حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تهذيب التهذيب

عكرمة البربري

) . زاد يعقوب عن علي : فما حمله أحد اكتروا له أربعة . وسمعت بعض المدنيين يقول : اتفقت جنازته وجنازة كثير عزة بباب المسجد في يوم واحد ، فما قام إليها أحد قال : فشهد الناس جنازة كثير ، وتركوا عكرمة .

وعن أحمد نحوه لكن قال : فلم يشهد جنازة عكرمة كثير أحد . وقال الدراوردي نحو الذي قبله لكن قال : فما شهدها إلا السودان . ومن هنا لم يرو عنه مالك .

وقال مالك بن أنس ، عن أبيه نحوه لكن قال : فما علمت أن أحدا من أهل المسجد حل حبوته إليها . وقال أبو داود السنجي ، عن الأصمعي ، عن ابن أبي الزناد : مات كثير وعكرمة في يوم واحد . فأخبرني غير الأصمعي .

[ قال : فشهد الناس جنازة كثير ، وتركوا جنازة عكرمة ] . وقال عمرو بن علي وغير واحد : مات سنة خمس ومائة . وقال الواقدي : حدثتني ابنته أم داود أنه توفي سنة [ خمس و]مائة وهو ابن ثمانين سنة .

وقال أبو عمر الضرير والهيثم بن عدي : مات سنة ست ومائة . وقال عثمان بن أبي شيبة وغير واحد : مات سنة ( 107 ) . وقيل : إنه مات سنة ( 110 ) ، وذلك وهم .

قلت : ونقل الإسماعيلي في المدخل أن عكرمة ذكر عند أيوب من أنه لا يحسن الصلاة ، فقال أيوب : وكان يصلي ؟! ومن طريق هشام بن عبيد الله المخزومي سمعت ابن أبي ذئب يقول : كان عكرمة غير ثقة وقد رأيته . وعن مطرف : كان مالك يكره أن يذكر عكرمة فيحلف أن لا يحدثنا ، فما يكون بأطمع منه في ذلك إذا حلف ، فقال له رجل في ذلك فقال : تحديثي لكم كفارته . وعن أحمد قال : ميمون بن مهران أوثق من عكرمة .

وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : كان من علماء زمانه بالفقه والقرآن ، وكان جابر بن زيد يقول : عكرمة من أعلم الناس ، ولا يجب لمن شم رائحة العلم أن يعرج على قول يزيد بن أبي زياد - يعني : المتقدم - لأن يزيد بن أبي زياد ليس ممن يحتج بنقل مثله ؛ لأن من المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح قال : وعكرمة حمل عنا أهل العلم الحديث والفقه في الأقاليم كلها وما أعلم أحدا ذمه بشيء إلا بدعابة كانت فيه . وقال ابن منده في صحيحه : أما حال عكرمة في نفسه فقد عدله أئمة من نبلاء التابعين فمن بعدهم ، وحدثوا عنه ، واحتجوا بمفاريده في الصفات ، والسنن ، والأحكام . روى عنه زهاء ثلاثمائة رجل من البلدان منهم زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين ورفعائهم ، وهذه منزلة لا تكاد توجد لكثير أحد من التابعين على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك من الرواية عنه ، ولم يستغنوا عن حديثه ، وكان يتلقى حديثه بالقبول ، ويحتج به قرنا بعد قرن ، وإماما بعد إمام إلى وقت الأئمة الأربعة الذين أخرجوا الصحيح ، وميزوا ثابته من سقيمه ، وخطأه من صوابه ، وأخرجوا روايته ، وهم : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، فأجمعوا على إخراج حديثه ، واحتجوا به على أن مسلما كان أسوأهم رأيا فيه ، وقد أخرج عنه مقرونا ، وعدله بعدما جرحه .

وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي : قد أجمع عامة أهل العلم بالحديث على الاحتجاج بحديث عكرمة ، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا منهم : أحمد بن حنبل ، وابن راهويه ، ويحيى بن معين ، وأبو ثور . ولقد سألت إسحاق بن راهويه عن الاحتجاج بحديثه فقال : عكرمة عندنا إمام الدنيا . تعجب من سؤالي إياه .

وحدثنا غير واحد أنهم شهدوا يحيى بن معين ، وسأله بعض الناس عن الاحتجاج بعكرمة فأظهر التعجب . قال أبو عبد الله ، وعكرمة قد ثبتت عدالته بصحبة ابن عباس ، وملازمته إياه ، وبأن غير واحد من العلماء قد رووا عنه وعدلوه . قال : وكل رجل ثبتت عدالته لم يقبل فيه تجريح أحد حتى يبين ذلك عليه بأمر لا يحتمل غير جرحه .

وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، وأبو عبد الله الحاكم ، وأبو عمر بن عبد البر فيه نحوا مما تقدم عن محمد بن نصر ، وبسط أبو جعفر الطبري القول في ذلك ببراهينه وحججه في ورقتين ، وقد لخصت ذلك وزدت عليه كثيرا في ترجمته من مقدمة شرح البخاري ، وسبق إلى ذلك أيضا المنذري في جزء مفرد . وأما ما تقدم من أنهم لم يشهدوا جنازته فلعل ذلك - إن ثبت - كان بسبب تطلب الأمير له ، وتغيبه عنه حتى مات كما تقدم ، والذي نقل أنهم شهدوا جنازة كثير وتركوا عكرمة لم يثبت ؛ لأن ناقله لم يسم . وذكر ابن أبي حاتم في المراسيل ، عن أبيه : أنه لم يسمع من عائشة .

وقال في الجرح والتعديل : إنه سمع منها . وقال أبو زرعة : عكرمة ، عن أبي بكر ، وعن علي : مرسل . وقال أبو حاتم : عكرمة لم يسمع من سعد بن أبي وقاص .

والله أعلم .

موقع حَـدِيث