حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تهذيب الكمال

الخليل بن أحمد الأزدي الفراهيدي البصري النحوي

فق : الخليل بن أحمد الأزدي الفراهيدي ، ويقال الباهلي ، أبو عبد الرحمن البصري النحوي صاحب العروض وصاحب كتاب العين في اللغة . روى عن : أيوب السختياني وعاصم الأحول ، وعثمان بن حاضر ( فق ) والعوام بن حوشب ، وغالب القطان . روى عنه : أيوب بن المتوكل البصري القارئ ، وبدل بن المحبر ، وحماد بن زيد ، وداود بن المحبر ، وسيبويه وهو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر النحوي البصري ، وعبد الملك بن قريب الأصمعي ، وعلي بن نصر الجهضمي الكبير ، وعون بن عمارة ، والمؤرج بن عمرو السدوسي ، وموسى بن أيوب ، والنضر بن شميل ، وهارون بن موسى النحوي الأعور ( فق ) ووهب بن جرير بن حازم ، ويزيد بن مرة الذارع .

قال أبو بكر بن أبي خيثمة : أول من سمي في الإسلام أحمد أبو الخليل بن أحمد العروضي . وقال أبو عبيد الآجري : سمعت أبا داود ، قال : قال حماد بن زيد : كان الخليل بن أحمد يرى رأي الإباضية حتى من الله عليه بمجالسة أيوب . قال أبو داود : قال فلان : ما رأيت الإباضية أكثر منهم في جنازة أم الخليل .

وقال أبو داود المصاحفي ، عن النضر بن شميل : ما رأيت أحدا يطلب إليه ما عنده أشد تواضعا منك يا خليل بن أحمد ، لا ابن عون ولا غيره . وقال : قال النضر : ليس شيء ينظر الناس بعقولهم إلا كان استقام عند الخليل . وقال أيضا عن النضر : وأنت لم تر الخليل ، لو رأيته ورأيت تسهيله وتجويزه للكلام لم تقل ذا .

وقال عبد الله بن أبي سعد الوراق : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة المروزي ، قال : حدثنا النضر بن شميل ، قال : حدثنا الخليل بن أحمد ، قال : لحن أيوب السختياني في حرف فقال : استغفر الله . وقال أحمد بن سفيان الطائي : حدثنا يعقوب بن إسحاق الأصبهاني ، قال : قال الخليل بن أحمد : الناس أربعة : فرجل يدري وهو يدري أنه يدري فذاك عالم فخذوا عنه ، ورجل يدري وهو لا يدري أنه يدري فذاك ناس فذكروه ، ورجل لا يدري وهو يدري أنه لا يدري فذاك مسترشد فعلموه ، ورجل لا يدري وهو لا يدري أنه لا يدري فذاك جاهل فارفضوه . أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البخاري بدمشق ، قال : أخبرنا أبو حفص بن طبرزد ، قال : أخبرنا أبو منصور القزاز .

وأخبرنا أبو العز بن الصيقل الحراني ، بمصر ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسن بن أبي البقاء ببغداد ، قال : أخبرنا أبو الحسن بن عبد السلام ؛ قالا : أخبرنا أبو الحسين بن النقور ، قال : أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون الضبي ، قال : حدثنا أبو الحسين عبد الله بن محمد بن شاذان ، قال : حدثنا محمد بن سهل بن الحسن ، قال : حدثنا أحمد بن سفيان الطائي ، فذكره . وقال يحيى بن أبي بكير الكرماني ، عن أبيه : قال رجل للخليل بن أحمد : إنه قد وقع في نفسي شيء من القدر ، فبين لي ذلك ، قال : تبصر شيئا من مخارج الكلام ؟ قال : نعم ، قال : أين مخرج الحاء ؟ قال : من أصل اللسان ، قال : أين مخرج الثاء ؟ قال : من طرف اللسان ، قال : اجعل هذا مكان هذا ، وهذا مكان هذا . قال : لا أستطيع .

قال : فأنت عبد مدبر . وقال أبو مزاحم الخاقاني ، عن إبراهيم بن إسماعيل الحربي : كان أهل البصرة يعني أهل العربية منهم أصحاب الأهواء إلا أربعة فإنهم كانوا أصحاب سنة : أبو عمرو بن العلاء ، والخليل بن أحمد ، ويونس بن حبيب ، والأصمعي . وقال محمد بن العباس النحوي ، عن الفضل بن محمد اليزيدي : قدم الخليل بن أحمد علي ، وأنا على طنفسة ، فأوسعت له عليها فأبى إلا القعود معي عليها ، ثم قال : مهلا إن الموضع الضيق يتسع بالمتحابين ، وإن الواسع من الأرض ليضيق بالمتباغضين ، ثم أنشأ الخليل بن أحمد يقول : يقولون لي دار المحبين قد دنت وإني كئيب إن ذا لعجيب فقلت : وما يغني الديار وقربها إذا لم يكن بين القلوب قريب وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري : حدثنا موسى بن أيوب ، قال : حدثنا مخلد بن حسين ، قال : ولي سليمان - يعني ابن حبيب المهلبي - فبعث إلى الخليل بن أحمد يأتيه ، فنثر كسرا بين يدي رسوله ، وقال : أبلغ سليمان أني عنه في سعة وفي غنى غير أني لست ذا مال سخي بنفسي أن لا أرى أحدا يموت هزلا ولا يبقى على حال أخبرنا بذلك أبو العز الحراني ، قال : أنبأنا أبو الفرج بن كليب ، قال : حدثنا أبو عثمان بن ملة إملاء ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن النعمان إملاء ، قال : أخبرنا أبو عمر عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن أبان ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن سفيان ، قال : حدثنا إبراهيم بن سعيد ، فذكره .

وقال محمد بن يونس الكديمي ، عن يزيد بن مرة الذارع : سمعت الخليل بن أحمد ينشد : حسبك من دهرك هذا القوت ما أكثر القوت لمن يموت وقال أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات : كان من خيار عباد الله المتقشفين في العبادة . وقال أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي في أخبار النحويين : وعن عيسى بن عمر الثقفي ، أخذ الخليل بن أحمد ، ولعيسى كتابان في النحو : يسمى أحدهما الجامع والآخر المكمل فقال الخليل بن أحمد : بطل النحو جميعا كله غير ما أحدث عيسى بن عمر ذاك إكمال وهذا جامع فهما للناس شمس وقمر وقال أيضا : وأما الخليل بن أحمد أبو عبد الرحمن الأزدي الفراهيدي ، فقد كان الغاية في استخراج مسائل النحو ، وتصحيح القياس فيه ، وهو أول من استخرج العروض ، وحصر أشعار العرب بها ، وعمل أول كتاب العين المعروف المشهور الذي به يتهيأ ضبط اللغة ، وكان من الزهاد في الدنيا ، والمنقطعين إلى العلم ، ويروى عنه أنه قال : إن لم تكن هذه الطائفة - يعني أهل العلم - أولياء الله فليس لله ولي . وقد كان وجه إليه سليمان بن علي من الأهواز ، وكان واليها ، يلتمس منه الشخوص إليه وتأديب أولاده ويرغبه - ويقال : إن الذي وجه إليه سليمان بن حبيب بن المهلب من أرض السند ، يستدعيه إليه - وكان الخليل بالبصرة فأخرج الخليل إلى رسول سليمان خبزا يابسا ، وقال : ما عندي غيره ، وما دمت أجده فلا حاجة لي في سليمان ، فقال الرسول : فما أبلغه عنك ؟ فأنشأ يقول : أبلغ سليمان أني عنك في سعة فذكر البيتين ، وزاد غير السيرافي بيتا ثالثا : فالرزق عن قدر لا العجز ينقصه ولا يزيدك فيه حول محتال قال السيرافي : وكان الخليل يقول الشعر ، البيتين والثلاثة ونحوها في الآداب ، كمثل ما يروى له : لو كنت تعلم ما أقول عذرتني أو كنت أجهل ما تقول عذلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتني وعلمت أنك جاهل فعذرتكا وكما يروى له في الزهد : وقبلك داوى الطبيب المريض فعاش المريض ومات الطبيب فكن مستعدا لداء الفنا فإن الذي هو آت قريب قال : والخليل أستاذ سيبويه ، وعامة الحكاية في كتاب سيبويه عن الخليل ، وكلما قال سيبويه وسألته أو قال من غير أن يذكر قائله فهو الخليل .

ثم قال : وأما سيبويه - ويكنى أبا بشر ، واسمه عمرو بن عثمان بن قنبر ، مولى بني الحارث بن كعب بن غمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد . وسيبويه بالفارسية : رائحة التفاح - فأخذ النحو عن الخليل ، وهو أستاذه ، وعن يونس ، وعيسى بن عمر وغيرهم . ويقال : نجم من أصحاب الخليل أربعة : عمرو بن عثمان سيبويه ، والنضر بن شميل ، وأبو فيد مؤرج العجلي ، وعلي بن نصر الجهضمي ، وكان أبرعهم في النحو سيبويه وغلب على النضر بن شميل اللغة ، وعلى مؤرج العجلي الشعر واللغة ، وعلى علي بن نصر الحديث .

قال : وكان من أهل البصرة جماعة انتهى إليهم علم اللغة والشعر وكانوا نحويين منهم : الخليل بن أحمد ، وأبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي ، والأصمعي ، وأبو زيد الأنصاري : فهؤلاء المشاهير في اللغة والشعر ، ولهم كتب مصنفة ، وكان بالبصرة جماعة غيرهم قبلهم وفي عصرهم ، كأبي الخطاب الأخفش ، وكان قبل هؤلاء وفي عصرهم خلف الأحمر ، وأبو مالك عمرو بن كركرة الأعرابي ، وأبو فيد مؤرج العجلي وغيرهم ، ويقال : إن الأصمعي كان يحفظ ثلث اللغة ، وكان أبو زيد يحفظ ثلثي اللغة ، وكان الخليل يحفظ نصف اللغة ، وكان أبو مالك عمرو بن كركرة يحفظ اللغة كلها . روى له ابن ماجه في التفسير .

موقع حَـدِيث