الخليل بن أحمد المزني
بخ - الخليل بن أحمد المزني ، ويقال : السلمي ، أبو بشر البصري . روى عن : المستنير بن أخضر بن معاوية بن قرة المزني . وعنه : إبراهيم بن محمد بن عرعرة ، والعباس بن عبد العظيم ، وعبد الله بن محمد الجعفي المسندي ، ومحمد بن يحيى بن أبي سمينة .
ذكره ابن حبان في الثقات . قلت : قال الخطيب في المتفق : رأيت شيخا يشار إليه بالفهم والمعرفة ، جمع أخبار الخليل العروضي ، وأدخل فيه أحاديث هذا ، ولو أمعن النظر لعلم أن المسندي وابن أبي سمينة والعنبري يصغرون عن إدراك العروضي . انتهى .
وقد جزم البخاري في التاريخ بأن عبد الله المسندي سمع من الخليل بن أحمد النحوي ولم يترجم البخاري للمزني . وفرق بينهما النسائي ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان وغيرهم ، وهو الصواب . وأما قول الخطيب : إن المسندي ما أدرك الخليل النحوي ، فهو ظاهر بالنسبة إلى ما أرخ به الخطيب وفاة الخليل ، فإن أقدم شيخ للمسندي - وهو فضيل بن عياض - مات بعد الخليل بمدة طويلة تزيد على عشر سنين ، لكن البخاري أعلم بمشيخة المسندي من غيره .
وقد أثبت الحافظ أبو الفضل الهروي فيمن يقال له : الخليل بن أحمد ثالثا ، وتبعه على ذلك ابن الجوزي في التلقيح ، وابن الصلاح في علوم الحديث ، فقال : الثالث (الخليل) بن أحمد أصبهاني روى عن روح بن عبادة ، وتعقبه شيخنا في النكت فقال : هذا وهم . وإنما هو الخليل بن أحمد العجلي . ذكره أبو الشيخ في طبقات الأصبهانيين ، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ، روى عنه أبو الأسود عبد الرحمن بن محمد .
وذكر شيخنا أن أبا الفضل الهروي ذكر فيمن اسمه الخليل بن أحمد بصري روى عن عكرمة . قال شيخنا : وذكره ابن الجوزي في التلقيح أيضا . قلت : وأخلق به أن يكون غلطا ، فإن أقدم من يقال له الخليل بن أحمد هو صاحب العروض ، ولم يذكر أحد في ترجمته أنه لقي عكرمة ، بل ذكروا أنه لقي أصحاب عكرمة ، كأيوب السختياني ، فلعل الراوي عنه أسقط الواسطة بينه وبين عكرمة ، فظنه أبو الفضل آخر غير العروضي ، وليس كما ظن؛ لأن أصحاب الأخبار اتفقوا على أنه لم يوجد أحد يسمى أحمد من بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا أحمد والد الخليل ، كما حكاه أبو العباس المبرد وغيره .
وأما من يقال له : الخليل بن أحمد غير هذين : وهما العروضي والمزني ومن قرب من عصرهما لو صح ، فجماعة تزيد عدتهم على العشرة قد ذكرتهم فيما كتبته على علوم الحديث لابن الصلاح ، سبقني شيخنا في النكت إلى نصفهم ، والله المستعان .