زياد بن سليم
د ت ق - زياد بن سليم ، ويقال : ابن سليمان ، ويقال : ابن سلمى العبدي ، اليماني ، أبو أمامة ، المعروف بزياد الأعجم ، وهو زياد سيمين كوش مولى عبد القيس . روى عن : أبي موسى الأشعري ، وعثمان بن أبي العاص الثقفي ، وعبد الله بن عمرو بن العاص . وعنه : طاوس ، وهشام بن قحذم ، وغيرهما .
ذكره ابن سلام الجمحي في الطبقة السابعة من شعراء الإسلام . وذكره ابن حبان في الثقات وقال : روى عنه ليث بن أبي سليم كذا قال ، والمحفوظ رواية ليث عن طاوس عنه . وقال الغلابي ، عن ابن عائشة : دخل زياد الأعجم على عبد الله بن جعفر ، فسأله في خمس ديات فأعطاه .
روى له الثلاثة حديثا واحدا في الفتن . وقال الترمذي ، عن البخاري : لا أعرف له غيره . قلت : سِيمِينْكُوش : بكسر المهملة والميم ، بينهما مثناة من تحت ، وبعد الميم أخرى ، ثم نون ساكنة وكاف مضمومة وواو ساكنة ، ثم معجمة ، ثم قيل : هو اسم والده ، وقيل : بل لقبه ، وقيل : هو بألف بدل التحتانية التي بعد الميم ، وقيل : بالواو بدل الألف ، وقيل : بالميم الممالة ، وقيل : بحذف التحتانية الثانية ، وقيل : بقاف بدل الكاف ، وقيل : بكاف مشوبة بقاف ، وقيل : بجيم مشوبة بكاف ، وقيل : في الأولى بحذف الواو .
والذي يظهر لي بعد التأمل الطويل أنه آخر غير زياد الأعجم الشاعر ، فإني ما وجدت أحدا من المؤرخين ولا ممن ذكر من طبقات الشعراء ذكر أن اسم والد الأعجم سيمين كوش ، ولا أنه لقبه ، بل أطبقوا على أنه ابن سليم ، أو أسلم ، أو سليمان ، أو سلمى ، وقيل : اسم أبيه جابر ، وقيل : الحارث ، وأنه مولى عبد القيس ، وأنه من إصطخر ، أو سيف البحر من بلاد عبد القيس ، وقدم البصرة وسكن خراسان ومدح وهجا ، ولا ذكر أحد منهم أنه روى الحديث ، وإنما نقلت عنه حكايات (فمنهم) خليفة بن خياط ، والمدائني ، ومحمد بن سلام الجمحي ، وأبو محمد بن قتيبة ، والمبرد ، والهيثم بن عدي ، وابن دريد ، والجاحظ ، ودعبل ، وابن المعتز ، والزبيدي ، وأبو سعيد السكري ، ومحمد بن حبيب ، ومن المتأخرين : ابن عساكر في تاريخه الكبير ، وهو عمدة المزي الكبرى . وأما أهل الحديث ، فلم يذكر أحد منهم في ترجمة زياد الذي روى عنه طاوس أنه الشاعر ، ولا أنه من عبد القيس ، ولا أنه من أهل إصطخر ، ولا سكن خراسان ، بل أطبقوا على أنه اليماني ، وأنه سيمينكوش ، أو هو اسم أبيه ، وذكروا أنه روى حديثا واحدا ، وهو المخرج في هذه الكتب ، إلا أن الشيرازي في كتاب الألقاب ذكر له حديثا آخر ، فمنهم رأسهم البخاري ، وتبعه مسلم ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان في ثقات التابعين ، ونبه على أن حديثه من رواية ليث بن أبي سليم ، فقال : روى عنه طاوس من حديث ليث هذا لفظه ، والذي وقع عند المزي أن فيه روى عنه ليث بن أبي سليم ، ثم اعترض عليه ، وهم نبه عليه مغلطاي ، ووجدته كما قال في عدة نسخ . ولم يذكر الحاكم أبو أحمد في الكنى زيادا الأعجم مع إطباقهم بأن كنيته أبو أمامة؛ لأنه لا رواية له في الحديث ، ولم يذكر ابن عساكر في ترجمة زياد الأعجم الشاعر أنه يماني ، ولا تعرض لسيمينكوش ، ولا أن له رواية حديث نبوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وإنما أورد من طبقات خليفة بن خياط له حكاية عن عثمان بن أبي العاص ، وأبي موسى الأشعري في كتاب ورد عليه من عمر ، ولم يصرح بأنه حضرها ، بل ذلك محتمل مع بعده؛ لأن في ترجمته أنه أدرك خلافة هشام ، ومقتضى ذلك أن يكون عاش مائة أو أكثر ، ولو كان كذلك لكان مدح الأمراء في زمن معاوية ، ولم يذكروا له شيئا من ذلك إلا بعد موت عمر بنحو أربعين سنة ، ولم يذكر صاحب الكمال في ترجمة الراوي إلا روايته عن عبد الله بن عمرو ، ورواية طاوس عنه .
ولا قال : إنه الأعجم ، وقال : إنه يماني . وكذا نسبه المزي في الأطراف ، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس ، عن ليث ، ثم وقفت على سبب الوهم فيه في بعض الروايات عن أبي داود ، فإنه ساق السند إلى ليث ، فقال : عن طاوس ، عن رجل يقال له : زياد . فذكر الحديث ، وقال بعده : رواه الثوري ، عن ليث ، عن طاوس إلى هنا لأكثر الرواة عن أبي داود .
زاد اللؤلؤي : وكثير منهم عن الأعجم . ثم قال أبو داود : حدثنا محمد بن عيس بن الطباع ، حدثنا عبد الله بن عبد القدوس - يعني عن ليث - عن زياد سيمين كوش ، زاد أبو الحسن بن العبد في روايته : إنما هو زياد الأعجمي ، كأنه يرد على من قال إنه زياد الأعجم ، وإنما هو زياد الأعجمي؛ لكونه من أهل فارس الذين كانوا باليمن ، وهذه الرواية التي وصف فيها بالأعجم هي التي حملت المزي على أنه الشاعر المشهور ، وفي زيادة ابن العبد إشارة إلى رد ذلك وأنه غيره ، ويقوي ذلك أيضا أن طاوسا يماني ، وجل روايته عن الصحابة ، فكأن هذا اليماني قديم أخذ عنه طاوس ببلده قبل أن يرحل ويسمع من عبد الله بن عمرو ، فإن روايته عنه عند مسلم من حديث آخر . قلت : وفي ثقات ابن حبان زيادة : ابن سيمونكوش يروي عن عبد الله بن عمرو ، وعنه طاوس من حديث ليث بن أبي سليم عنه ، وعلى هذا فلا يتجه الاعتراض عليه ، والله أعلم ، ثم إن زيادا الأعجم لم أر من قال : إنه يلقب بسيمونكوش ، والظاهر أنه غيره .