جعفر بن محمد بن علي بن الحسين
جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي ، أبو عبد الله المدني الصادق ، وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، فلذلك كان يقول : ولدني أبو بكر مرتين . روى عن : أبيه ، ومحمد بن المنكدر ، وعبيد الله بن أبي رافع ، وعطاء ، وعروة ، وجده لأمه القاسم بن محمد ، ونافع ، والزهري ، ومسلم بن أبي مريم . وعنه : شعبة ، والسفيانان ، ومالك ، وابن جريج ، وأبو حنيفة ، وابنه موسى ، ووهيب بن خالد ، والقطان ، وأبو عاصم ، وخلق كثير .
وروى عنه : يحيى بن سعيد الأنصاري - وهو من أقرانه - ويزيد بن الهاد ، ومات قبله . قال الدراوردي : لم يرو مالك عن جعفر ، حتى ظهر أمر بني العباس . وقال مصعب الزبيري : كان مالك لا يروي عنه حتى يضمه إلى آخر .
وقال ابن المديني : سئل يحيى بن سعيد عنه ، فقال : في نفسي منه شيء ، ومجالد أحب إلي منه . قال : وأملى علي جعفر الحديث الطويل ، - يعني في الحج - . وقال إسحاق بن حكيم ، عن يحيى بن سعيد : ما كان كذوبا .
وقال سعيد بن أبي مريم : قيل لأبي بكر بن عياش : ما لك لم تسمع من جعفر ، وقد أدركته ؟ قال : سألناه عما يتحدث به من الأحاديث ، أشيء سمعته ؟ قال : لا ، ولكنها رواية رويناها عن آبائنا . وقال إسحاق بن راهويه : قلت للشافعي : كيف جعفر بن محمد عندك ؟ فقال : ثقة - في مناظرة جرت بينهما - . وقال الدوري ، عن يحيى بن معين : ثقة مأمون .
وقال ابن أبي خيثمة وغيره ، عنه : ثقة . وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم ، عن يحيى : كنت لا أسأل يحيى بن سعيد عن حديثه فقال لي : لم لا تسألني عن حديث جعفر بن محمد ؟ قلت : لا أريده ، فقال لي : إنه كان يحفظ . وقال ابن أبي حاتم ، عن أبيه : ثقة لا يسأل عن مثله .
وقال ابن عدي : ولجعفر أحاديث ونسخ وهو من ثقات الناس كما قال يحيى بن معين . وقال عمرو بن أبي المقدام : كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة النبيين . وقال علي بن الجعد ، عن زهير بن معاوية قال أبي لجعفر بن محمد : إن لي جارا يزعم أنك تبرأ من أبي بكر وعمر فقال جعفر : برئ الله من جارك ، والله إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابتي من أبي بكر .
وقال حفص بن غياث : سمعت جعفر بن محمد يقول : ما أرجو من شفاعة علي شيئا إلا وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثله . قال الجعابي وغيره : ولد سنة ثمانين . وقال خليفة وغير واحد : مات سنة ( 148 ) .
قلت : وقال ابن سعد : كان كثير الحديث ولا يحتج به ، ويستضعف ، سئل مرة : سمعت هذه الأحاديث من أبيك ؟ فقال : نعم ، وسئل مرة فقال : إنما وجدتها في كتبه . قلت : يحتمل أن يكون السؤالان وقعا عن أحاديث مختلفة فذكر فيما سمعه أنه سمعه ، وفيما لم يسمعه أنه وجده ، وهذا يدل على تثبته . وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : كان من سادات أهل البيت فقها وعلما وفضلا يحتج بحديثه من غير رواية أولاده عنه ، وقد اعتبرت حديث الثقات عنه فرأيت أحاديث مستقيمة ليس فيها شيء يخالف حديث الأثبات ، ومن المحال أن يلصق به ما جناه غيره .
وقال الساجي : كان صدوقا مأمونا إذا حدث عنه الثقات فحديثه مستقيم . قال أبو موسى : كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث عن سفيان عنه ، وكان يحيى بن سعيد يحدث عنه . وقال النسائي في الجرح والتعديل : ثقة .
وقال مالك : اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال : إما مصل وإما صائم وإما يقرأ القرآن ، وما رأيته يحدث إلا على طهارة .