عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي
ع - عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي ، مولاهم ، أبو عبد الرحمن المروزي ، أحد الأئمة . روى عن : سليمان التميمي ، وحميد الطويل ، وإسماعيل بن أبي خالد ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وسعد بن سعيد الأنصاري ، وإبراهيم بن أبي عبلة ، وأبي خلدة خالد بن دينار ، وعاصم الأحول ، وابن عون ، وعبد الله بن عمر ، وعكرمة بن عمار ، وعيسى بن طهمان ، وفطر بن خليفة ، ومحمد بن عجلان ، وموسى بن عقبة ، وإبراهيم بن عقبة ، والأعمش ، وهشام بن عروة ، والثوري ، وشعبة ، والأوزاعي ، وابن جريج ، ومالك ، والليث ، وابن أبي ذئب ، وإبراهيم بن طهمان ، وإبراهيم بن نشيط ، وأبي بردة بريد بن عبد الله بن أبي بردة ، وحسين المعلم ، وحيوة بن شريح ، وخالد بن سعيد الأموي ، وخالد بن عبد الرحمن بن بكير السلمي ، وزكريا بن إسحاق ، وزكريا بن أبي زائدة ، وسعيد بن أبي عروبة ، وسعيد بن أبي أيوب ، وأبي شجاع سعيد بن يزيد القتباني ، وسعيد بن إياس الجريري ، وسلام بن أبي مطيع ، وصالح بن صالح بن حي ، وطلحة بن أبي سعيد ، وعبد الملك بن أبي سليمان ، وعمر بن ذر ، وعمر بن سعيد بن أبي حسين ، ومحمد بن عمر بن فروخ ، وعمرو بن ميمون بن مهران ، وعوف الأعرابي ، ومحمد بن أبي حفصة ، ومعمر بن راشد ، وهشام بن حسان ، ووهيب بن الورد ، ويونس بن يزيد الأيلي ، وأبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف ، وخلق كثير . وعنه : الثوري ، ومعمر بن راشد ، وأبو إسحاق الفزاري ، وجعفر بن سليمان الضبعي ، وبقية بن الوليد ، وداود بن عبد الرحمن العطار ، وابن عيينة ، وأبو الأحوص ، وفضيل بن عياض ، ومعتمر بن سليمان ، والوليد بن مسلم ، وأبو بكر بن عياش وغيرهم من شيوخه وأقرانه ، ومسلم بن إبراهيم ، وأبو أسامة ، وأبو سلمة التبوذكي ، ونعيم بن حماد ، وابن مهدي ، والقطان ، وإسحاق بن راهويه ، ويحيى بن معين ، وإبراهيم بن إسحاق الطالقاني ، وأحمد بن محمد مردويه ، وإسماعيل بن أبان الوراق ، وبشر بن محمد السختياني ، وحبان بن موسى ، والحكم بن موسى ، وزكريا بن عدي ، وسعيد بن سليمان ، وسعيد بن عمرو الأشعثي ، وسفيان بن عبد الملك المروزي ، وسلمة بن سليمان المروزي ، وسليمان بن صالح سلمويه ، وعبد الله بن عثمان عبدان ، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ، وعبد الله بن عمر بن أبان الجعفي ، وعلي بن الحسن بن شقيق ، وعمرو بن عون ، وعلي بن حجر ، ومحمد بن الصلت الأسدي ، ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي ، وأبو كريب ، وأبو بكر بن أصرم ، ومنصور بن أبي مزاحم ، ومحمد بن مقاتل المروزي ، ويحيى بن أيوب المقابري ، وسويد بن نصر ، وخلق كثير آخرهم الحسين بن داود البلخي .
قال أبو أسامة : ما رأيت أطلب للعلم من عبد الله بن المبارك . وقال عبدان : أول ما خرج سنة إحدى وأربعين . وقال ابن مهدي : الأئمة أربعة : الثوري ، ومالك ، وحماد بن زيد ، وابن المبارك .
وقال العباس بن مصعب : كانت أمه خوارزمية ، وأبوه تركيا . وقال ابن مهدي لما سئل عن ابن المبارك ، وسفيان : لو جهد سفيان جهده على أن يكون يوما مثل عبد الله لم يقدر . وقال شعيب بن حرب ، عن سفيان : إني لأشتهي من عمري كله أن أكون سنة واحدة مثل ابن المبارك ، فما أقدر أن أكون ، ولا ثلاثة أيام .
وقال شعيب : ما لقي ابن المبارك رجلا إلا وابن المبارك أفضل منه . وقال أحمد : لم يكن في زمانه أطلب للعلم منه ، جمع أمرا عظيما ما كان أحد أقل سقطا منه ، كان رجلا صاحب حديث حافظا ، وكان يحدث من كتاب . وقال شعبة : ما قدم علينا مثله .
وقال ابن عيينة : نظرت في أمر الصحابة ، فما رأيت لهم فضلا على ابن المبارك إلا بصحبتهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغزوهم معه . وقال أبو حاتم ، عن إسحاق بن محمد بن إبراهيم المروزي : نعي ابن المبارك إلى سفيان بن عيينة فقال : لقد كان فقيها عالما عابدا زاهدا شيخا شجاعا شاعرا . وقال فضيل بن عياض : أما إنه لم يخلف بعده مثله .
وقال أبو إسحاق الفزاري : ابن المبارك إمام المسلمين . وقال سلام بن أبي مطيع : ما خلف بالمشرق مثله . وقال القواريري : لم يكن ابن مهدي يقدم عليه ، وعلى مالك في الحديث أحدا .
وقال ابن المثنى : سمعت ابن مهدي يقول : ما رأت عيناي مثل أربعة : ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري ، ولا أشد تقشفا من شعبة ، ولا أعقل من مالك ، ولا أنصح للأمة من ابن المبارك . وقال الحسن بن عيسى : اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك مثل الفضل بن موسى ، ومخلد بن حسين ، وغيرهما فقالوا : تعالوا حتى نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير فقالوا : جمع العلم ، والفقه ، والأدب ، والنحو ، واللغة ، والشعر ، والفصاحة ، والزهد ، والورع ، والإنصاف ، وقيام الليل ، والعبادة ، والحج ، والغزو ، والفروسية ، والشجاعة ، والشدة في بدنه ، وترك الكلام فيما لا يعنيه ، وقلة الخلاف على أصحابه . وقال العباس بن مصعب : جمع الحديث ، والفقه ، والعربية ، والشجاعة ، والتجارة ، والسخاء ، والمحبة عند الفراق .
وقال ابن الجنيد ، عن ابن معين : كان كيسا متثبتا ثقة ، وكان عالما صحيح الحديث ، وكانت كتبه التي حدث بها عشرين ألفا أو إحدى وعشرين ألفا . وقال إسماعيل بن عياش : ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك ، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها فيه . وقال علي بن الحسن بن شقيق : بلغنا أنه قال للفضيل بن عياض : لولا أنت وأصحابك ما اتجرت ، قال : وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مائة ألف درهم .
ومناقبه وفضائله كثيرة جدا . وقال أحمد بن حنبل ، وغير واحد : ولد سنة ثمان عشرة ومائة . وقال ابن سعد : مات بهيت منصرفا من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة ، وله ثلاث وستون سنة ، طلب العلم ، وروى رواية كثيرة ، وصنف كتبا كثيرة في أبواب العلم ، وكان ثقة مأمونا ، حجة كثير الحديث .
قلت : وقال الحاكم : هو إمام عصره في الآفاق ، وأولاهم بذلك علما ، وزهدا ، وشجاعة ، وسخاء ، وقد روى عن أبيه عن عطاء في البيوع . وقيل لابن معين : أيما أثبت : عبد الله بن المبارك ، أو عبد الرزاق ؟ فقال : كان عبد الله خيرا من عبد الرزاق ، ومن أهل قريته ، عبد الله سيد من سادات المسلمين . وقال ابن جريج : ما رأيت عراقيا أفصح منه .
وقال أبو وهب : مر عبد الله برجل أعمى ، فقال : أسألك أن تدعو لي ، فدعا فرد الله عليه بصره ، وأنا أنظر . وقال الحسن بن عيسى : كان مجاب الدعوة . وقال العجلي : ثقة ثبت في الحديث ، رجل صالح ، وكان جامعا للعلم .
وقال ابن حبان في « الثقات » : كان فيه خصال لم تجتمع في أحد من أهل العلم في زمانه في الأرض كلها . وقال يحيى بن يحيى الأندلسي : كنا في مجلس مالك ، فاستؤذن لابن المبارك فأذن ، فرأينا مالكا تزحزح له في مجلسه ، ثم أقعده بلصقه ، ولم أره تزحزح لأحد في مجلسه غيره ، فكان القارئ يقرأ على مالك ، فربما مر بشيء فيسأله مالك ما عندكم في هذا ؟ فكان عبد الله يجيبه بالخفاء ، ثم قام فخرج فأعجب مالك بأدبه ، ثم قال لنا : هذا ابن المبارك فقيه خراسان . وقال الخليلي في « الإرشاد » : ابن المبارك الإمام المتفق عليه ، له من الكرامات ما لا يحصى .
يقال : إنه من الأبدال ، وقال : كتبت عن ألف شيخ . وحكى الحسن بن عرفة عنه من دقيق الورع أنه استعار قلما من رجل بالشام ، وحمله إلى خراسان ناسيا ، فلما وجده معه بها رجع إلى الشام حتى أعطاه لصاحبه . وقال الأسود بن سالم : إذا رأيت الرجل يغمز ابن المبارك فاتهمه على الإسلام .
وقال النسائي : لا نعلم في عصر ابن المبارك أجل من ابن المبارك ، ولا أعلى منه ، ولا أجمع لكل خصلة محمودة منه .