روح بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي
ع - روح بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي ، أبو محمد البصري . روى عن : أيمن بن نابل ، ومالك ، والأوزاعي ، وابن جريج ، وابن عون ، وابن أبي ذئب ، وحبيب بن الشهيد ، وابن أبي عروبة ، وشعبة ، وحجاج بن أبي عثمان ، وعوف ، والسفيانين ، وغيرهم . وعنه : أبو خيثمة ، وأحمد بن حنبل ، وأبو قدامة السرخسي ، وبندار ، وابن نمير ، وأبو موسى ، وهارون الحمال ، وعبد الله المسندي ، وعلي ابن المديني ، وإسحاق بن راهويه ، وأحمد بن منيع ، والجوزجاني ، والحارث بن أبي أسامة ، والكديمي ، وبشر بن موسى ، وخلق كثير .
قال ابن المديني : نظرت لروح بن عبادة في أكثر من مائة ألف حديث ، كتبت منها عشرة آلاف . وقال يعقوب بن شيبة : كان أحد من يتحمل الحمالات ، وكان سريا مريا كثير الحديث جدا صدوقا . سمعت علي بن عبد الله يقول : من المحدثين قوم لم يزالوا في الحديث لم يشغلوا عنه ، نشأوا فطلبوا ، ثم صنفوا ، ثم حدثوا ، منهم : روح بن عبادة .
قال : وحدثني محمد بن عمر قال : سألت ابن معين عن روح ، فقال : ليس به بأس ، صدوق ، حديثه يدل على صدقه . قال : قلت ليحيى : زعموا أن يحيى القطان كان يتكلم فيه ، فقال : باطل ، ما تكلم يحيى القطان فيه بشيء ، هو صدوق . قال يعقوب : وسمعت علي ابن المديني يذكر هذه القصة فلم أضبطها عنه ، فحدثني عبد الرحمن بن محمد عنه قال : كانوا يقولون إن يحيى بن سعيد : كان يتكلم في روح بن عبادة .
قال علي : فإني لعند يحيى بن سعيد يوما إذ جاءه روح بن عبادة فسأله عن شيء من حديث أشعث ، فلما قام قلت ليحيى : تعرفه؟ قال : لا ، قلت : هذا روح بن عبادة ، قال : ما زلت أعرفه بطلب الحديث وبكتبه . قال علي : ولقد كان عبد الرحمن يطعن عليه في أحاديث ابن أبي ذئب عن الزهري مسائل كانت عنده . قال علي : فقدمت على معن بن عيسى فسألته عنها ، فقال : هي عند بصري لكم .
قال علي : فأتيت ابن مهدي فأخبرته فأحسبه قال : استحله لي . قال يعقوب بن شيبة : وقال محمد بن عمر ، قال ابن معين : القواريري يحدث عن عشرين شيخا من الكذابين ، ثم يقول : لا أحدث عن روح بن عبادة . قال يعقوب : وكان عفان لا يرضى أمر روح بن عبادة .
قال : فحدثني محمد بن عمر قال : سمعت عفان يقول : هو عندي أحسن حديثا من خالد بن الحارث ، وأحسن حديثا من يزيد بن زريع ، فلمَ تركناه ؟ - يعني : كأنه يطعن عليه - فقال له أبو خيثمة : ليس هذا بحجة ، كل من تركته أنت ينبغي أن يترك ، أما روح فقد جاز حديثه الشأن في من بقي . قال يعقوب : وأحسب أن عفان لو كان عنده حجة مما يسقط بها روح بن عبادة لاحتج بها في ذلك الوقت . وقال الآجري ، عن أبي داود : كان القواريري لا يحدث عن روح ، وأكثر ما أنكر عليه تسعمائة حديث حدث بها عن مالك سماعا .
وقال : وسمعت الحلواني يقول : أول من أظهر كتابه روح بن عبادة وأبو أسامة يريد أنهما رويا ما خولفا فيه ، فأظهرا كتبهما حجة لهما . وقال أبو مسعود الرازي : طعن على روح بن عبادة ثلاثة عشر أو اثنا عشر ، فلم ينفذ قولهم فيه . وقال الخطيب : كان كثير الحديث ، وصنف الكتب في السنن والأحكام وجمع التفسير ، وكان ثقة .
قال خليفة وغيره : مات سنة (205) . وقال الكديمي : مات سنة (207) والأول أصح . قلت : الكديمي هو ابن امرأة روح .
فقوله راجح ، وقد وافقه عليه يعقوب بن سفيان في تاريخه ، ولكن جزم بسنة خمس البخاري وابن المثنى ، وابن حبان أيضا . وقال ابن أبي حاتم : قلت لأبي : روح ، والخفاف ، وأبو زيد النحوي ، أيهم أحب إليك في ابن أبي عروبة؟ فقال : روح . وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى : صدوق ثقة .
وذكره أبو عاصم فأثنى عليه ، وقال : كان ابن جريج يخصه كل يوم بشيء من الحديث . وقال روح : سمعت عن سعيد قبل الاختلاط ثم غبت ، وقدمت فقيل لي : إنه اختلط . وقال الدارمي ، عن ابن معين : ليس به بأس .
وقال أبو بكر البزار في مسنده : ثقة مأمون . وقال ابن سعد : كان ثقة إن شاء الله . وقال ابن عمار : جئت إلى ابن مهدي فقيل له : كتبت عن روح ، عن شعبة ، عن أبي الفيض ، عن معاوية حديث من كذب علي ؟ فقال : أخطأ وتكلم في روح ، ثم قال : حدثناه شعبة عن رجل عن أبي الفيض .
وقال أبو خيثمة : لم أسمع في روح شيئا أشد عندي من شيء دفع إلي محمد بن إسماعيل صاحبنا كتابا بخطه ، فكان فيه : حدثنا عفان ، حدثنا غلام من أصحاب الحديث يقال له : عمارة الصيرفي ، أنه كان يكتب عن روح بن عبادة وعلي ابن المديني فحدثهم بشيء عن شعبة ، عن منصور ، عن إبراهيم فقال له : هذا عن الحكم ، فقال روح لعلي : ما تقول؟ فقال : صدق هو عن الحكم ، قال : فأخذ القلم فمحا منصورا وكتب الحكم ، قال عفان : فسألت عليا عن حكاية عمارة فصدقه . وقال أبو زيد الهروي : كنا عند شعبة فسأله رجل عن حديث ، وكانت في الرجل عجلة ، فقال شعبة : لا والله حتى تلزمني كما لزمني هذا لروح ، وهو بين يديه . وقال محمد بن يحيى : قرأ روح على مالك فبين السماع من القراءة .
وقال الغلابي : سمعت خالد بن الحارث ذكره بجميل . وقال أبو داود ، عن أحمد : لم يكن به بأس ، ولم يكن متهما بشيء ، وكان قد جرى ذكر روح وأبي عاصم ، فقال : كان روح يخرج الكتاب . وقال الخليلي : ثقة ، أكثر عن مالك وروى عنه الأئمة .