سليمان بن داود بن الجارود
سليمان بن داود بن الجارود ، أبو داود الطيالسي البصري ، الحافظ ، فارسي الأصل . قال ابن معين : هو مولى لآل الزبير ، وأمه فارسية . روى عن : أيمن بن نابل ، وأبان بن يزيد العطار ، وإبراهيم بن سعد ، وجرير بن حازم ، وحبيب بن يزيد ، وحرب بن شداد ، والحمادين ، وزائدة ، وزهير بن محمد ، وزهير بن معاوية ، وشعبة ، والثوري ، وسليمان بن قرم ، وشيبان النحوي ، وأبي عامر الخزاز ، وابن أبي الزناد ، وعبد العزيز الماجشون ، وقرة بن خالد ، وعمران القطان ، وهشام الدستوائي ، وورقاء ، ويزيد بن إبراهيم ، وهمام بن يحيى ، ومعروف بن خربوذ ، وأبي عوانة ، ومحمد بن مسلم بن أبي الوضاح ، وجماعة .
وعنه : أحمد بن حنبل ، وعلي ابن المديني ، وإسحاق بن منصور الكوسج ، وحجاج بن الشاعر ، وزيد بن أخزم ، وعبد الله بن محمد المسندي ، وعمرو بن علي الفلاس ، وبندار ، وأبو موسى ، ومحمد بن أبي بكر المقدمي ، ومحمد بن رافع ، وهارون الحمال ، ومحمود بن غيلان ، وأبو مسعود الرازي ، ويونس بن حبيب الأصبهاني ، وغيرهم ، وروى عنه جرير بن عبد الحميد الرازي وهو من شيوخه . قال عمرو بن علي الفلاس : ما رأيت في المحدثين أحفظ من أبي داود ، سمعته يقول : أسرد ثلاثين ألف حديث ولا فخر . وقال جعفر بن محمد الفريابي ، عن عمرو بن علي : أبو داود : ثقة .
وقال ابن المديني : ما رأيت أحفظ منه . وقال عمر بن شبة : كتبوا عن أبي داود بأصبهان أربعين ألف حديث وليس معه كتاب . وقال بندار : ما بكيت على أحد من المحدثين ما بكيت عليه ؛ لما كان من حفظه ومعرفته ، وحسن مذاكرته .
وقال عمرو بن علي ، عن ابن مهدي : أبو داود أصدق الناس . وقال النعمان بن عبد السلام : ثقة مأمون . وقال أبو مسعود الرازي : ما رأيت أحدا أكبر في شعبة منه .
قال : وسألت أحمد عنه ، فقال : ثقة صدوق ، فقلت : إنه يخطئ ؟ فقال : يحتمل له . وقال عثمان الدارمي : قلت لابن معين : أبو داود أحب إليك في شعبة أو حرمي ؟ فقال : أبو داود صدوق ، أبو داود أحب إلي ، قلت : فأبو داود أحب إليك أو عبد الرحمن بن مهدي ؟ قال : أبو داود أعلم به . وقال عثمان : عبد الرحمن أحب إلينا في كل شيء ، وأبو داود أكثر رواية عن شعبة .
وقال حفص بن عمر المهرقاني ، عن وكيع : أبو داود جبل العلم . وقال العجلي : بصري ثقة ، وكان كثير الحفظ ، رحلت إليه فأصبته قد مات قبل قدومي بيوم ، وكان قد شرب البلاذر هو وعبد الرحمن بن مهدي ، فجذم هو ، وبرص عبد الرحمن ، فحفظ أبو داود أربعين ألف حديث ، وحفظ عبد الرحمن عشرة آلاف حديث . وقال إبراهيم الجوهري : أخطأ أبو داود في ألف حديث .
وقال النسائي : ثقة من أصدق الناس لهجة . وقال ابن عدي : حدثنا أبو يعلى الموصلي ، سمعت محمد بن المنهال الضرير يقول : قلت لأبي داود صاحب الطيالسة يوما : ما سمعت من ابن عون شيئا ؟ قال : لا . قال : فتركته سنة - وكنت أتهمه بشيء قبل ذلك - حتى نسي ما قال ، فلما كان سنة ، قلت له : يا أبا داود ، سمعت من ابن عون شيئا ؟ قال : نعم .
قلت : كم ؟ قال : عشرون حديثا ونيف . قلت : عدها علي ، فعدها كلها ، فإذا هي أحاديث يزيد بن زريع ما خلا واحدا له ما أعرفه . قال ابن عدي : وأبو داود الطيالسي كان في أيامه أحفظ من بالبصرة ، مقدما على أقرانه ؛ لحفظه ومعرفته ، وما أدري لأي معنى قال فيه ابن المنهال ما قال ، وهو كما قال عمرو بن علي : ثقة ، وإذا جاوزت في أصحاب شعبة معاذ بن معاذ ، وخالد بن الحارث ، ويحيى القطان ، وغندر ، فأبو داود خامسهم ، وله أحاديث يرفعها ، وليس بعجب من يحدث بأربعين ألف حديث من حفظه أن يخطئ في أحاديث منها ، يرفع أحاديث ، يوقفها غيره ، ويوصل أحاديث ، يرسلها غيره ، وإنما أتى ذلك من حفظه ، وما أبو داود عندي وعند غيري إلا متيقظا ثبتا .
وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، وربما غلط . توفي بالبصرة سنة ( 203 ) وهو يومئذ ابن ( 72 ) سنة لم يستكملها . وقال أبو موسى : مات سنة ( 3 ) أو ( 4 ) .
وقال عمرو بن علي : مات سنة أربع ومائتين . وكذا أرخه خليفة ، زاد في ربيع الأول . قلت : حكى أبو نعيم عن عامر بن إبراهيم الأصبهاني قال : سمعت أبا داود قال : كتبت عن ألف شيخ .
وقال سليمان بن حرب : كان شعبة إذا قام أملى عليهم أبو داود ما مر لشعبة . وقال أحمد بن سعيد الدارمي : سألت أحمد بن حنبل عن من كتب حديث شعبة ، قال : كنا نقول وأبو داود حي : يكتب عن أبي داود ، ثم عن وهب ، أما أبو داود فللسماع ، وأما وهب فللإتقان . وذكره ابن حبان في « الثقات » .
وقال ابن أبي حاتم : قيل : إن أبا داود كان محله أن يذاكر شعبة . قال عبد الرحمن : وسمعت أبي يقول : أبو داود محدث صدوق ، كان كثير الخطأ ، وهو أحفظ من أبي أحمد . وقال وكيع : ما بقي أحد أحفظ لحديث طويل من أبي داود .
وذكر يونس بن حبيب عن الزبيري أن أبا داود ذاكرهم بحضرة شعبة ، فقال له شعبة : يا أبا داود لا نجيء بأحسن مما جئت به . وذكر البخاري لأبي داود حديثا وصله ، وقال : إرساله أثبت . وقال الخطيب : كان حافظا مكثرا ثقة ثبتا .
وحكى الدارقطني في « الجرح والتعديل » عن ابن معين قال : كنا عند أبي داود ، فقال : حدثنا شعبة ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن النوح . قال : فقيل : يا أبا داود ، هذا حديث شبابة ، قال : فدعه . قال الدارقطني : لم يحدث به إلا شبابة .
قال : وهذه قصة مهولة عظيمة في أبي داود . قلت : أخطأ أبو داود في هذا الحديث ، أو نسي ، أو دلس فكان ماذا ؟ وقال محمد بن منهال : حدثنا يزيد بن زريع ، ثنا شعبة بحديثين ، قال محمد : قال يزيد : حدثت بهما أبا داود فكتبهما عني ، ثم حدث بهما عن شعبة . قال الذهبي : دلسهما عنه ، فكان ماذا ؟ قلت : ويجوز أن يكون كان نسيهما ، فلما حدثه يزيد بهما ذكرهما .
وقال الفلاس : لا أعلم أحدا تابعه على رفع حديث آية المنافق ، وهو ثقة . وقال الخليلي : حدثنا محمد بن إسحاق الكسائي ، سمعت أبي ، سمعت يونس بن حبيب قال : قدم علينا أبو داود ، وأملى علينا من حفظه مائة ألف حديث ، أخطأ في سبعين موضعا ، فلما رجع إلى البصرة كتب إلينا بأني أخطأت في سبعين موضعا فأصلحوها . ذكر المزي أن البخاري استشهد به ، وهو كما قال ، ولكن وقع في « الجامع » في تفسير سورة المدثر : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وغيره قالا : حدثنا حرب بن شداد ، فذكر حديثا .
والمكنى عنه في هذا الحديث هو أبو داود الطيالسي هذا ، بينه أبو عروبة الحراني ، عن بندار .