سفيان بن عيينة بن أبي عمران
) وكذا قال عبد الرحمن بن بشر بن الحكم ، عن سفيان . وزاد : للنصف من شعبان ، وكتب عنه الحديث سنة ( 42 ) قبل موت الأعمش . وقال ابن عيينة : أول من أسندني إلى الأسطوانة مسعر ، فقلت : إني حدث ، فقال : إن عندك الزهري ، وعمرو بن دينار .
وقال علي ابن المديني : ما في أصحاب الزهري أتقن من ابن عيينة . وقال العجلي : كوفي ، ثقة ، ثبت في الحديث ، وكان حسن الحديث ، يعد من حكماء أصحاب الحديث . وقال الشافعي : لولا مالك ، وسفيان لذهب علم الحجاز .
وقال يونس بن عبد الأعلى : سمعت الشافعي يقول : مالك وسفيان القرينان . وقال ابن المديني : قال لي يحيى بن سعيد : ما بقي من معلمي أحد غير ابن عيينة ، فقلت : يا أبا سعيد ، سفيان إمام في الحديث ؟ قال : سفيان إمام منذ أربعين سنة . قال علي : وقال عبد الرحمن بن مهدي : كنت أسمع الحديث من ابن عيينة ، فأقوم فأسمع شعبة يحدث به فلا أكتبه .
قال علي : وسمعت بشر بن المفضل يقول : ما بقي على وجه الأرض أحد يشبه ابن عيينة . وقال عثمان الدارمي : سألت ابن معين : ابن عيينة أحب إليك في عمرو بن دينار أو الثوري ؟ قال : ابن عيينة أعلم به . قلت : فحماد بن زيد ؟ قال : ابن عيينة أعلم به .
قلت : فشعبة ؟ قال : وأيش روى عنه . وقال أبو مسلم المستملي : سمعت ابن عيينة يقول : سمعت من عمرو بن دينار ما لبث نوح في قومه . وقال ابن وهب : ما رأيت أحدا أعلم بكتاب الله من ابن عيينة .
وقال الشافعي : ما رأيت أحدا من الناس فيه جزالة العلم ما في ابن عيينة ، وما رأيت أحدا أكف عن الفتيا منه . قال ابن سعد : أخبرني الحسن بن عمران بن عيينة أن سفيان قال له بجمع آخر حجة حجها : قد وافيت هذا الموضع سبعين مرة ، أقول في كل سنة : اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان ، وإني قد استحييت من الله من كثرة ما أسأله ذلك . فرجع ، فتوفي في السنة الداخلة .
وقال الواقدي : مات يوم السبت أول يوم من رجب سنة ثمان وتسعين ومائة . وقال ابن عمار : سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول : اشهدوا أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين ومائة ، فمن سمع منه في هذه السنة وبعدها فسماعه لا شيء . قلت : قرأت بخط الذهبي : أنا أستبعد هذا القول ، وأجده غلطا من ابن عمار ؛ فإن القطان مات أول سنة ( 98 ) عند رجوع الحجاج وتحدثهم بأخبار الحجاز ، فمتى يُمكن من سماع هذا حتى يتهيأ له أن يشهد به ؟! ثم قال : فلعله بلغه ذلك في وسط السنة .
انتهى . وهذا الذي لا يتجه غيره ؛ لأن ابن عمار من الأثبات المتقنين ، وما المانع أن يكون يحيى بن سعيد سمعه من جماعة ممن حج في تلك السنة ، واعتمد قولهم ، وكانوا كثيرا ، فشهد على استفاضتهم . وقد وجدت عن يحيى بن سعيد شيئا يصلح أن يكون سببا لما نقله عنه ابن عمار في حق ابن عيينة ، وذلك ما أورده أبو سعد بن السمعاني في ترجمة إسماعيل بن أبي صالح المؤذن من « ذيل تاريخ بغداد » بسند له قوي إلى عبد الرحمن بن بشر بن الحكم ، قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : قلت لابن عيينة : كنت تكتب الحديث وتحدث اليوم وتزيد في إسناده أو تنقص منه .
فقال : عليك بالسماع الأول ؛ فإني قد سئمت . وقد ذكر أبو معين الرازي في زيادة كتاب « الإيمان » لأحمد أن هارون بن معروف قال له : إن ابن عيينة تغير أمره بأخرة ، وأن سليمان بن حرب قال له : إن ابن عيينة أخطأ في عامة حديثه عن أيوب . وكذا ذكر .
ثم قال الذهبي : سمع من ابن عيينة في سنة ( 7 ) محمد بن عاصم الأصبهاني صاحب الجزء العالي . وقال أحمد : ما رأيت أحدا من الفقهاء أعلم بالقرآن والسنن منه . وقال ابن سعد : كان ثقة ، ثبتا ، كثير الحديث ، حجة .
وقال الآجري ، عن أبي داود : قال أبو معاوية : كنا إذا قمنا من عند الأعمش أتينا ابن عيينة . وقال يحيى بن سعيد : هو أحب إلي في الزهري من معمر . وقال ابن مهدي : كان أعلم الناس بحديث أهل الحجاز .
وقال أبو حاتم الرازي : الحجة على المسلمين الذين مالك ، وشعبة ، والثوري ، وابن عيينة . وقال أيضا : ابن عيينة ثقة إمام ، وأثبت أصحاب الزهري : مالك ، وابن عيينة . وحكى الحميدي عنه أنه قال : أدركت سبعا وثمانين تابعيا .
وقال ابن خراش : ثقة ، مأمون ، ثبت . وقال الترمذي : سمعت محمدًا يقول : هو أحفظ من حماد بن زيد . وقال أبو معاوية : قال ابن عيينة : قال لي زهير الجعفي : أخرج كتبك .
فقلت : أنا أحفظ من كتبي . ونسبه ابن عدي إلى شيء من التشيع ، فقال في ترجمة عبد الرزاق : ذكر ابن عيينة حديثا ، فقيل له : هل فيه ذكر عثمان ؟ قال : نعم ، ولكني سكت ؛ لأني غلام كوفي . وقال ابن حبان في « الثقات » : كان من الحفاظ المتقنين ، وأهل الورع والدين .
وقال اللالكائي : هو مستغن عن التزكية لتثبته وإتقانه ، وأجمع الحفاظ أنه أثبت الناس في عمرو بن دينار . وجزم ابن الصلاح في « علوم الحديث » بأنه مات سنة ثمان وتسعين ومائة . انتهى .
وكان انتقاله من الكوفة إلى مكة سنة ( 63 ) فاستمر بها إلى أن مات .