سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري
ع - سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، أبو عبد الله الكوفي ، من ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة ، وقيل : من ثور همدان ، والصحيح الأول . روى عن : أبيه ، وأبي إسحاق الشيباني ، وأبي السحاق السبيعي ، وعبد الملك بن عمير ، وعبد الرحمن بن عابس بن ربيعة ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وسلمة بن كهيل ، وطارق بن عبد الرحمن ، والأسود بن قيس ، وبيان بن بشر ، وجامع بن أبي راشد ، وحبيب بن أبي ثابت ، وحصين بن عبد الرحمن ، والأعمش ، ومنصور ، ومغيرة ، وحماد بن أبي سليمان ، وزبيد اليامي ، وصالح بن صالح بن حي ، وأبي حصين ، وعمرو بن مرة ، وعون بن أبي جحيفة ، وفراس بن يحيى ، وفطر بن خليفة ، ومحارب بن دثار ، وأبي مالك الأشجعي ، وخلق من أهل الكوفة ، وعن : زياد بن علاقة ، وعاصم الأحول ، وسليمان التيمي ، وحميد الطويل ، وأيوب ، ويونس بن عبيد ، وعبد العزيز بن رفيع ، والمختار بن فلفل ، وإسرائيل أبي موسى ، وإبراهيم بن ميسرة ، وحبيب بن الشهيد ، وخالد الحذاء ، وداود بن أبي هند ، وابن عون وجماعة من أهل البصرة ، وعن : زيد بن أسلم ، وعبد الله بن دينار ، وعمرو بن دينار ، وإسماعيل بن أمية ، وأيوب بن موسى ، وجبلة بن سحيم ، وربيعة ، وسعد بن إبراهيم ، وسمي مولى أبي بكير ، وسهيل بن أبي صالح ، وأبي الزناد ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وابن عجلان ، وابن المنكدر ، وأبي الزبير ، ومحمد وموسى ابني عقبة ، وهشام بن عروة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وطوائف من أهل الحجاز وغيرهم . روى عنه : خلق لا يحصون منهم : جعفر بن برقان ، وخصيف بن عبد الرحمن ، وابن إسحاق وغيرهم من شيوخه ، وأبان بن تغلب ، وشعبة ، وزائدة ، والأوزاعي ، ومالك ، وزهير بن معاوية ، ومسعر وغيرهم من أقرانه ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى بن سعيد القطان ، وابن المبارك ، وجرير ، وحفص بن غياث ، وأبو أسامة ، وإسحاق الأزرق ، وروح بن عبادة ، وزيد بن الحباب ، وأبو زبيد عبثر بن القاسم ، وعبد الله بن وهب ، وعبد الرزاق ، وعبيد الله الأشجعي ، وعيسى بن يونس ، والفضل بن موسى السيناني ، وعبد الله بن نمير ، وعبد الله بن داود الخريبي ، وفضيل بن عياض ، وأبو إسحاق الفزاري ، ومخلد بن يزيد ، ومصعب بن المقدام ، والوليد بن مسلم ، ومعاذ بن معاذ ، ويحيى بن آدم ، ويحيى بن يمان ، ووكيع ، ويزيد بن زريع ، ويزيد بن هارون ، وأبو عامر العقدي ، وأبو أحمد الزبيري ، وأبو نعيم ، وعبيد الله بن موسى ، وأبو حذيفة النهدي ، وأبو عاصم ، وخلاد بن يحيى ، وقبيصة ، والفريابي ، وأحمد بن عبد الله بن يونس ، وعلي بن الجعد ، وهو آخر من حدث عنه من « الثقات » .
قال شعبة ، وابن عيينة ، وأبو عاصم ، وابن معين ، وغير واحد من العلماء : سفيان أمير المؤمنين في الحديث . وقال ابن المبارك : كتبت عن ألف ومائة شيخ ، ما كتبت عن أفضل من سفيان . [ وقال يونس بن عبيد : ما رأيت أفضل من سفيان ] .
فقال له رجل : يا أبا عبد الله ، رأيت سعيد بن جبير وغيره وتقول هذا ؟! فقال : هو ما أقول ، ما رأيت أفضل من سفيان . وقال وكيع ، عن سعيد : سفيان أحفظ مني . وقال ابن مهدي : كان وهب يقدم سفيان في الحفظ على مالك .
وقال يحيى القطان : ليس أحد أحب إلي من شعبة ، ولا يعدله أحد عندي ، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان . وقال الدوري : رأيت يحيى بن معين لا يقدم على سفيان في زمانه أحدا في الفقه والحديث والزهد وكل شيء . وقال الآجري ، عن أبي داود : ليس يختلف في سفيان وشعبة في شيء إلا يظفر سفيان .
وقال أبو داود : بلغني عن ابن معين قال : ما خالف أحد سفيان في شيء إلا كان القول قول سفيان . وقال العجلي : أحسن إسناد الكوفة : سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله . وقال ابن المديني : لا أعلم سفيان صحف في شيء قط إلا في اسم امرأة أبي عبيد ، كان يقول : حفينة ، يعني أن الصواب : جفينة - بالجيم - .
وقال المروزي ، عن أحمد : لم يتقدمه في قلبي أحد . وقال عبد الله بن داود : ما رأيت أفقه من سفيان . وقال أبو قطن : قال لي شعبة : إن سفيان ساد الناس بالورع والعلم .
وقال محمد بن سهل بن عسكر ، عن عبد الرزاق : بعث أبو جعفر الخشابين حين خرج إلى مكة ، فقال : إن رأيتم سفيان فاصلبوه . قال : فجاء النجارون ونصبوا الخشب ، ونودي سفيان ، وإذا رأسه في حجر الفضيل ، ورجلاه في حجر ابن عيينة ، فقالوا له : يا أبا عبد الله ، اتق الله ولا تشمت بنا الأعداء . قال : فتقدم إلى الأستار فأخذها ، ثم قال : برئت منه إن دخلها أبو جعفر .
قال : فمات قبل أن يدخل مكة . وفضائله كثيرة جدا . قال الخطيب : كان إماما من أئمة المسلمين ، وعلما من أعلام الدين ، مجمعا على إمامته ؛ بحيث يستغنى عن تزكيته مع الإتقان والحفظ ، والمعرفة والضبط ، والورع والزهد .
قال أبو نعيم : خرج سفيان من الكوفة سنة خمسين ومائة ، ولم يرجع إليها . وقال العجلي ، وغيره : مولده سنة سبع وتسعين . وقال ابن سعد : اجتمعوا على أنه توفي بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة .
وفي بعض ذلك خلاف ، والصحيح ما هنا . قلت : وبقية كلام ابن سعد : ولد سنة سبع وتسعين ، وكان ثقة مأمونا ، وكان عابدا ثبتا . وقال النسائي : هو أجل من أن يقال فيه : ثقة ، وهو أحد الأئمة الذين أرجو أن يكون الله ممن جعله للمتقين إماما .
وقال ابن أبي ذيب : ما رأيت أشبه بالتابعين من سفيان . وقال زائدة : كان أعلم الناس في أنفسنا . وقال ابن معين : مرسلاته شبه الريح .
وكذا قال أبو داود . قال : لو كان عنده شيء لصاح به . وقال ابن حبان : كان من سادات الناس فقها وورعا وإتقانا .
وقال الوليد بن مسلم : رأيته بمكة يستفتى ، ولما يخط وجهه بعد . وقال أبو حاتم ، وأبو زرعة ، وابن معين : هو أحفظ من شعبة . وقال ابن المديني : قلت ليحيى بن سعيد : أيما أحب إليك رأي سفيان أو رأي مالك ؟ قال : سفيان لا شك ، فحق هذا سفيان فوق مالك في كل شيء .
وقال صالح بن محمد : سفيان ليس يقدمه عندي أحد في الدنيا ، وهو أحفظ وأكثر حديثا من مالك ، ولكن مالكا كان ينتقي الرجال ، وسفيان يروي عن كل أحد ، وهو أكثر حديثا من شعبة وأحفظ يبلغ حديثه ثلاثين ألفا . وقال مالك : كانت العراق تجيش علينا بالدراهم والثياب ، ثم صارت تجيش علينا بالعلم منذ جاء سفيان . وقال أبو إسحاق الفزاري : لو خيرت لهذه الأمة لما اخترت لها إلا سفيان .
وقال البخاري : سمعت ابن المديني يقول : سئل سفيان : هل رأيت ابن أشوع ؟ قال : لا . قيل : فمحارب ؟ قال : وأنا غلام رأيته يقضي في المسجد . وقال ابن المديني ، عن يحيى بن سعيد : لم يلق سفيان أبا بكر بن حفص ، ولا حيان بن إياس ، ولم يسمع من سعيد بن أبي بردة .
وقال البغوي : لم يسمع من يزيد الرقاشي . وقال أحمد : لم يسمع من سلمة بن كهيل حديث : « السائبة يضع ماله حيث يشاء » ، ولم يسمع من خالد بن سلمة الفأفاء إلا حديثا واحدا ، ولا من ابن عون إلا حديثا واحدا . وقال ابن المبارك : حدث سفيان بحديث ، فجئته وهو يدلسه ، فلما رآني استحيا ، وقال : نرويه عنك .