حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات القارئ أبو عمارة الكوفي
م 4 : حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات القارئ أبو عمارة الكوفي التيمي مولى بني تيم الله من ربيعة أخو حبيب بن حبيب . روى عن : حبيب بن أبي ثابت ( د ت ) ، والحكم بن عتيبة ( م س ) ، وحماد بن أبي سليمان ، وحمران بن أعين ( ق ) ، وحمزة بن أبي حمزة النصيبي ، وزياد الطائي ( ت ) ، وسليمان الأعمش ( س ) ، وشبل بن عباد المكي ، وطريف أبي سفيان السعدي ، وطلحة بن مصرف ، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، وعدي بن ثابت ، وعطاء بن السائب ، وعلقمة بن مرثد ، وعمرو بن مرة ، والعلاء بن المسيب ، وليث بن أبي سليم ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، ومغيرة بن مقسم الضبي ، ومنصور بن المعتمر ، والمنهال بن عمرو ، وهارون بن عنترة ، ويزيد بن أبي زياد ، وأبي إسحاق السبيعي ( 4 ) ، وأبي إسحاق الشيباني ، وأبي المختار الطائي ( ت عس ) . روى عنه : إبراهيم بن هراسة ، والأحوص بن جواب ، وبكر بن بكار ، وجرير بن عبد الحميد ( مق ) ، وحجاج بن محمد ( س ) ، والحسن بن علي الواسطي أخو عاصم بن علي ، وحسين بن علي الجعفي ( ت سي ق ) ، وحفص بن عمر الثقفي الكوفي ، وحميد بن حماد بن خوار التميمي ، وزياد أبو حمزة التميمي ، وسعد بن الصلت البجلي الكوفي قاضي شيراز ، وسفيان بن عقبة أخو قبيصة بن عقبة ، وسليم بن عيسى الحنفي المقرئ ، وسلام الطويل ، وسيف بن محمد الثوري ، وشعيب بن صفوان الثقفي ، وعبد الله بن حبش الأودي ، وعبد الله بن صالح العجلي المقرئ ، وقرأ عليه القرآن ، وعبد الله بن المبارك ( س ) وعبد الصمد بن النعمان ، وعلي بن مسهر ( مق ) ، وعلي بن نصر الجهضمي الأكبر ، وأبو قطن عمرو بن الهيثم ( ت) ، وعيسى بن يونس ( د س ) ، وغالب بن فائد المقرئ ، وغسان بن عبيد ، وقبيصة بن عقبة ، ومحمد بن جعفر المدائني ، وأبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري ( م ) ، ومحمد بن فضيل ( ت ) ، ومصعب بن سلام ، ومعاوية بن هشام ( ت ) ، ووكيع بن الجراح ، والوليد بن عقبة الطحان ( د ) ، ويحيى بن آدم س ، ويحيى بن أبي بكير ، ويحيى بن زكريا بن أبي الحواجب المقرئ ، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، ويحيى بن يعلى الأسلمي ، ويحيى بن يمان ( ق ) .
قال حرب بن إسماعيل ، عن أحمد بن حنبل ، وأبو بكر بن أبي خيثمة ، عن يحيى بن معين : ثقة . وقال النسائي : ليس به بأس . وقال أبو بكر بن منجويه : كان من علماء زمانه بالقراءات ، وكان من خيار عباد الله عبادة ، وفضلا ، وورعا ، ونسكا ، وكان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان ، ويجلب الجبن والجوز من حلوان إلى الكوفة .
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة ، عن سليمان بن أبي شيخ : كان يزيد بن هارون أرسل إلى أبي الشعثاء بواسط : لا تقرئ في مسجدنا قراءة حمزة . وقال أبو عبيد الآجري : سمعت أبا داود يقول : سمعت أحمد بن سنان يقول كان يزيد يكره قراءة حمزة كراهية شديدة . قال : وسمعت أحمد بن سنان يقول : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : لو كان لي سلطان على من يقرأ قراءة حمزة ، لأوجعت ظهره وبطنه .
قيل له : ما تنكر يا أبا سعيد ؟ قال : يجيء أيوب بن المتوكل فتسلونه . وقال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي : حدثنا إسحاق بن إبراهيم القزاز قال : حدثنا أبو هشام الرفاعي قال : سمعت الكسائي يقول : مات حمزة وهو يقرأ علام الغُيوب ، فقال : كذب والله ، كان يقرأ الغِيوب بكسر الغين ، ولقد أتيت حمزة الكسائي يقرأ عليه ، فاستندت إلى المحراب مع حمزة ، فجعل الكسائي ينتفض كأنه سعفة ، فقال حمزة : ما لك كأنه أعظم في عينك مني ! قال : لا ، ولكني إن أخطأت عليك علمتني ، وهذا إن أخطأت شنع علي . أخبرنا بذلك أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد القاهر ابن النصيبي بحلب قال : أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد البغدادي بحلب قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبيد الله بن سلامة ابن الرطبي قال : أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت القرشي المجبر قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي فذكره .
وقال سويد بن سعيد : حدثنا علي بن مسهر قال : سمعت أنا وحمزة الزيات من أبان بن أبي عياش خمسمائة حديث ، أو ذكر أكثر ، فأخبرني حمزة قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فعرضتها عليه ، فما عرف منها إلا اليسير ، خمسة ، أو ستة أحاديث ، فتركت الحديث عنه . أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البخاري ، وزينب بنت مكي قالا : أخبرنا أبو حفص بن طبرزد قال : أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي قال : أخبرنا أبو محمد بن هزارمرر الصريفيني قال : أخبرنا أبو القاسم بن حبابة قال : أخبرنا أبو القاسم البغوي قال : حدثني سويد بن سعيد فذكره . رواه مسلم في مقدمة كتابه عن سويد بن سعيد ، فوافقناه فيه بعلو .
وقال أبو الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون المقرئ : أخبرنا أبو بكر محمد بن نصر السامري قال : حدثنا سليمان بن جبلة قال : حدثنا إدريس بن عبد الكريم الحداد قال : حدثنا خلف بن هشام البزار قال : قال لي سليم بن عيسى : دخلت على حمزة بن حبيب الزيات فوجدته يمرغ خديه في الأرض ، ويبكي فقلت : أعيذك بالله ، فقال : يا هذا استعذت في ماذا ؟ فقال : رأيت البارحة في منامي كأن القيامة قد قامت ، وقد دعي بقراء القرآن فكنت فيمن حضر فسمعت قائلا يقول بكلام عذب : لا يدخل علي إلا من عمل بالقرآن . فرجعت القهقرى فهتف باسمي : أين حمزة بن حبيب الزيات ؟ فقلت : لبيك داعي الله لبيك ، فبدرني ملك ، فقال : قل : لبيك اللهم لبيك ، فقلت كما قال لي ، فأدخلني دارا فسمعت فيها ضجيج القرآن فوقفت أرعد ، فسمعت قائلا يقول : لا بأس عليك ، أرق واقرأ ، فأدرت وجهي ، فإذا أنا بمنبر من در أبيض دفتاه من ياقوت أصفر ، مراقته زبرجرد أخضر ، فقيل لي ارق واقرأ ، فرقيت فقيل لي : اقرأ سورة الأنعام ، فقرأت وأنا لا أدري على من أقرأ حتى بلغت الستين آية ، فلما بلغت وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ قال لي : يا حمزة ، ألست القاهر فوق عبادي ؟ قال : فقلت بلى ، قال : صدقت ، اقرأ : فقرأت حتى تممتها ، ثم قال لي : اقرأ ، فقرأت الأعراف حتى بلغت آخرها فأومأت بالسجود ، فقال لي : حسبك ما مضى ، لا تسجد يا حمزة ، من أقرأك هذه القراءة ؟ فقلت : سليمان قال : صدقت ، من أقرأ سليمان ؟ قلت : يحيى قال : صدق يحيى ، على من قرأ يحيى ؟ فقلت : على أبي عبد الرحمن السلمي ، فقال : صدق أبو عبد الرحمن السلمي ، من أقرأ أبا عبد الرحمن السلمي ؟ فقلت : ابن عم نبيك علي بن أبي طالب ، قال : صدق علي ، من أقرأ عليا قال : قلت : نبيك صلى الله عليه وسلم قال : ومن أقرأ نبيي قال : قلت : جبريل قال : ومن أقرأ جبريل قال : فسكت ، فقال لي : يا حمزة ، قل أنت . قال : فقلت ما أجسر أن أقول أنت ، قال : قل أنت ، فقلت : أنت ، قال : صدقت يا حمزة ، وحق القرآن ، لأكرمن أهل القرآن سيما إذا عملوا بالقرآن ، يا حمزة القرآن كلامي ، وما أحببت أحدا كحبي لأهل القرآن ، ادن يا حمزة ، فدنوت فغمر يده في الغالية ، ثم ضمخني بها ، وقال : ليس أفعل بك وحدك ، قد فعلت ذلك بنظرائك من فوقك ومن دونك ومن أقرأ القرآن كما أقرأته لم يرد به غيري ، وما خبأت لك يا حمزة عندي أكثر ، فأعلم أصحابك بمكاني من حبي لأهل القرآن ، وفعلي بهم ، فهم المصطفون الأخيار ، يا حمزة ، وعزتي وجلالي ، لا أعذب لسانا تلا القرآن بالنار ، ولا قلبا ، وعاه ، ولا أذنا سمعته ، ولا عينا نظرته ، فقلت : سبحانك سبحانك ! أي رب ، فقال : يا حمزة أين نظار المصاحف ؟ فقلت : يا رب حفاظهم ؟ قال : لا ، ولكني أحفظه لهم حتى يوم القيامة ، فإذا أتوني رفعت لهم بكل آية درجة ، أفتلومني أن أبكي ، وأتمرغ في التراب .
أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البخاري ، وأحمد بن شيبان ، وزينب بنت مكي قالوا : أخبرنا أبو حفص بن طبرزد قال : أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن حمدويه قال : أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن حسنون النرسي قال : أخبرنا أبو الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون المقرئ ، فذكره . وقال أبو الطيب بن غلبون أيضا بهذا الإسناد : أخبرنا أبو بكر محمد بن نصر السامري قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف المعروف بوكيع قال : حدثنا ابن رشيد قال : حدثنا مجاعة بن الزبير قال : دخلت على حمزة - يعني ابن حبيب الزيات - وهو يبكي ، فقلت ما يبكيك ؟ فقال : وكيف لا أبكي رأيت الليلة في منامي كأني قد عرضت على الله جل ثناؤه ، فقال لي : يا حمزة اقرأ القرآن كما علمتك ، فوثبت قائما ، فقال لي اجلس فإني أحب أهل القرآن ، ثم قال لي : اقرأ ، فقرأت حتى بلغت سورة طه ، فقلت : طُوًى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فقال لي : بين ، فبينت فقلت : (طوى وأنا اخترناك) ، ثم قرأت حتى بلغت سورة يس ، فأردت أن أعطي ، فقلت : ﴿تَنْـزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴾فقال لي : قل ﴿تنزيل العزيز الرحيم ﴾، يا حمزة كذا قرأت ، وكذا أقرأت حملة العرش ، وكذا يقرأ المقرئون ، ثم دعا بسوار فسورني ، فقال هذا بقراءتك القرآن ، ثم دعا بمنطقة فمنطقني ، فقال هذا بصومك بالنهار ، ثم دعا بتاج فتوجني ، ثم قال : هذا بإقرائك الناس القرآن ، يا حمزة لا تدع تنزيلا ، فإني نزلته تنزيلا . أفتلومني أن أبكي ؟ ! .
رواهما أبو الفضل محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الكريم المقرئ ، من ولد بديل بن ورقاء الخزاعي ، عن أبي الطيب محمد بن أحمد بن غلبون المقرئ ، عن أبي بكر محمد بن النضر السامري ، عن سليمان بن جبلة ، وعن محمد بن خلف القاضي ، نحو ما تقدم ، ولم يذكر في روايته ، فأدرت وجهي إلى قوله أخضر ، وقال في روايته : داود بن رشيد . أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البخاري قال : أخبرنا أبو اليمن الكندي قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد المقرئ قال : أخبرنا الشريف أبو علي محمد بن أحمد بن عبدون الأنصاري قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي قال : حدثنا أبو الفضل محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الكريم بن بديل ، من ولد بديل بن ورقاء الخزاعي المقرئ ، فذكرهما . قال محمد بن عبد الله الحضرمي : مات بحلوان سنة ثمان ، ويقال : سنة ست وخمسين ومائة .
روى له الجماعة سوى البخاري .