سعيد بن المسيب
) . قال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسن ، حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا سفيان ، عن يحيى إن شاء الله سمعت سعيد بن المسيب يقول : ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر . قال : وسمعت أبي ، وقيل له : يصح لسعيد سماع من عمر ؟ قال : لا ، إلا رؤية ، رآه على المنبر ينعى النعمان بن مقرن .
وروى ابن منده في « الوصية » من طريق يزيد بن أبي مالك قال : كنت عند سعيد بن المسيب فحدثني بحديث ، فقلت له : من حدثك يا أبا محمد بهذا ؟ فقال : يا أخا أهل الشام ، خذ ولا تسأل فإنا لا نأخذ إلا عن الثقات . قال : وسمعت أبي يقول : سعيد عن عمر مرسل . يدخل في المسند على سبيل المجاز .
وقال يحيى بن سعيد ، عن مالك : لم يسمع سعيد من زيد بن ثابت . وقال ابن المديني : لم يسمع من عمرو بن العاص . وقال عبد الحق : تكلموا في سماع سعيد من صفوان بن المعطل .
وقال البيهقي : لم يسمع من عبد الله بن زيد صاحب الأذان . وقال ابن حبان في « الثقات » : كان من سادات التابعين فقها ودينا وورعا وعبادة وفضلا ، وكان أفقه أهل الحجاز ، وأعبر الناس لرؤيا ، ما نودي بالصلاة من أربعين سنة إلا وسعيد في المسجد ، فلما بايع عبد الملك للوليد وسليمان وأبى سعيد ذلك ، فضربه هشام بن إسماعيل المخزومي ثلاثين سوطا ، وألبسه ثيابا من شعر ، وأمر به فطيف به ثم سجن . وقال ابن سعد ، عن الواقدي : لم أر أهل العلم يصححون سماعه من عمر ، وإن كانوا قد رووه .
قلت : وقد وقع لي حديث بإسناد صحيح لا مطعن فيه ، فيه تصريح سعيد بسماعه من عمر قرأته على خديجة بنت سلطان ، أنبأكم القاسم بن مظفر شفاها ، عن عبد العزيز بن دلف أن علي بن المبارك بن نغوبا ، أخبرهم ، أخبرنا أبو نعيم محمد بن أبي البركات الجمازي ، أخبرنا أحمد بن المظفر بن يزداد ، أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان السقاء ، حدثنا ابن خليفة ، حدثنا مسدد في « مسنده » عن ابن أبي عدي ، ثنا داود - وهو ابن أبي هند - عن سعيد بن المسيب قال : سمعت عمر بن الخطاب على هذا المنبر يقول : عسى أن يكون بعدي أقوام يكذبون بالرجم يقولون : لا نجده في كتاب الله ، لولا أن أزيد في كتاب الله ما ليس فيه لكتبت أنه حق ، قد رَجَمَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وَرَجَمَ أبو بكر ورجمت . هذا الإسناد على شرط مسلم . وأما حديثه عن بلال ، وعتاب بن أسيد فظاهر الانقطاع بالنسبة إلى وفاتيهما ومولده ، والله أعلم .