أحمد بن شعيب بن علي بن سنان
م - أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار أبو عبد الرحمن النسائي القاضي الحافظ صاحب ( كتاب السنن ) . سمع من خلائق لا يحصون يأتي أكثرهم في هذا الكتاب ، وروى القراءة عن أحمد بن نصر النيسابوري ، وأبي شعيب السوسي . وعنه ابنه عبد الكريم ، وأبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن السني ، وأبو علي الحسن بن الخضر الأسيوطي ، والحسن بن رشيق العسكري ، وأبو القاسم حمزة بن محمد بن علي الكناني الحافظ ، وأبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه ، ومحمد بن معاوية بن الأحمر ، ومحمد بن قاسم الأندلسي ، وعلي بن أبي جعفر الطحاوي ، وأبو بكر أحمد بن محمد بن المهندس ؛ هؤلاء رواة كتاب السنن عنه ، وأبو بشر الدولابي ، وهو من أقرانه ، وأبو عوانة في صحيحه ، وأبو جعفر الطحاوي ، وأبو بكر بن الحداد الفقيه ، وأبو جعفر العقيلي ، وأبو علي بن هارون ، وأبو علي النيسابوري الحافظ ، وأمم لا يحصون .
قال ابن عدي : سمعت منصور الفقيه ، وأحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي يقولان : أبو عبد الرحمن إمام من أئمة المسلمين . وقال محمد بن سعد الباوردي : ذكرت النسائي لقاسم المطرز فقال : هو إمام أو يستحق أن يكون إماما . وقال أبو علي النيسابوري : سألت النسائي ، وكان من أئمة المسلمين ما تقول في بقية ، وقال في موضع آخر : أخبرنا النسائي الإمام في الحديث بلا مدافعة .
وقال في موضع آخر : رأيت من أئمة الحديث أربعة في وطني وأسفاري اثنان بنيسابور محمد بن إسحاق ، وإبراهيم بن أبي طالب ، والنسائي بمصر ، وعبدان بالأهواز . وقال مأمون المصري : خرجنا إلى طرسوس فاجتمع من الحفاظ عبد الله بن أحمد ، ومرتع ، وأبو الآذان كيلجة ، وغيرهم ، فكتبوا كلهم بانتخاب النسائي . وقال أبو الحسين بن المظفر : سمعت مشايخنا بمصر يعترفون لأبي عبد الرحمن النسائي بالتقدم والإمامة ، ويصفون من اجتهاده في العبادة بالليل والنهار ، ومواظبته على الحج والجهاد ، وإقامته للسنن المأثورة ، واحترازه عن مجالس السلطان ، وأن ذلك لم يزل دأبه إلى أن استشهد .
وقال الحاكم : سمعت علي بن عمر الحافظ غير مرة يقول : أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره . وقال مرة سمعت علي بن عمر يقول : النسائي أفقه مشايخ مصر في عصره ، وأعرفهم بالصحيح والسقيم ، وأعلمهم بالرجال ، فلما بلغ هذا المبلغ حسدوه فخرج إلى الرملة فسئل عن فضائل معاوية فأمسك عنه ، فضربوه في الجامع فقال : أخرجوني إلى مكة فأخرجوه ، وهو عليل ، وتوفي مقتولا شهيدا . وقال الدارقطني أيضا : سمعت أبا طالب الحافظ يقول : من يصبر على ما يصبر عليه أبو عبد الرحمن ، كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة فما حدث بها ، وكان لا يرى أن يحدث بحديث ابن لهيعة .
وقال الدارقطني : كان أبو بكر بن الحداد الفقيه كثير الحديث ، ولم يحدث عن أحد غير أبي عبد الرحمن النسائي فقط . وقال رضيت به حجة بيني وبين الله تعالى . وقال أبو بكر المأموني : سألته عن تصنيفه كتاب الخصائص فقال : دخلت دمشق ، والمنحرف بها عن علي كثير ، فصنفت كتاب الخصائص رجاء أن يهديهم الله ، ثم صنف بعد ذلك كتاب فضائل الصحابة ، وقرأها على الناس ، وقيل له ، وأنا حاضر : ألا تخرج فضائل معاوية فقال : أي شيء أخرج ! اللهم لا تشبع بطنه ! وسكت ، وسكت السائل .
وقال النسائي : يشبه أن يكون مولدي في سنة (215) ، لأن رحلتي الأولى إلى قتيبة كانت في سنة (30) ، أقمت عنده سنة وشهرين . وقال ابن يونس : قدم مصر قديما ، وكتب بها وكتب عنه ، وكان إماما في الحديث ثقة ثبتا حافظا ، وكان خروجه من مصر في ذي القعدة سنة (302) ، وتوفي بفلسطين يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر سنة (303) . قلت : قال الذهبي في مختصره : عاش ثمانيا وثمانين سنة ، وكأنه بناه على ما تقدم من مولده فهو تقريب .