خديج بن رافع بن عدي
ومن الأوهام : * خديج بن رافع بن عدي ، والد رافع بن خديج . قال الحافظ أبو القاسم في الأطراف : ومن مسند خديج بن رافع بن عدي والد رافع على ما قيل ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض في المزارعة : عن علي بن حجر ، عن عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الكريم بن مالك الجزري ، عن مجاهد قال : أخذت بيد طاوس حتى أدخلته على رافع بن خديج ، فحدثه عن أبيه به ، قال أبو القاسم : كذا قال عبد الكريم ، وقد روى عمرو بن دينار ، قال : كان طاوس يكره أن يؤاجر أرضه ، فقال له مجاهد : اذهب إلى ابن رافع بن خديج فاسمع حديثه ، قال أبو القاسم : وهذا هو الصواب ، ولا أعلم لخديج صحبة فضلا عن رواية ، انتهى كلامه . ولعمري لقد أصاب في قوله : ولا أعلم لخديج صحبة فضلا عن رواية ، لكنه وهم وهما قبيحا ، وأخطأ خطأ شنيعا حيث نسب الخطأ في ذلك إلى عبد الكريم الجزري ، وهو منه بريء ، وإنما وقع الوهم في ذلك من بعض المتأخرين في بعض النسخ دون الكل ، ولم يقع ذلك من عبد الكريم ، ولا من الراوي عنه ، ولا من النسائي ، ولا من شيخه ، ولا من الراوي عنه ، ولو تأمل أبو القاسم رحمه الله كلام النسائي ، أو راجع بعض الأصول الصحاح ، لظهر له الصواب في ذلك من الخطأ إن شاء الله ، وعلم براءة عبد الكريم مما نسبه إليه ، وأنا أذكر ما قاله النسائي في ذلك على ما وقع في الأصول الصحاح لتظهر صحة ذلك إن شاء الله ، قال النسائي في المزارعة بعد أن ذكر حديث منصور وغيره ، عن مجاهد ، عن أسيد بن ظهير ، عن رافع بن خديج : خالفه عبد الكريم ، أخبرنا علي بن حجر ، حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الكريم ، عن مجاهد ، قال : أخذت بيد طاوس حتى أدخلته على ابن رافع بن خديج ، فحدثه عن أبيه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن كراء الأرض ، فأبى طاوس ، وقال : سمعت ابن عباس لا يرى بذلك بأسا .
هكذا هو في عدة أصول حتى أدخلته على ابن رافع بن خديج ثم قال : رواه أبو عوانة ، عن أبي حصين ، عن مجاهد ، عن رافع مرسلا ، ثم رواه عن قتيبة ، عن أبي عوانة ومن عدة طرق عن مجاهد ، عن رافع ، ثم استدل على أن طاوسا لم يسمعه من رافع بن خديج بحديث عمرو بن دينار ، قال : كان طاوس يكره أن يؤاجر أرضه بالذهب والفضة ولا يرى بالثلث والربع بأسا ، فقال له مجاهد : اذهب إلى ابن رافع بن خديج فاسمع حديثه عن أبيه . فقد بان بحمد الله تعالى براءة عبد الكريم من نسبة هذا الوهم إليه ، وبان أن هذا الإسناد إنما وقع عند النسائي على الصواب لا على الخطأ ، وليس من عادة النسائي أن يقع عنده مثل هذا الوهم فيسكت عنه ولا ينبه على الصواب فيه ، فلما سكت عنه دل ذلك على أنه لم يقع عنده إلا على الصواب مع اتفاق عامة الأصول القديمة من الروايات المختلفة على ذلك ، وقد وقع في نسخة سهل بن بشر الإسفراييني وهم آخر في هذا الحديث إلا أنه أخف من الوهم الأول ، وقع فيها : حتى أدخلته على رافع بن خديج فحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا وإن كان خطأ أيضا فإنه أسهل من الوهم الأول ، حيث جعل الحديث عن خديج ، ولعله مات في الجاهلية ، والله أعلم .