حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تهذيب التهذيب

الحسن بن صالح بن حي

الحسن بن صالح بن حي ، وهو حيان بن شفي بن هني بن رافع الهمداني الثوري . قال البخاري : يقال : حي لقب . روى عن : أبيه ، وأبي إسحاق ، وعمرو بن دينار ، وعاصم الأحول ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وإسماعيل السدي ، وعبد العزيز بن رفيع ، ومحمد بن عمرو بن علقمة ، وليث بن أبي سليم ، ومنصور بن المعتمر ، وسهيل بن أبي صالح ، وسلمة بن كهيل ، وسعيد بن أبي عروبة .

وعنه : ابن المبارك ، وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي ، والأسود بن عامر شاذان ، ووكيع بن الجراح ، وأبوه الجراح بن مليح ، ويحيى بن آدم ، وعبد الله بن داود الخريبي ، وأبو أحمد الزبيري ، وعبيد الله بن موسى ، وأبو نعيم ، وطلق بن غنام ، وقبيصة بن عقبة ، وأحمد بن يونس ، وعلي بن الجعد آخر أصحابه . قال يحيى القطان : كان الثوري سيئ الرأي فيه . وقال أبو نعيم : دخل الثوري يوم الجمعة ، فإذا الحسن بن صالح يصلي فقال : نعوذ بالله من خشوع النفاق ، وأخذ نعليه فتحول .

وقال أيضا عن الثوري : ذاك رجل يرى السيف على الأمة . وقال خلاد بن زيد الجعفي : جاءني الثوري إلى هاهنا ، فقال : الحسن بن صالح مع ما سمع من العلم وفقه يترك الجمعة . وقال ابن إدريس : ما أنا وابن حي لا يرى جمعة ولا جهادا .

وقال بشر بن الحارث : كان زائدة يجلس في المسجد يحذر الناس من ابن حي وأصحابه . قال : وكانوا يرون السيف . وقال أبو أسامة ، عن زائدة : إن ابن حي استصلب منذ زمان ، وما نجد أحدا يصلبه .

وقال خلف بن تميم : كان زائدة يستتيب من [ أتى ] الحسن بن حي . وقال علي بن الجعد : حدثت زائدة بحديث عن الحسن فغضب وقال : لا حدثتك أبدا . وقال أبو معمر الهذلي : كنا عند وكيع ، فكان إذا حدث عن الحسن بن صالح لم نكتب فقال : ما لكم ؟ فقال له أخي بيده هكذا - يعني أنه كان يرى السيف - فسكت .

وقال أبو صالح الفراء : ذكرت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئا من أمر الفتن ، فقال : ذاك يشبه أستاذه - يعني الحسن بن حي - فقال : فقلت ليوسف : أما تخاف أن تكون هذه غيبة فقال : لم يا أحمق ؟ أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم ، أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا ، فتتبعهم أوزارهم ، ومن أطراهم كان أضر عليهم . وقال الأشج : ذكر لابن إدريس صعق الحسن بن صالح فقال : تبسم سفيان أحب إلينا من صعق الحسن . وقال أحمد بن يونس : جالسته عشرين سنة ما رأيته رفع رأسه إلى السماء ، ولا ذكر الدنيا ، ولو لم يولد كان خيرا له ، يترك الجمعة ويرى السيف .

وقال أبو موسى : ما رأيت يحيى ، ولا عبد الرحمن حدثا عن الحسن بن صالح بشيء . وقال عمرو بن علي : كان عبد الرحمن يحدث عنه ثلاثة أحاديث ، ثم تركه . وذكره يحيى بن سعيد فقال : لم يكن بالسكة .

وقال ابن عيينة : حدثنا صالح بن حي ، وكان خيرا من ابنيه ، وكان علي خيرهما . وقال أحمد : حسن ثقة ، وأخوه ثقة ، ولكنه قدم موته . وقال علي بن الحسن الهسنجاني ، عن أحمد : الحسن بن صالح صحيح الرواية ، متفقه ، صائن لنفسه في الحديث والورع .

وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : الحسن أثبت في الحديث من شريك . وقال إبراهيم بن الجنيد ، عن يحيى بن معين : ثقة مأمون . وقال ابن أبي خيثمة ، عن يحيى : ثقة .

وكذا قال ابن أبي مريم عنه ، وزاد : مستقيم الحديث . وقال الدوري ، عن يحيى : يكتب رأي مالك والأوزاعي والحسن بن صالح ، هؤلاء ثقات . وقال عثمان الدارمي ، عن يحيى : الحسن وعلي ابنا صالح : ثقتان مأمونان .

وقال أبو زرعة : اجتمع فيه إتقان ، وفقه ، وعبادة ، وزهد . وقال أبو حاتم : ثقة حافظ متقن . وقال النسائي : ثقة .

وقال عبيد الله بن موسى : كنت أقرأ على علي بن صالح ، فلما بلغت إلى قوله : فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ سقط الحسن بن صالح يخور كما يخور الثور ، فقام إليه علي فرفعه ، ورش على وجهه الماء . وقال وكيع : حدثنا الحسن قيل : من الحسن؟ قال : الحسن بن صالح الذي لو رأيته ذكرت سعيد بن جبير . وقال وكيع أيضا : لا يبالي من رأى الحسن أن لا يرى الربيع بن خثيم .

وقال يحيى بن بكير : قلنا للحسن بن صالح : صف لنا غسل الميت ، فما قدر عليه من البكاء . وقال ابن الأصبهاني : سمعت عبدة بن سليمان يقول : إني أرى الله يستحيي أن يعذبه . قال أبو نعيم : حدثنا الحسن بن صالح ، وما كان دون الثوري في الورع والفقه .

وقال ابن أبي الحسين : سمعت أبا غسان يقول : الحسن بن صالح خير من شريك من هنا إلى خراسان . وقال ابن نمير : كان أبو نعيم يقول : ما رأيت أحدا إلا وقد غلط في شيء غير الحسن بن صالح . وقال أبو نعيم أيضا : كتبت عن ثمان مائة محدث ، فما رأيت أفضل من الحسن بن صالح .

وقال ابن عدي : وللحسن بن صالح قوم يحدثون عنه بنسخ ، وقد رووا عنه أحاديث مستقيمة ، ولم أجد له حديثا منكرا مجاوز المقدار ، وهو عندي من أهل الصدق . قال وكيع : ولد سنة ( 100 ) . وقال أبو نعيم : مات سنة ( 169 ) .

ذكره البخاري في كتاب الشهادات من الجامع . قلت : الذي في تاريخ أبي نعيم ، وتواريخ البخاري ، وكتاب الساجي ، و تاريخ ابن قانع : سنة سبع ، بتقديم السين على الباء . وكذا حكاه القراب في تاريخه عن أبي زرعة وعثمان بن أبي شيبة وابن منيع ، وغيرهم .

وقولهم : كان يرى السيف يعني : كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور ، وهذا مذهب للسلف قديم ، لكن استقر الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه ففي وقعة الحرة ووقعة ابن الأشعث وغيرهما عظة لمن تدبر ، وبمثل هذا الرأي لا يقدح في رجل قد ثبتت عدالته ، واشتهر بالحفظ ، والإتقان والورع التام والحسن مع ذلك لم يخرج على أحد . وأما ترك الجمعة ففي جملة رأيه ذلك أن لا يصلي خلف فاسق ، ولا يصحح ولاية الإمام الفاسق ، فهذا ما يعتذر به عن الحسن ، وإن كان الصواب خلافه ، فهو إمام مجتهد . قال وكيع : كان الحسن وعلي ابنا صالح وأمهما قد جزؤوا الليل ثلاثة أجزاء ، فكان كل واحد يقوم ثلثا فماتت أمهما فاقتسما الليل بينهما ، ثم مات علي ، فقام الحسن الليل كله .

وقال أبو سليمان الداراني : ما رأيت أحدا الخوف أظهر على وجهه من الحسن ، قام ليلة بـ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ فغشي عليه فلم يختمها إلى الفجر . وقال العجلي : كان حسن الفقه ، من أسنان الثوري ، ثقة ثبتا متعبدا ، وكان يتشيع ، إلا أن ابن المبارك كان يحمل عليه بعض الحمل لحال التشيع . وقال ابن حبان : كان الحسن بن صالح فقيها ورعا من المتقشفة الخشن ، وممن تجرد للعبادة ، ورفض الرياسة على تشيع فيه ، مات وهو مختف من القوم .

وقال ابن سعد : كان ناسكا عابدا فقيها حجة صحيح الحديث كثيره ، وكان متشيعا . وقال أبو زرعة الدمشقي : رأيت أبا نعيم لا يعجبه ما قال ابن المبارك في ابن حي . قال : وتكلم في حسن ، وقد روى عن عمرو بن عبيد وإسماعيل بن مسلم .

قال : وسمعت أبا نعيم يقول : قال ابن المبارك : كان ابن صالح لا يشهد الجمعة ، وأنا رأيته شهد الجمعة في أثر جمعة اختفى منها . وقال الساجي : الحسن بن صالح صدوق ، وكان يتشيع ، وكان وكيع يحدث عنه ويقدمه ، وكان يحيى بن سعيد يقول : ليس في السكة مثله إلى أن قال : حكي عن يحيى بن معين أنه قال : هو ثقة ثقة . قال الساجي : وقد حدث أحمد بن يونس عنه ، عن جابر ، عن نافع ، عن ابن عمر في شرب الفضيخ ، وهذا حديث منكر .

قلت : الآفة من جابر وهو الجعفي . قال الساجي : وكان عبد الله بن داود الخريبي يحدث عنه ويطريه ، ثم كان يتكلم فيه ويدعو عليه ، ويقول : كنت أؤم في مسجد بالكوفة فأطريت أبا حنيفة ، فأخذ الحسن بيدي ونحاني عن الإمامة قال الساجي : فكان ذلك سبب غضب الخريبي عليه . وقال الدارقطني : ثقة عابد .

وقال أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي : عجبت لأقوام قدموا سفيان الثوري على الحسن .

موقع حَـدِيث