الحسن بن علي بن طالب الهاشمي
خت - الحسن بن علي بن طالب الهاشمي ، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته من الدنيا ، وأحد سيدي شباب أهل الجنة . روى عن : جده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبيه علي ، وأخيه حسين ، وخاله هند بن أبي هالة . وعنه : ابنه الحسن ، وعائشة أم المؤمنين ، وأبو الحوراء ربيعة بن شيبان ، وعبد الله وأبو جعفر ابنا علي بن الحسين ، وجبير بن نفير ، وعكرمة مولى ابن عباس ، ومحمد بن سيرين ، وأبو مجلز لاحق بن حميد ، وهبيرة بن يريم ، وسفيان بن الليل ، وجماعة .
قال خليفة وغير واحد : ولد للنصف من رمضان سنة (3) . وقال قتادة : ولدت فاطمة الحسن لأربع سنين وتسعة أشهر ونصف من الهجرة . وقال إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن هانئ بن هانئ ، عن علي : لما ولد الحسن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أروني ابني ما سميتموه ؟ قلت : سميته حربا ، قال : بل هو حسن .
الحديث . وبه عن علي قال : كان الحسن أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم من وجهه إلى سرته ، وكان الحسين أشبه الناس به ما أسفل من ذلك . وقال ابن أبي مليكة : أخبرني عقبة بن الحارث قال : خرجت مع أبي بكر من صلاة العصر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بليال ، وعلي يمشي إلى جنبه ، فمر بحسن بن علي يلعب مع غلمان ، فاحتمله على رقبته وهو يقول : بأبي شبيه بالنبي ليس شبيها بعلي قال : وعلي يضحك .
وقال ابن الزبير : أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي ، قد رأيته يأتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد ، فيركب ظهره ، فما ينزله حتى يكون هو الذي ينزل ، ويأتي وهو راكع فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر . وقال معمر ، عن الزهري ، عن أنس : كان الحسن بن علي أشبههم وجها برسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي جحيفة : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكان الحسن بن علي يشبهه .
وقال نافع بن جبير ، عن أبي هريرة رفعه : أنه قال للحسن : اللهم إني أحبه فأحبه ، وأحب من يحبه . وقال الترمذي ، وعبد الله بن أحمد في زوائده : حدثنا نصر بن علي ، أخبرني علي بن جعفر ، حدثني أخي موسى ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد الحسن والحسين فقال : من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة . وقال زهير بن الأقمر : بينما الحسن بن علي يخطب بعد قتل علي إذ قام رجل من الأزد آدم طوال فقال : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعه في حبوته يقول : من أحبني فليحبه فليبلغ الشاهد الغائب ، ولولا عزمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثتكم .
وقال أبو سعيد الخدري وغير واحد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة . زاد بعضهم : وأبوهما خير منهما . وقال شهر بن حوشب ، عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم جلل عليا وحسنا وحسينا وفاطمة كساء ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
له طرق عن أم سلمة . وقال معاوية : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمص لسانه أو قال : شفتيه . وقال كامل أبو العلاء ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء ، فجعل الحسن والحسين يثبان على ظهره ، فلما قضى الصلاة ، قلت : يا رسول الله ألا أذهب بهما إلى أمهما ؟ قال : لا فبرقت برقة فلم يزالا في ضوئها حتى دخلا على أمهما .
وقال إسحاق بن أبي حبيبة ، عن أبي هريرة : أشهد لخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا ببعض الطريق سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت الحسن والحسين وهما يبكيان مع أمهما ، فأسرع السير حتى أتاهما ، فسمعته يقول : ما شأن ابني ؟ ، فقالت : العطش ، قال : فأخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم [ يده ] إلى شنة يتوضأ بها فيها ماء ، وكان الماء يومئذ إعذارا ، والناس يريدون الماء ، فنادى : هل أحد منكم معه ماء ؟ فلم يجد أحد منهم قطرة ، فقال : ناوليني أحدهما ، فناولته إياه من تحت الخدر ، فأخذه فضمه إلى صدره وهو يضغو ما يسكت ، فأدلع له لسانه ، فجعل يمصه حتى هدأ وسكن ، وفعل بالآخر كذلك . وقال الحسن البصري : سمعت أبا بكرة يقول : بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب جاء الحسن فقال : ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين . وقال أبو جعفر الباقر : حج الحسن ماشيا وجنائبه تقاد .
وقال جويرية : لما مات الحسن بن علي بكى مروان في جنازته ، فقال الحسين : أتبكيه وقد كنت تجرعه ما تجرعه ؟ فقال : إني كنت أفعل ذلك إلى أحلم من هذا ، وأشار بيده إلى الجبل . وقال عبد الله بن الحسن بن الحسن : كان الحسن قلما تفارقه أربع حرائر ، وكان صاحب ضرائر . وقال علي بن الحسين : كان مطلاقا ، وكان لا يفارق امرأة إلا وهي تحبه .
وقال علي بن عاصم ، عن أبي ريحانة ، عن سفينة رفعه : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، فقال رجل في مجلس علي : دخلت من هذه الثلاثين ستة شهور في خلافة معاوية ، فقال : من هاهنا أتيت ، تلك الشهور كانت البيعة للحسن بن علي بايعه أربعون ألفا . وقال جرير بن حازم : لما قتل علي بايع أهل الكوفة الحسن بن علي وأطاعوه ، وأحبوه أشد من حبهم لأبيه . وقال ضمرة ، عن ابن شوذب : لما قتل علي سار الحسن في أهل العراق ، ومعاوية في أهل الشام ، والتقوا فكره الحسن القتال ، وبايع معاوية على أن يجعل العهد للحسن بعده .
وقال زياد البكائي ، عن محمد بن إسحاق : كان صلح معاوية والحسن بن علي في شهر ربيع الأول سنة (41) . وقال محمد بن سعد : أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي ، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة ، عن عمرو بن دينار أن معاوية كان يعلم أن الحسن كان أكره الناس للفتنة ، فلما توفي علي بعث إلى الحسن ، فأصلح الذي بينه وبينه سرا ، وأعطاه معاوية عهدا إن حدث به حدث والحسن حي ليسمينه ، وليجعلن هذا الأمر إليه ، فلما توثق منه الحسن قال عبد الله بن جعفر : والله إني لجالس عند الحسن إذ أخذت لأقوم ، فجذب ثوبي وقال : يا هناه ، اجلس ، فجلست ، قال : إني قد رأيت رأيا ، وإني أحب أن تتابعني عليه قال : قلت : ما هو ؟ قال : قد رأيت أن أعمد إلى المدينة وأنزلها وأخلي بين معاوية وبين هذا الحديث ، فقد طالت الفتنة وسفكت فيها الدماء ، وقطعت فيها الأرحام ، وقطعت السبل ، وعطلت الفروج - يعني الثغور - فقال ابن جعفر : جزاك الله عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خيرا ، فأنا معك على هذا الحديث ، فقال الحسن : ادع لي الحسين . فبعث إلى الحسين فأتاه فقال : أي أخي ، إني قد رأيت رأيا ، وإني أحب أن تتابعني عليه ، قال : ما هو ؟ فقص عليه الذي قص على ابن جعفر ، قال الحسين : أعيذك بالله أن تكذب عليا في قبره وتصدق معاوية ، فقال الحسن : والله ما أردت أمرا قط إلا خالفتني إلى غيره ، والله لقد هممت أن أقذفك في بيت فأطينه عليك حتى أقضي أمري ، فلما رأى الحسين غضبه قال : أنت أكبر ولد علي وأنت خليفته ، وأمرنا لأمرك تبع ، فافعل ما بدا لك ، فقام الحسن فقال : يا أيها الناس ، إني كنت أكره الناس لأول هذا الحديث ، وأنا أصلحت آخره لذي حق أديت إليه حقه أحق به مني أو حق جدت به لصلاح أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وإن الله قد ولاك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندك أو لشر يعلمه فيك ، ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴾ثم نزل .
وقال عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه : قلت للحسن بن علي : إن الناس يزعمون أنك تريد الخلافة ، فقال : كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت ، ويحاربون من حاربت ، فتركتها ابتغاء وجه الله ، ثم أبتزها بأتياس أهل الحجاز . وقال ابن عون ، عن عمير بن إسحاق : دخلت أنا ورجل من قريش على الحسن بن علي ، فقام فدخل المخرج ، ثم خرج فقال : لقد لفظت طائفة من كبدي ، ولقد سقيت السم مرارا ، إلى أن قال : ثم عدنا إليه من غد وقد أخذ في السوق ، فجاء حسين فقعد عند رأسه فقال : أي أخي : من صاحبك ؟ قال : تريد قتله ؟ قال : نعم ، قال : لئن كان صاحبي الذي أظن ، لله أشد له نقمة ، وإن لم يكنه ما أحب أن تقتل بي بريئا . وقال أبو عوانة ، عن مغيرة ، عن أم موسى - يعني سرية علي - أن جعدة بنت الأشعث بن قيس سقت الحسن السم فاشتكى منه شكاة ، فكان توضع تحته طست ، وترفع أخرى نحوا من أربعين يوما .
وقال أبو عوانة ، عن حصين ، عن أبي حازم : لما حضر الحسن قال للحسين : ادفنوني عند أبي - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - إلا أن تخافوا الدماء ، فإن خفتم الدماء فلا تهريقوا في دما ، ادفنوني في مقابر المسلمين . وقال سالم بن أبي حفصة ، عن أبي حازم : إني لشاهد يوم مات الحسن ، فرأيت الحسين يقول لسعيد بن العاص ، ويطعن في عنقه : تقدم ، فلولا أنها سنة ما قدمت ، وكان بينهم شيء ، فقال أبو هريرة : أتنفسون على ابن نبيكم بتربة تدفنونه فيها ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أحبهما فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني . وقال ابن إسحاق : حدثني مساور مولى بني سعد بن بكر قال : رأيت أبا هريرة قائما على المسجد يوم مات الحسن يبكي ، وينادي بأعلى صوته : يا أيها الناس ، مات اليوم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فابكوا .
وقال ابن عيينة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : قتل علي وهو ابن ثمان وخمسين سنة ، ومات لها الحسن ، وقتل لها الحسين . وقال معروف بن خربوذ ، عن أبي جعفر : مات الحسن وهو ابن سبع وأربعين سنة . وكذا قال خليفة بن خياط وجماعة .
زادوا : وكانت وفاته في سنة (49) ، وقيل : مات سنة (50) ، وقيل : سنة (51) ، وقيل : سنة (56) ، وقيل : سنة (58) ، وقيل : سنة (59) . قلت : على هذا القول الأخير يتنزل قول جعفر بن محمد عن أبيه المذكور آنفا أنه مات وعمره (58) سنة ، وأما قول بعض الحفاظ أنه غلط فغير جيد ؛ لأن له مخرجا كما ترى ، وإن كان الأصح أنه توفي في حدود الخمسين ، وإن هذا القول الأخير ليس بجيد لاتفاقهم على وفاة أبي هريرة قبل ذلك ، واتفاقهم أنه حضر موته ، والله أعلم .