت ملابسهم بالاقتصاد ، وممشاهم بالتواضع ، ومنطقهم بالعمل ، ومطعمهم ومشربهم بالطيب من الرزق ، وخضوعهم بالطاعة لربهم تعالى ، واستقادتهم للحق فيما أحبوا وكرهوا ، وإعطاؤهم الحق من أنفسهم ، ظمئت هواجرهم ، ونحلت أجسامهم ، واستخفوا بسخط المخلوقين لرضى الخالق ، لم يفرطوا في غضب ، ولم يحيفوا في جور ، ولم يجاوزوا حكم الله في القرآن ، شغلوا الألسن بالذكر ، بذلوا لله دماءهم حين استنصرهم ، وبذلوا لله أموالهم حين استقرضهم ، لم يكن خوفهم من المخلوقين ، حسنت أخلاقهم ، وهانت مؤنتهم ، وكفاهم اليسير من الدنيا إلى آخرتهم . وقال محمد بن الحسين البرجلاني : حدثني نوح بن يحيى الزراد ، قال : حدثنا قثم العابد ، عن حمزة الأعمى ، قال : ذهبت بي أمي إلى الحسن ، فقالت : يا أبا سعيد ، ابني هذا قد أحببت أن يلزمك ، فلعل الله أن ينفعه بك ، قال : فكنت أختلف إليه ، فقال لي يوما : يا بني أدم الحزن على خير الآخرة ، لعله أن يوصلك إليه ، وابك في ساعات الخلوة لعل مولاك يطلع عليك فيرحم عبرتك ، فتكون من الفائزين ، قال : وكنت أدخل عليه منزله وهو يبكي ، وآتيه مع الناس وهو يبكي ، وربما جئت وهو يصلي ، فأسمع بكاءه ونحيبه ، قال : فقلت له يوما : يا أبا سعيد ، إنك لتكثر من البكاء . قال : فبكى ، ثم قال : يا بني ، فما يصنع المؤمن إذا لم يبك ، يا بني ، إن البكاء داع إلى الرحمة فإن استطعت أن لا تكون عمرك إلا باكيا فافعل ، لعله يراك على حالة فيرحمك بها ، فإذا أنت قد نجوت من النار .

وقال طالوت بن عباد : حدثنا عبد المؤمن بن عبيد الله ، عن الحسن ، قال : يا ابن آدم ، عملك عملك ، فإنما هو لحمك ودمك ، فانظر على أي حال تلقى عملك ، إن لأهل التقوى علامات ، يعرفون بها ، صدق الحديث ، ووفاء بالعهد ، وصلة الرحم ، ورحمة الضعفاء ، وقلة الفخر والخيلاء ، وبذل المعروف ، وقلة المباهاة للناس ، وحسن الخلق ، وسعة الخلق فيما يقرب إلى الله ، يا ابن آدم ، إنك ناظر إلى عملك يوزن خيره وشره ، فلا تحقرن من الخير شيئا ، وإن هو صغر ، فإنك إذا رأيته سرك مكانه ، ولا تحقرن من الشر شيئا ، فإنك إذا رأيته ساءك مكانه ، رحم الله رجلا كسب طيبا وأنفق قصدا ، وقدم فضلا ليوم فقره وفاقته ، هيهات ، هيهات ، ذهبت الدنيا بحال بالها ، وبقيت الأعمال قلائد في أعناقكم ، أنتم تسوقون الناس ، والساعة تسوقكم ، وقد أسرع بخياركم ، فماذا تنتظرون ، المعاينة فكأن قد ، إنه لا كتاب بعد كتابكم ، ولا نبي بعد نبيكم ، يا ابن آدم ، بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ، ولا تبيعن آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا . أخبرنا بذلك ابن أبي الخير ، عن اللبان ، عن الحداد ، عن أبي نعيم ، عن أبي محمد بن حيان ، عن محمد بن عبد الملك بن رستة ، عن طالوت بن عباد . وبه : قال أبو نعيم : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الكاتب ، قال : حدثنا الحسن بن علي الطوسي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الكريم ، قال : حدثنا الهيثم بن عدي ، قال : حدثنا أبو بكر الهذلي ، قال : كنا عند الحسن ، فأتاه آت فقال : يا أبا سعيد ، دخلنا آنفا على عبد الله بن الأهتم ، فإذا هو يجود بنفسه ، فقلنا : أبا معمر كيف تجدك ؟ قال : أجدني والله وجعا ، ولا أظنني إلا لما بي ، ولكن ما تقولون في مائة ألف في هذا الصندوق ، لم تؤد منها زكاة ؟ ولم توصل منها رحم ؟ قلنا : يا أبا معمر ، فلمن كنت تجمعها ؟ قال : كنت والله أجمعها لروعة الزمان ، وجفوة السلطان ، ومكاثرة العشيرة ، فقال الحسن : البائس ، انظروا أنى أتاه شيطانه فحذره روعة رفاته ، وجفوة سلطانه ، عما استودعه الله إياه ، وعمره فيه ، خرج - والله - منها سليبا حريبا ذميما مليما ، إيهًا عنك أيها الوارث ، لا تخدع كما خدع صويحبك أمامك ، أتاك هذا المال حلالا ، فإياك وإياك أن يكون وبالا عليك ، أتاك - والله - ممن كان له جموعا منوعا ، يدأب فيه الليل والنهار ، ويقطع فيه المفاوز والقفار ، من باطل جمعه ، ومن حق منعه ، جمعه فأوعاه ، وشده فأوكاه ، لم تؤد منه زكاة ولم توصل منه رحم ، إن يوم القيامة ذو حسرات ، وإن أعظم الحسرات غدا أن يرى أحدكم ماله في ميزان غيره ، أوتدرون كيف ذاكم ؟ رجل آتاه الله مالا ، فأمره بإنفاقه في صنوف حقوق الله ، فبخل به ، فورثه هذا الوارث ، فهو يرى ماله في ميزان غيره ، فيا لها عثرة لا تقال ، وتوبة لا تنال .

وبه : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن شبل ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أبو أسامة عن سفيان ، عن عمران القصير ، قال : سألت الحسن عن شيء فقلت : إن الفقهاء يقولون كذا وكذا ، فقال : وهل رأيت فقيها بعينك ؟ إنما الفقيه : الزاهد في الدنيا ، البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربه . وبه حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي كامل ، قال : حدثنا هوذة بن خليفة ، عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي ، قال : كان الحسن ابنا لجارية لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فبعثت أم سلمة جاريتها في حاجتها ، فبكى الحسن بكاء شديدا ، فرقت عليه أم سلمة ، فأخذته فوضعته في حجرها ، فألقمته ثديها ، فدر عليه ، فشرب منه ، وكان يقال : إن المبلغ الذي بلغه الحسن من الحكمة بذلك اللبن الذي شربه من أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم . وبه : حدثنا عثمان بن محمد العثماني ، قال : حدثنا محمد بن عبدوس الهاشمي ، قال : حدثنا عباس بن يزيد ، قال : سمعت حفص بن غياث يقول : سمعت الأعمش يقول : ما زال الحسن البصري يعي الحكمة ، حتى نطق بها ، وكان إذا ذكر عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال : ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء .

وبه : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق قال : حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا محمد بن ذكوان ، قال : حدثنا خالد بن صفوان ، قال : لما لقيت مسلمة بن عبد الملك بالحيرة ، قال : يا خالد أخبرني عن حسن أهل البصرة ، قلت : أصلح الله الأمير ، أخبرك عنه بعلم ، أنا جاره إلى جنبه ، وجليسه في مجلسه ، وأعلم من قبلي به ، أشبه الناس سريرة بعلانية ، وأشبه قولا بفعل ، إن قعد على أمر قام به ، وإن قام على أمر قعد عليه ، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به ، وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له ، رأيته مستغنيا عن الناس ، ورأيت الناس محتاجين إليه ، قال : حسبك يا خالد ، كيف يضل قوم هذا فيهم ؟ وبه : حدثنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثنا علي بن مسلم ، قال : حدثنا سيار ، قال : حدثنا جعفر ، قال : حدثنا هشام ، قال : سمعت الحسن يحلف بالله : ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله عز وجل . وبه : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، قال : حدثنا أبو موسى - يعني إسرائيل بن موسى - قال : سمعت الحسن يقول - وأتاه رجل – فقال: إني أريد السند فأوصني - ، قال : حيث ما كنت فأعز الله يعزك ، قال : فحفظت وصيته ، فما كان بها أحد أعز مني حتى رجعت . وبه ، قال : سمعت الحسن يقول : الإسلام ، وما الإسلام ، السر والعلانية فيه مشتبهة ، وأن يسلم قلبك لله ، وأن يسلم منك كل مسلم ، وكل ذي عهد .

وبه : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد ، قال : حدثنا سعيد بن عامر ، قال : حدثنا جويرية ، عن حميد الطويل ، قال : خطب رجل إلى الحسن ، فكنت أنا السفير بينهما ، قال : فكأن قد رضيه ، فذهبت يوما أثني عليه بين يديه ، فقلت : يا أبا سعيد ، وأزيدك أن له خمسين ألف درهم ، قال : له خمسون ألفا ما اجتمعت من حلال ! قلت : يا أبا سعيد ، إنه ما علمت لورع مسلم ، قال : إن كان جمعها من حلال ، فقد ضن بها عن حق ، لا ، والله لا يجري بيننا وبينه صهر أبدا . وبه : حدثنا محمد بن عمر بن سلم ، قال : حدثني محمد بن النعمان السلمي ، قال : حدثنا هدبة ، قال : حدثنا حزم بن أبي حزم ، قال : سمعت الحسن يقول : بئس الرفيقان الدينار والدرهم ، لا ينفعانك حتى يفارقاك . وبه : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ، قال : حدثنا محمد بن المغيرة ، قال : حدثنا عمران بن خالد ، عن الحسن ، وسأله رجل : يا أبا سعيد ما الإيمان ؟ قال : الصبر ، والسماحة ، فقال رجل : يا أبا سعيد ما الصبر والسماحة ؟ ، قال : الصبر عن معصية الله ، والسماحة بأداء فرائض الله .

وقال حماد بن سلمة : أخبرنا أبو حمزة إمام التمارين ، قال : قال الحسن : غائلة العلم النسيان ، وحياته المذاكرة . وقال ضمرة بن ربيعة ، عن عبد الله بن شوذب ، عن الحسن : لولا النسيان ، كان العلماء كثيرا . وقال هشيم عن ابن عون ، كان الشعبي والحسن يحدثان بالمعاني .

وقال مهدي بن ميمون ، عن غيلان بن جرير ، قلت للحسن : الرجل يسمع الحديث ، فيحدث به لا يألو فتكون فيه - يعني الزيادة والنقصان - ، قال : ومن يطيق ذاك ! . وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد : ربما حدث الحسن بالحديث ، فأقول : يا أبا سعيد ، ممن سمعت هذا ؟ فيقول : لا أدري ، غير أني أخذته من ثقة ، فأقول : أنا حدثتك به . وقال حماد أيضا عن حميد الطويل : ذهبت أنا والحسن إلى أبي نضرة ، فحدثنا أن عمر بن الخطاب كان في مسير له ، فأتى عليه علقمة بن علاثة ليلا ، ثم ذكر الحديث بطوله ، قال : فكان الحسن يحدث به بعد ذلك ، وما سمعته رواه قبل ذلك ، وكان أحسن سياقا له من أبي نضرة ، ولا يذكر أبا نضرة .

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم ، عن صالح بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه : سمع الحسن من ابن عمر ، وأنس ، وابن مغفل ، وعمرو بن تغلب ، قال عبد الرحمن : ذكرت قول أحمد لأبي . فقال : قد سمع من هؤلاء الأربعة ، ويصح له السماع من أبي برزة ، ومن غيرهم ، ولا يصح له السماع من جندب ولا من معقل بن يسار ، ولا من عمران بن حصين ، ولا من أبي هريرة . وقال همام بن يحيى عن قتادة : والله ما حدثنا الحسن عن بدري واحد مشافهة .

وقال جرير بن حازم ، عن الحسن : حدثنا جندب بن سفيان البجلي في هذا المسجد ، فما نسينا منذ حدثنا ، وما نخشى أن يكون كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال مبارك بن فضالة ، عن الحسن : سافرت مع عبد الرحمن بن سمرة إلى كابل . وقال أيوب ، عن الحسن : دخلت على عثمان بن أبي العاص .

وقال أبو عامر الخزاز عن الحسن : كنا نأتي عثمان بن أبي العاص ، وكان له بيت قد أخلاه للحديث . وقال أبو قلابة الرقاشي ، عن قريش بن أنس ، عن حبيب بن الشهيد : قال لي محمد بن سيرين : سل الحسن ممن سمع حديث العقيقة ؟ فسألته ، فقال : من سمرة بن جندب ، قال : فقلت : حدثنا قريش بن أنس ، قال حدثنا حبيب بن الشهيد ، فذكر هذا الحديث ، فقال لي : لم يسمع الحسن من سمرة ، قال : فقلت : على من يطعن ، على قريش بن أنس ؟ على حبيب بن الشهيد ! ؟ فسكت . وقال محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي : سمعت علي ابن المديني ، يقول : مرسلات يحيى بن أبي كثير ، شبه الريح ، ومرسلات الحسن البصري التي رواها عنه الثقات صحاح ما أقل ما يسقط منها .

وقال أبو أحمد بن عدي : سمعت الحسن بن عثمان يقول : سمعت أبا زرعة يقول : كل شيء قال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجدت له أصلا ثابتا ، ما خلا أربعة أحاديث . وقال أبو موسى محمد بن المثنى : حدثنا الهيثم بن عبيد : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلو كنت تسنده إلى من حدثك ، قال : يقول الحسن : أيها الرجل ما كذبنا ولا كذبنا ، ولقد غزونا غزوة إلى خراسان ، ومعنا فيها ثلاثمائة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، وكان الرجل منهم يصلي بنا ، وكان يقرأ الآيات من السورة ثم يركع . وقال محمد بن موسى الحرشي : حدثنا ثمامة بن عبيدة قال : حدثنا عطية بن محارب ، عن يونس بن عبيد ، قال : سألت الحسن ، قلت : يا أبا سعيد إنك تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنك لم تدركه ؟ قال : يا ابن أخي لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك ، ولولا منزلتك مني ما أخبرتك ، إني في زمان كما ترى - وكان في عمل الحجاج - كل شيء سمعتني أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو عن علي بن أبي طالب ، غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر عليا .

أخبرنا بذلك أبو إسحاق ابن الدرجي ، عن أبي جعفر الصيدلاني إذنا ، قال : أخبرنا أبو علي الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم ، قال : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا الأطروش ، قال : حدثنا أبو حنيفة محمد بن حنيفة الواسطي ، قال : حدثنا محمد بن موسى الحرشي ، فذكره . وقال محمد بن سعد : قالوا : وكان الحسن جامعا عالما ، رفيعا ، فقيها ، ثقة ، مأمونا ، عابدا ، ناسكا ، كثير العلم ، فصيحا ، جميلا ، وسيما ، وكان ما أسند من حديثه وروى عن من سمع منه ، فحسن حجة ، وما أرسل من الحديث فليس بحجة ، وقدم مكة فأجلس على سرير ، واجتمع الناس إليه فحدثهم ، وكان فيمن أتاه مجاهد وعطاء وطاوس ، وعمرو بن شعيب ، فقالوا : أو قال بعضهم : لم نر مثل هذا قط . وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثني محمد بن الحسين ، قال : حدثنا خالد بن خداش ، قال : حدثنا أبو عمر الصفار ، عن مالك بن دينار ، قال : دخلت مع الحسن السوق ، فمر بالعطارين ، فوجد تلك الرائحة ، فبكى ثم بكى ، ثم بكى ، حتى خفت أن يغشى عليه ، ثم قال لي : يا مالك ، والله ما هو إلا حلول القرار من الدارين جميعا ، الجنة أو النار ، ليس هناك منزل ثالث ، من أخطأته - والله - الرحمة صار إلى عذاب الله ، قال : ثم جعل يبكي فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا حتى مات .

وقال حماد بن زيد ، عن هشام بن حسان : كنا عند محمد - يعني ، ابن سيرين - عشية يوم الخميس ، فدخل عليه رجل بعد العصر ، فقال : مات الحسن ، قال : فترحم عليه محمد ، وتغير لونه ، وأمسك عن الكلام ، فما حدث بحديث ، ولا تكلم حتى غربت الشمس ، وأمسك القوم عنه ، مما رأوا من وجده عليه . وقال محمد بن سلام الجمحي : مات الحسن في خلافة هشام . وقال ضمرة بن ربيعة ، عن السري بن يحيى : مات الحسن سنة عشر ومائة .

وقال أحمد بن حنبل ، عن إسماعيل ابن علية : مات الحسن في رجب سنة عشر ومائة . وقال سفيان بن عيينة ، عن عبد الله بن الحسن بن أبي الحسن البصري : هلك الحسن البصري ، وهو ابن نحو من ثمان وثمانين سنة . وقال أبو نصر الكلاباذي : بلغ تسعا وثمانين سنة .

ومناقبه وفضائله كثيرة جدا ، اقتصرنا منها على هذا القدر طلبا للتخفيف ، وبالله التوفيق . روى له الجماعة .

موقع حَـدِيث