الحارث بن أسد المحاسبي الزاهد
تمييز - الحارث بن أسد المحاسبي الزاهد ، البغدادي ، أبو عبد الله . قال الخطيب : كان عالما فهما وله مصنفات في أصول الديانات وكتب في الزهد . روى عن : يزيد بن هارون وغيره .
وعنه : أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، وأحمد بن القاسم بن نصر الفرائضي ، وأبو القاسم الجنيد بن محمد الصوفي ، وأبو العباس بن مسروق ، وإسماعيل بن إسحاق الثقفي السراج ، وأبو علي بن خيران الفقيه . قال أبو نعيم : أخبرنا الخلدي في كتابه سمعت الجنيد يقول : مات أبو حارث المحاسبي يوم مات ، وإن الحارث لمحتاج إلى دانق فضة ، وخلف مالا كثيرا وما أخذ منه حبة واحدة ، وقال : أهل ملتين لا يتوارثان ، وكان أبوه واقفيا . قال الخطيب : وللحارث كتب كثيرة في الزهد والرد على المخالفين من المعتزلة والرافضة ، وكتبه كثيرة الفوائد .
ذكر أبو علي بن شاذان يوما كتاب الحارث في الدماء فقال : على هذا الكتاب عول أصحابنا في أمر الدماء التي جرت بين الصحابة . قيل : إنه مات سنة (243) . قلت : وقال أبو القاسم النصراباذي : بلغني أن الحارث تكلم في شيء من الكلام فهجره أحمد بن حنبل فاختفى ، فلما مات لم يصل عليه إلا أربعة نفر .
وقال البرذعي : سئل أبو زرعة عن المحاسبي وكتبه فقال للسائل : إياك وهذه الكتب بدع وضلالات ، عليك بالأثر فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب ، قيل له : في هذه الكتب عبرة ، فقال : من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه عبرة ، بلغكم أن مالكا أو الثوري أو الأوزاعي أو الأئمة صنفوا كتبا في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء ، فهؤلاء قوم قد خالفوا أهل العلم يأتونا مرة بالمحاسبي ، ومرة بعبد الرحيم الديبلي ، ومرة بحاتم الأصم ، ثم قال : ما أسرع الناس إلى البدع . وروى الخطيب بسند صحيح : أن الإمام أحمد سمع كلام المحاسبي فقال لبعض أصحابه : ما سمعت في الحقائق مثل كلام هذا الرجل ، ولا أرى لك صحبتهم . قلت : إنما نهاه عن صحبتهم لعلمه بقصوره عن مقامهم فإنه في مقام ضيق لا يسلكه كل أحد ، ويخاف على من يسلكه أن لا يوفيه حقه .
وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي في الطبقة الأولى من أصحاب الشافعي : كان إماما في الفقه والتصوف والحديث والكلام ، وكتبه في هذه العلوم أصول من يصنف فيها ، وإليه ينسب أكثر متكلمي الصفاتية ، ثم قال : لو لم يكن في أصحاب الشافعي في العلوم إلا الحارث لكان مغبرا في وجوه مخالفيه ، قال ابن الصلاح : صحبته للشافعي لم أر من صرح بها غيره وليس هو من أهل الفن فيعتمد عليه في ذلك .