الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي
تمييز - الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي ، الفقيه ، البغدادي . تفقه ببغداد ، سمع الحديث الكثير ، وصحب الشافعي ، وحمل عنه العلم وهو معدود في كبار أصحابه . روى عن : معن بن عيسى ، وشبابة بن سوار ، وإسحاق بن يوسف الأزرق ، وطبقتهم .
وعنه : الحسن بن سفيان ، ومحمد بن علي ابن المديني فستقة ، وعبيد بن محمد البزار ، وغيرهم . قال الخطيب : يعز وجود حديثه جدا ، لأن أحمد بن حنبل كان يتكلم فيه بسبب مسألة اللفظ ، وكان هو أيضا يتكلم في أحمد ، فتجنب الناس الأخذ عنه ، ولما بلغ يحيى بن معين أنه يتكلم في أحمد لعنه ، وقال : ما أحوجه أن يضرب . قال الخطيب : وكان فهما عالما فقيها ، وله تصانيف كثيرة في الفقه وفي الأصول تدل على حسن فهمه وغزارة علمه .
قال : وأخبرنا أحمد بن سليمان بن علي المقرئ ، أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الهروي - يعني الماليني - أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ سمعت محمد بن عبد الله الشافعي ، وهو الفقيه الصيرفي صاحب الأصول يخاطب المتعلمين لمذهب الشافعي ويقول لهم : اعتبروا بهذين : حسين الكرابيسي وأبي ثور ، فالحسين في حفظه وعلمه ، وأبو ثور لا يعشره في علمه ، فتكلم فيه أحمد بن حنبل في باب اللفظ فسقط ، وأثنى على أبي ثور في ملازمته للسنة فارتفع . وقال أبو عمر بن عبد البر : كان عالما مصنفا متقنا ، وكانت فتوى السلطان تدور عليه ، وكان نظارا جدليا ، وكان فيه كبر عظيم ، وكان يذهب مذهب أهل العراق إلى أن قدم الشافعي فجالسه وسمع كتبه ، فانتقل إلى مذهبه ، وعظمت حرمته ، وله أوضاع ومصنفات كثيرة نحو مائتي جزء ، وكانت بينه وبين أحمد صداقة وكيدة ، فلما خالفه في القرآن عادت تلك الصداقة عداوة ، وكان كل منهما يطعن على صاحبه ، وهجر الحنابلة حسينا الكرابيسي ، وتابعه على نحلته داود بن علي الأصبهاني ، وعبد الله بن سعيد بن كلاب ، وغيرهما . وقال الطبراني : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي عمن قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، فقال : هذا كلام الجهمية ، قلت لأبي : إن الكرابيسي يفعل هذا فقال : كذب هتكه الله .
قال : وسألته عن حسين الكرابيسي : هل رأيته يطلب الحديث ؟ فقال : لا ، فقلت : هل رأيته عند الشافعي ببغداد ؟ قال : لا . قال : وسألت أبا ثور عن الكرابيسي فتكلم فيه بكلام سوء ، وسألته هل كان يحضر معكم عند الشافعي ؟ قال : هو يقول ذاك ، وأما أنا فلا أعرف ذاك . قال : وسألت الزعفراني عن الكرابيسي فقال نحو مقالة أبي ثور .
وقال الرامهرمزي في المحدث الفاصل : حدثنا الساجي أن جعفر بن أحمد حدثهم قال : لما وضع أبو عبيد كتبه في الفقه بلغ ذلك الكرابيسي ، فأخذ بعض كتبه ، فنظر فيها ، فإذا هو يحتج بحجج الشافعي ، ويحكي لفظه ، ولا يسميه ، فغضب الكرابيسي ، ثم لقيه ، فقال : ما لك يا أبا عبيد تقول في كتبك : قال محمد بن الحسن قال فلان ، وتدغم ذكر الشافعي ، وقد سرقت احتجاجه من كتبه ، وأنت لا تحسن شيئا إنما أنت راوية ؟ فسأله عن مسألة فأجابه بالخطأ ، فقال : أنت لا تحسن جواب مسألة واحدة ، فكيف تضع الكتب ؟ وقال الأزدي : ساقط لا يرجع إلى قوله . وقال ابن حبان في الثقات : كان ممن جمع وصنف ، وممن يحسن الفقه والحديث ، أفسده قلة عقله . وقال أبو الطيب الماوردي : كان الكرابيسي يقول : القرآن غير مخلوق ، ولفظي به مخلوق ، وإنه لما بلغه إنكار أحمد بن حنبل عليه قال : ما ندري أيش نعمل بهذا الفتى ، إن قلنا : مخلوق قال : بدعة ، وإن قلنا : غير مخلوق قال : بدعة .
وذكر ابن منده في مسألة الإيمان أن البخاري كان يصحب الكرابيسي ، وأنه أخذ مسألة اللفظ عنه . قال ابن قانع : توفي سنة (245) . ذكرته للتمييز بينه وبين الذي قبله .