حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تهذيب التهذيب

عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو

ع - عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو ، واسمه يحمد الشامي ، أبو عمرو الأوزاعي الفقيه . نزل بيروت في آخر عمره ، فمات بها مرابطا . روى عن : إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، وشداد بن عمار ، وعبدة بن أبي لبابة ، وعطاء بن أبي رباح ، وقتادة ، وأبي النجاشي عطاء بن صهيب ، ونافع مولى ابن عمر ، والزهري ، ومحمد بن إبراهيم التيمي ، ومحمد بن سيرين ، والمطلب بن عبد الله بن حنطب ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ويحيى بن أبي كثير ، وأبي عبيد المذحجي ، وأبي كثير السحيمي ، وسلمان بن حبيب المحاربي ، وحسان بن عطية ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد ، وعمرو بن [ سعد الفدكي ، وعمرو بن شعيب ، وعمرو بن قيس السكوني ] ، والوليد بن هشام المعيطي ، ويزيد بن يزيد بن جابر ، وخلق من أقرانه ، وغيرهم .

روى عنه : مالك ، وشعبة ، والثوري ، وابن المبارك ، وابن أبي الزناد ، وعبد الرزاق ، وبقية ، وبشر بن بكر ، ومحمد بن حرب ، وهقل بن زياد ، ويحيى بن سعيد القطان ، وشعيب بن إسحاق ، وأبو ضمرة المدني ، وضمرة بن ربيعة ، وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة ، وأبو إسحاق الفزاري ، وإسماعيل بن عياش ، وعبد الله بن كثير الدمشقي القارئ ، وعبد الله بن نمير ، وعمر بن أبي سلمة التنيسي ، ومبشر بن إسماعيل ، ومحمد بن شعيب بن شابور ، ومحمد بن مصعب القرقسانى ، ومخلد بن يزيد الحراني ، والهيثم بن حميد ، والوليد بن مسلم ، والوليد بن يزيد العذري ، ويحيى بن حمزة الحضرمي ، ويزيد بن السمط ، ويحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي ، وموسى بن أعين الجزري ، وعيسى بن يونس ، وعمر بن عبد الواحد السلمي ، وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين ، وأبو عاصم النبيل ، ومحمد بن يوسف الفريابي ، والمغيرة الخولاني ، وعبيد الله بن موسى العبسي ، ومحمد بن كثير المصيصي ، وجماعة ، وروى عنه من شيوخه : الزهري ، ويحيى بن أبي كثير ، وقتادة ، وغيرهم . قال الحاكم أبو أحمد في « الكنى » : الأوزاعي من حمير ، وقد قيل : إن الأوزاع قرية بدمشق . وعرضت هذا القول على أحمد بن عمير فلم يرضه ، وقال : إنما قيل : الأوزاعي ؛ لأنه من أوزاع القبائل .

وقال أبو سليمان بن زبر : هو اسم وقع على موضع مشهور بدمشق ، يعرف بالأوزاع ، سكنه في صدر الإسلام بقايا من قبائل شتى . وقال أبو زرعة الدمشقي : كان اسم الأوزاعي عبد العزيز ، فسمى نفسه عبد الرحمن ، وكان أصله من سباء السند . وكان ينزل الأوزاع ، فغلب ذلك عليه ، وإليه فتوى الفقه لأهل الشام ؛ لفضله فيهم وكثرة روايته ، وبلغ سبعين سنة ، وكان فصيحا ، ورسائله تؤثر .

وقال عمرو بن علي ، عن ابن مهدي : الأئمة في الحديث أربعة : الأوزاعي ، ومالك ، والثوري ، وحماد بن زيد . وقال أبو عبيد ، عن ابن مهدي : ما كان بالشام أعلم بالسنة منه . وقال عثمان الدارمي ، عن ابن معين : ثقة ، ما أقل ما روى عن الزهري .

وقال أبو حاتم : إمام متبع لما سمع . وقال أبو مسهر ، عن هقل بن زياد : أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة أو نحوها . وقال ابن عيينة : كان إمام أهل زمانه .

وقال أمية بن يزيد بن أبي عثمان : كان عندنا أرفع من مكحول ، جمع العبادة والورع والقول بالحق . وقال ابن سعد : ولد سنة (88) ، وكان ثقة مأمونا صدوقا فاضلا خيرا ، كثير الحديث والعلم والفقه ، وكان مكتبه باليمامة ، ومات ببيروت سنة (157) . وقال الآجري ، عن أبي داود : مات الأوزاعي في الحمام .

قلت : وقال عيسى بن يونس : كان الأوزاعي حافظا . وقال ابن حبان في « الثقات » : كان من فقهاء أهل الشام وقرائهم وزهادهم ، وكان السبب في موته أنه كان مرابطا ببيروت ، فدخل الحمام فزلق فسقط وغشي عليه ولم يعلم به حتى مات . وقد روى عن ابن سيرين نسخة ، ولم يسمع الأوزاعي من ابن سيرين شيئا .

ثم روى عن الوليد عن الأوزاعي ، قال : قدمت البصرة بعد موت الحسن بنحو من أربعين يوما ، فدخلت على محمد بن سيرين ، واشترط علينا أن لا نجلس ، فسلمنا عليه قياما . وقال أبو زرعة الدمشقي : لا يصح للأوزاعي عن نافع شيء . وكذا قال عباس ، عن ابن معين : لم يسمع من نافع شيئا ، وسمع من عطاء .

وقال ابن أبي حاتم في « المراسيل » : سمعت أبي يقول : الأوزاعي لم يدرك عبد الله بن أبي زكريا ، ولم يسمع من أبي مصبح ، ولم يسمع من خالد بن اللجلاج ، إنما روى عن عبد الرحمن بن يزيد عنه ، وقد أخطأ الوليد بن مزيد في جمعه بين الأوزاعي وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن خالد بن اللجلاج . وقال عمر بن عبد الواحد ، عن الأوزاعي : دفع إلي يحيى بن أبي كثير صحيفة ، فقال : اروها عني ، ودفع إلي الزهري صحيفة ، وقال : اروها عني . وقال يعقوب بن شيبة ، عن ابن معين : الأوزاعي في الزهري ليس بذاك .

قال يعقوب : والأوزاعي ثقة ثبت ، وفي روايته عن الزهري خاصة شيء . وقال النسائي في « الكنى » : أبو عمرو الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم . وقال أحمد بن حنبل : دخل الثوري والأوزاعي على مالك ، فلما خرجا ، قال مالك : أحدهما أكثر علما من صاحبه ولا يصلح للإمامة ، والآخر يصلح للإمامة يعني الأوزاعي .

وقال أبو إسحاق الفزاري : ما رأيت مثل رجلين : الأوزاعي ، والثوري ؛ فأما الأوزاعي فكان رجل عامة ، والثوري كان رجل خاصة . ولو خيرت لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي ؛ لأنه كان أكثر توسعا ، وكان والله إماما ؛ إذ لا نصيب اليوم إماما ، ولو أن الأمة أصابتها شدة ، والأوزاعي فيهم ، لرأيت لهم أن يفزعوا إليه . وقال ابن المبارك : لو قيل لي : اختر لهذه الأمة ، لاخترت الثوري والأوزاعي ، ثم لاخترت الأوزاعي ؛ لأنه أرفق الرجلين .

وقال الخريبي : كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه . وقال بقية بن الوليد : إنا لنمتحن الناس بالأوزاعي ، فمن ذكره بخير عرفنا أنه صاحب سنة . وقال الوليد بن مزيد : ما رأيت أحدا كان أسرع رجوعا إلى الحق منه .

وقال محمد بن عجلان : لا أعلم كان أنصح للأمة منه . وقال العجلي : شامي ثقة ، من خيار المسلمين . قال الشافعي : ما رأيت أحدا أشبه فقهه بحديثه من الأوزاعي .

وقال الفلاس : الأوزاعي ثبت . وقال إبراهيم الحربي : سألت أحمد بن حنبل عن الأوزاعي فقال : حديثه ضعيف . قال البيهقي : أنا بذلك الحاكم ، أخبرنا أبو بكر الشافعي ، حدثنا الحربي .

قال البيهقي : يريد أحمد بذلك بعض ما يحتج به ، لا أنه أضعف في الرواية ، والأوزاعي إمام في نفسه ثقة . لكنه يحتج في بعض مسائله بأحاديث من لم يقف على حاله ، ثم يحتج بالمقاطيع . وقال عقبة : أرادوا الأوزاعي على القضاء ، فامتنع ، فقيل : لم لم يكرهوه ؟ فقال : هيهات ! هو كان أعظم في أنفسهم قدرا من ذلك .

وقال أبو عبد الملك القرطبي في « تاريخه » : كانت الفتيا تدور بالأندلس على رأي الأوزاعي إلى زمن الحكم بن هشام المتوفى سنة (256) . وقال الخليلي في « الإرشاد » : أجاب عن ثمانين ألف مسألة في الفقه من حفظه . وقال الوليد بن مسلم فيما رواه أبو عوانة في « صحيحه » : احترقت كتبه زمن الرجفة ، فأتى رجل بنسخها .

وقال له : هو إصلاحك بيدك ، فما عرض لشيء منها حتى مات . وفي سنة وفاته اختلاف غير ما تقدم ، قيل : سنة (55) ، وقيل : سنة (51) ، وقيل : سنة (56) ، والله أعلم .

موقع حَـدِيث