حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تهذيب التهذيب

عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان الحضرمي الأعدولي

م د ت ق - عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان الحضرمي الأعدولي ، ويقال : الغافقي ، أبو عبد الرحمن المصري الفقيه القاضي . روى عن : الأعرج ، وأبي الزبير ، ويزيد بن أبي حبيب ، ومشرح بن هاعان ، وأبي قبيل المعافري ، وأبي وهب الجيشاني ، وجعفر بن ربيعة ، وحيي بن عبد الله المعافري ، وعبيد الله بن أبي جعفر ، وعطاء بن أبي رباح ، وعطاء بن دينار ، وكعب بن علقمة ، وأبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، وابن المنكدر ، وموسى بن وردان ، وأبي يونس مولى أبي هريرة ، وعبد الله بن هبيرة ، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، ومحمد بن عجلان ، ويزيد بن عمرو المعافري ، وقرة بن عبد الرحمن بن حيويل ، وعقيل بن خالد ، وخلق . وعنه : ابن ابنه أحمد بن عيسى ، وابن أخيه لهيعة بن عيسى بن لهيعة ، والثوري ، وشعبة ، والأوزاعي ، وعمرو بن الحارث وماتوا قبله ، والليث بن سعد وهو من أقرانه ، وابن المبارك وربما نسبه إلى جده ، وابن وهب ، والوليد بن مسلم ، وعبد الله بن يزيد المقرئ ، وأسد بن موسى ، وأشهب بن عبد العزيز ، وزيد بن الحباب ، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار ، وبشر بن عمر الزهراني ، وعيسى بن إسحاق بن الطباع ، ويحيى بن إسحاق السيلحيني ، وسعيد بن أبي مريم ، وأبو صالح كاتب الليث ، وعثمان بن صالح السهمي ، ويحيى بن عبد الله بن بكير ، وقتيبة بن سعيد ، ومحمد بن رمح بن المهاجر ، وجماعة .

قال روح بن صلاح : لقي ابن لهيعة اثنين وسبعين تابعيا . وقال البخاري ، عن الحميدي : كان يحيى بن سعيد لا يراه شيئا . وقال ابن المديني ، عن ابن مهدي : لا أحمل عنه قليلا ولا كثيرا .

ثم قال عبد الرحمن : كتب إلي ابن لهيعة كتابا فيه حديث عمرو بن شعيب . قال عبد الرحمن : فقرأته على ابن المبارك فأخرجه إلي ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة قال : أخبرني إسحاق بن أبي فروة عن عمرو بن شعيب . وقال أحمد بن حنبل : كتب عن المثنى بن الصباح ، عن عمرو بن شعيب ، وكان بعد يحدث بها عن عمرو بن شعيب .

وقال محمد بن المثنى : ما سمعت عبد الرحمن يحدث عنه قط . وقال نعيم بن حماد : سمعت ابن مهدي يقول : لا أعتد بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك ، ونحوه . وقال يعقوب بن سفيان ، عن سعيد بن أبي مريم : كان حيوة بن شريح أوصى بكتبه إلى وصي لا يتقي الله ، وكان يذهب فيكتب من كتب حيوة حديث الشيوخ الذين شاركه ابن لهيعة فيهم ، ثم يحمل إليه فيقرأ عليهم .

قال : وحضرت ابن لهيعة ، وقد جاءه قوم فقال : هل كتبتم حديثا طريفا ؟ قال : فجعلوا يذاكرونه حتى قال بعضهم : ثنا القاسم العمري ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده رفعه : إذا رأيتم الحريق فكبروا الحديث . فكان ابن لهيعة يحدث به ، ثم طال ذلك عليه ونسي فكان يقرأ عليه في جملة حديث عمرو بن شعيب ويجيزه . ورواها ميمون بن الأصبغ عن ابن أبي مريم ، وزاد أن اسم الرجل الذي حدث به ابن لهيعة زياد بن يونس الحضرمي .

وقال يحيى بن بكير : قيل لابن لهيعة : إن ابن وهب يزعم أنك لم تسمع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب ، فقال : وما يدريه سمعتها منه قبل أن يلتقي أبواه . وقال حنبل ، عن أحمد : ما حديث ابن لهيعة بحجة ، وإني لأكتب كثيرا مما أكتب أعتبر به ، وهو يقوي بعضه ببعض . وقال حنبل : وسمعت أحمد يقول : ابن لهيعة أجود قراءة فكتبه من ابن وهب .

وقال أبو داود ، عن أحمد : ومن كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه ، وضبطه ، وإتقانه . قال أبو داود : وسمعت قتيبة يقول : كنا لا نكتب حديث ابن لهيعة إلا من كتب ابن أخيه أو كتب ابن وهب إلا حديث الأعرج . وقال الميموني ، عن أحمد ، عن إسحاق بن عيسى : احترقت كتب ابن لهيعة سنة تسع وستين ، ومات سنة ثلاث أو أربع وسبعين .

وقال البخاري ، عن يحيى بن بكير : احترقت كتب ابن لهيعة سنة سبعين ومائة . وكذا قال يحيى بن عثمان بن صالح السهمي ، عن أبيه ، ولكنه قال : لم تحترق بجميعها ، إنما احترق بعض ما كان يقرأ عليه ، وما كتبت كتاب عمارة بن غزية إلا من أصله . وقال أبو داود : قال ابن أبي مريم : لم تحترق .

وقال الحسن بن علي الخلال ، عن زيد بن الحباب : سمعت الثوري يقول : عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع . قال : وسمعته يقول : حججت حججا لألقى ابن لهيعة . وقال أبو الطاهر بن السرح : سمعت ابن وهب يقول : حدثني - والله - الصادق البار عبد الله بن لهيعة .

وقال يعقوب بن سفيان : سمعت أحمد بن صالح ، وكان من خيار المتقنين يثني عليه . وقال لي : كنت أكتب حديث أبي الأسود في الرق ، ما أحسن حديثه عن ابن لهيعة . قال : فقلت له : يقولون سماع قديم وحديث ، فقال : ليس من هذا شيء ، ابن لهيعة صحيح الكتاب ، وإنما كان أخرج كتبه فأملى على الناس حتى كتبوا حديثه إملاء ، فمن ضبط كان حديثه حسنا إلا أنه كان يحضر من لا يحسن ، ولا يضبط ، ولا يصحح ثم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتابا ، ولم ير له كتاب ، وكان من أراد السماع منه استنسخ ممن كتب عنه وجاءه فقرأ عليه ، فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح ، ومن كتب من نسخة لم تضبط جاء فيه خلل كثير ، وكل من روى عنه عن عطاء بن أبي رباح فإنه سمع من عطاء ، وروى عن رجل عن عطاء ، وعن رجلين عن عطاء ، وعن ثلاثة عن عطاء فتركوا من بينه وبين عطاء ، وجعلوه عن عطاء .

قال يعقوب : وقال لي أحمد : مذهبي في الرجال أني لا أترك حديث محدث حتى يجتمع أهل مصر على ترك حديثه . وقال إبراهيم بن الجنيد : سئل ابن معين عن رشدين فقال : ليس بشيء ، وابن ليهعة أمثل منه ، وابن لهيعة أحب إلي من رشدين ، قد كتبت حديث ابن لهيعة ، وما زال ابن وهب يكتب عنه حتى مات ، وقال : وكان ابن أبي مريم سيئ الرأي فيه ، وكان أبو الأسود راوية عنه . وقال يحيى بن بكير ، وغيره : ولد سنة ست وتسعين .

وقال ابن يونس ، وابن سعد : سنة سبعين . وقالا : ومات يوم الأحد نصف ربيع الأول سنة أربع وسبعين . وفيها أرخه غير واحد .

وقال هشام بن عمار : مات سنة سبعين . ولم يوافقه أحد على هذا . روى له مسلم مقرونا بعمرو بن الحارث .

وروى البخاري في الفتن من « صحيحه » عن المقرئ عن حيوة ، وغيره عن أبي الأسود قال : قطع على أهل المدينة بعث . الحديث عن عكرمة عن ابن عباس . وروى في الاعتصام وفي تفسير سورة النساء ، وفي آخر الطلاق ، وفي عدة مواضع هذا مقرونا ولا يسميه ، وهو ابن لهيعة لا شك فيه .

وروى النسائي أحاديث كثيرة من حديث ابن وهب وغيره يقول فيها : عن عمرو بن الحارث وذكر آخر ، وجاء كثير من ذلك في رواية غيره مبينا أنه ابن لهيعة . وروى له الباقون . قلت : قال الحاكم : استشهد به مسلم في موضعين .

وقال البخاري : تركه يحيى بن سعيد . وقال ابن مهدي : لا أحمل عنه شيئا . وقال ابن خزيمة في « صحيحه » : وابن لهيعة لست ممن أخرج حديثه في هذا الكتاب إذا انفرد ، وإنما أخرجته ؛ لأن معه جابر بن إسماعيل .

وقال عبد الغني بن سعيد الأزدي : إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح : ابن المبارك ، وابن وهب ، والمقرئ . وذكر الساجي وغيره مثله . وحكى ابن عبد البر أن الذي في « الموطأ » عن مالك عن الثقة عنده ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده في العربان هو ابن لهيعة ، ويقال : ابن وهب حدثه به عنه .

وقال يحيى بن حسان : رأيت مع قوم جزءا سمعوه من ابن لهيعة ، فنظرت فإذا ليس هو من حديثه ، فجئت إليه ، فقال : ما أصنع يجيئوني بكتاب فيقولون : هذا من حديثك فأحدثهم . وقال ابن قتيبة : كان يقرأ عليه ما ليس من حديثه ، يعني فضعف بسبب ذلك . وحكى الساجي ، عن أحمد بن صالح : كان ابن لهيعة من الثقات ، إلا أنه إذا لقن شيئا حدث به .

وقال ابن المديني : قال لي بشر بن السري : لو رأيت ابن لهيعة لم تحمل عنه . وقال عبد الكريم بن عبد الرحمن النسائي ، عن أبيه : ليس بثقة . وقال ابن معين : كان ضعيفا لا يحتج بحديثه ؛ كان من شاء يقول له حدثنا .

وقال ابن خراش : كان يكتب حديثه ، فاحترقت كتبه ، فكان من جاء بشيء قرأه عليه ، حتى لو وضع أحد حديثا وجاء به إليه قرأه عليه . قال الخطيب : فمن ثم كثرت المناكير في روايته لتساهله . وقال ابن شاهين : قال أحمد بن صالح : ابن لهيعة ثقة ، وما روي عنه من الأحاديث فيها تخليط يطرح ذلك التخليط .

وقال مسعود ، عن الحاكم : لم يقصد الكذب ، وإنما حدث من حفظه بعد احتراق كتبه فأخطأ . وقال الجوزجاني : لا يوقف على حديثه ، ولا ينبغي أن يحتج به ، ولا يغتر بروايته . وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي وأبا زرعة عن الإفريقي وابن لهيعة أيهما أحب إليك ؟ فقالا : جميعا ضعيفان ، وابن لهيعة أمره مضطرب ، يكتب حديث على الاعتبار .

قال عبد الرحمن : قلت لأبي : إذا كان من يروي عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك فابن لهيعة يحتج به ؟ قال : لا . قال أبو زرعة : كان لا يضبط . وقال ابن عدي : حديثه كأنه يستبان ، وهو ممن يكتب حديثه .

وقال محمد بن سعد : كان ضعيفا ، ومن سمع منه في أول أمره أحسن حالا في روايته ممن سمع منه بآخرة . وقال مسلم في « الكنى » : تركه ابن مهدي ، ويحيى بن سعيد ، ووكيع . وقال الحاكم أبو أحمد : ذاهب الحديث .

وقال ابن حبان : سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن ، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه ؛ لما فيها من الأخبار المدلسة عن المتروكين ، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين بعد احتراق كتبه لما فيها مما ليس من حديثه . وقال أبو جعفر الطبري في « تهذيب الآثار » : اختلط عقله في آخر عمره . انتهى .

ومن أشنع ما رواه ابن لهيعة ، ما أخرجه الحاكم في « المستدرك » من طريقه عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت : مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذات الجنب . انتهى . وهذا مما يقطع ببطلانه ؛ لما ثبت في « الصحيح » أنه قال لما لدوه : لم فعلتم هذا ؟ قالوا : خشينا أن يكون بك ذات الجنب ، فقال : ما كان الله ليسلطها علي .

وإسناد الحاكم إلى ابن لهيعة صحيح ، والآفة فيه من ابن لهيعة فكأنه دخل عليه حديث في حدي ث .

موقع حَـدِيث