حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تهذيب التهذيب

عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي

عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي ، أبو إبراهيم ، ويقال : أبو عبد الله المدني ، ويقال : الطائفي . وقال أبو حاتم : سكن مكة ، وكان يخرج إلى الطائف . روى عن : أبيه ، وجل روايته عنه ، وعمته زينب بنت محمد ، وزينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والربيع بنت معوذ ، وطاوس ، وسليمان بن يسار ، ومجاهد ، وعطاء ، والزهري ، وسعيد المقبري ، وعطاء بن سفيان الثقفي ، وجماعة .

وعنه : عطاء ، وعمرو بن دينار وهما أكبر منه ، والزهري ، ويحيى بن سعيد ، وهشام بن عروة ، وثابت البناني ، وعاصم الأحول ، وقتادة ، ومكحول ، وحميد الطويل ، وإبراهيم بن ميسرة ، وأيوب السختياني ، وحريز بن عثمان ، والزبير بن عدي ، وأبو إسحاق الشيباني ، وأبو الزبير المكي ، ويحيى بن أبي كثير ، ويزيد بن أبي حبيب ، وغيرهم من التابعين ، ومنهم أيضا الأوزاعي ، وابن جرير ، ومحمد بن إسحاق ، وحسين المعلم ، والحكم بن عتيبة ، وابن عون ، وداود بن أبي هند ، وعمرو بن الحارث المصري ، ومطر الوراق ، ويزيد بن الهاد ، وعبد الله بن طاوس ، وثور بن يزيد الحمصي ، وحجاج بن أرطاة ، وسليمان بن موسى ، وعبد الرحمن بن حرملة ، وعمارة بن غزية ، والمثنى بن الصباح ، وابن لهيعة ، وآخرون . قال صدقة بن الفضل : سمعت يحيى بن سعيد القطان ، يقول : إذا روى عنه الثقات فهو ثقة يحتج به . وقال علي ابن المديني ، عن يحيى بن سعيد : حديثه عندنا واه .

وقال علي ، عن ابن عيينة : حديثه عند الناس فيه شيء . وقال أبو عمرو بن العلاء : كان يعاب على قتادة ، وعمرو بن شعيب أنهما كانا لا يسمعان شيئا إلا حدثا به . وقال الميموني : سمعت أحمد بن حنبل يقول : له أشياء مناكير ، وإنما يكتب حديثه يعتبر به ، فأما أن يكون حجة فلا .

وقال الأثرم ، عن أحمد : أنا أكتب حديثه وربما احتججنا به ، وربما وجس في القلب منه شيء ، ومالك يروي عن رجل عنه . وقال أبو داود ، عن أحمد بن حنبل : أصحاب الحديث إذا شاؤوا احتجوا بحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، وإذا شاؤوا تركوه . وقال البخاري : رأيت أحمد بن حنبل وعلي ابن المديني ، وإسحاق بن راهويه ، وأبا عبيد ، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ما تركه أحد من المسلمين .

قال البخاري : من الناس بعدهم ؟ وقال إسحاق بن منصور ، عن يحيى بن معين : إذا حدث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده فهو كتاب ، ومن هنا جاء ضعفه ، وإذا حدث عن سعيد بن المسيب أو سليمان بن يسار أو عروة فهو ثقة عن هؤلاء . وقال الدوري ، ومعاوية بن صالح ، عن ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : سألت ابن معين فقال : ما أقول ؟ روى عنه الأئمة .

وقال ابن أبي خيثمة ، عن ابن معين : ليس بذاك . وقال أبو زرعة : روى عنه الثقات ، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه ، عن جده ، وقال : إنما سمع أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها ، وعامة المناكير تروى عنه ، إنما هي عن المثنى بن الصباح ، وابن لهيعة والضعفاء ، وهو ثقة في نفسه ، إنما تكلم فيه بسبب كتاب عنده ، وما أقل ما نصيب عنه مما روى عن غير أبيه عن جده من المنكر . وقال ابن أبي حاتم : سئل أبي عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، وبهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده فقال : عمرو أحب إلي .

وقال محمد بن علي الجوزجاني : قلت لأحمد : عمرو سمع من أبيه شيئا ؟ قال : يقول : حدثني أبي . قلت : فأبوه سمع من عبد الله بن عمرو ؟ قال : نعم أراه قد سمع منه . وقال الآجري : قلت لأبي داود : عمرو بن شعيب عندك حجة ؟ قال : لا ولا نصف حجة .

وقال جرير : كان مغيرة لا يعبأ بصحيفة عبد الله بن عمرو . وقال الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه : إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر . وقال أيوب بن سويد ، عن الأوزاعي : ما رأيت قرشيا أفضل - وفي رواية أكمل - من عمرو بن شعيب .

وقال العجلي والنسائي : ثقة . وقال أبو جعفر أحمد بن سعيد الدارمي : عمرو بن شعيب ثقة ، روى عنه الذين نظروا في الرجال مثل أيوب والزهري والحكم ، واحتج أصحابنا بحديثه ، وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس . وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري : صح سماع عمرو من أبيه وصح سماع شعيب من جده .

وقال الدارقطني : لعمرو بن شعيب ثلاثة أجداد : الأدنى منهم محمد ، ومحمد لم يدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وسمع من جده عبد الله ، فإذا بينه وكشفه فهو صحيح حينئذ ، ولم يترك حديثه أحد من الأئمة . وقال الدارقطني : قال النقاش : عمرو بن شعيب ليس من التابعين ، وقد روى عنه عشرون من التابعين ، قال الدارقطني فتتبعتهم فوجدتهم أكثر من عشرين . قال المزي : كأن الدارقطني وافق النقاش على أنه ليس من التابعين ، وليس كذلك ، فقد سمع من زينب بنت أبي سلمة والربيع بنت معوذ ولهما صحبة .

وقال ابن عدي : روى عنه أئمة الناس وثقاتهم وجماعة من الضعفاء إلا أن أحاديثه عن أبيه عن جده مع احتمالهم إياه لم يدخلوها في صحاح ما خرجوا ، وقالوا : هي صحيفة . قال خليفة وغيره : مات سنة ثماني عشرة ومائة . قلت : عمرو بن شعيب ضعفه ناس مطلقا ، ووثقه الجمهور ، وضعف بعضهم روايته عن أبيه عن جده حسب ، ومن ضعفه مطلقا فمحمول على روايته عن أبيه عن جده ، فأما روايته عن أبيه فربما دلس ما في الصحيفة بلفظ عن ، فإذا قال : حدثني أبي فلا ريب في صحتها كما يقتضيه كلام أبي زرعة المتقدم .

وأما رواية أبيه عن جده فإنما يعني : بها الجد الأعلى عبد الله بن عمرو لا محمد بن عبد الله ، وقد صرح شعيب بسماعه من عبد الله في أماكن ، وصح سماعه منه كما تقدم . وكما روى حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن شعيب قال : سمعت عبد الله بن عمرو ، فذكر حديثا أخرجه أبو داود من هذا الوجه . وفي رواية عمرو ما يدل على أن المراد بجده هو عبد الله بن عمرو ، فمن ذلك : رواية حسين المعلم ، عن عمرو ، عن أبيه ، عن جده قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حافيا ومنتعلا .

رواه أبو داود . وبهذا السند : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشرب قائما وقاعدا . رواه الترمذي .

وبه : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينتقل عن يمينه وعن يساره في الصلاة . رواه ابن ماجه . ومن ذلك : هشام بن الغاز ، عن عمرو ، عن أبيه ، عن جده قال : أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ثنية أذاخر الحديث .

رواه ابن ماجه . ومن ذلك : محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بكلمات من الفزع . الحديث .

رواه أبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وغيرهم . وهذه قطعة من جملة أحاديث تصرح بأن الجد هو عبد الله بن عمرو ، لكن هل سمع منه جميع ما روى عنه أم سمع بعضها والباقي صحيفة ؟ الثاني أظهر عندي ، وهو الجامع لاختلاف الأقوال فيه ، وعليه ينحط كلام الدارقطني وأبي زرعة . وأما اشتراط بعضهم أن يكون الراوي عنه ثقة ، فهذا الشرط معتبر في جميع الرواة لا يختص به عمرو .

وأما قول ابن عدي : لم يدخلوها في صحاح ما خرجوا ، فيرد عليه إخراج ابن خزيمة له في صحيحه والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام على سبيل الاحتجاج ، وكذلك النسائي ، وكتابه عند ابن عدي معدود في الصحاح ، ولكن ابن عدي عنى غير الصحيحين فيما أظن ، فليس فيهما لعمرو شيء . وقد أنكر جماعة أن يكون شعيب سمع من عبد الله بن عمرو ، وذلك مردود بما تقدم . ومن ذلك : قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة : سألت علي ابن المديني عن عمرو بن شعيب فقال : ما روى عنه أيوب وابن جريج فذاك كله صحيح ، وما روى عن أبيه عن جده فهو كتاب وجده ، فهو ضعيف .

وقال ابن عدي : عمرو بن شعيب في نفسه ثقة ، إلا أنه إذا روى عن أبيه عن جده يكون مرسلا لأن جده محمد لا صحبة له . وقال ابن حبان في الضعفاء : إذا روى عمرو عن طاوس ، وسعيد بن المسيب ، وغيرهما من الثقات فهو ثقة ، يجوز الاحتجاج به ، وإذا روى عن أبيه عن جده فإن شعيبا لم يلق عبد الله ، فيكون منقطعا . وإن أراد بجده محمدا فهو لا صحبة له ، فيكون مرسلا .

والصواب أن يحول عمرو إلى كتاب الثقات ، فأما المناكير في روايته فتترك . وقال الدارقطني لما حكى كلام ابن حبان : هذا خطأ قد روى عبيد الله بن عمر العمري وهو من الأئمة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه قال : كنت عند عبد الله بن عمرو ، فجاء رجل فاستفتاه في مسألة ، فقال لي : يا شعيب امض معه إلى ابن عباس ، فذكر الحديث . قلت : وقد أسند ذلك الدارقطني في السنن قال : حدثنا أبو بكر بن زياد النيسابوري ، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي وغيره ، قالوا : حدثنا محمد بن عبيد ، حدثنا عبيد الله بن عمر .

ورواه الحاكم أيضا من هذا الوجه . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : سمعت هارون بن معروف يقول : لم يسمع عمرو من أبيه شيئا إنما وجده في كتاب أبيه . قال ابن أبي خيثمة قلت ليحيى بن معين : أليس قد سمع من أبيه ؟ قال : بلى ، قلت : إنهم ينكرون ذلك فقال : قال أيوب : حدثني عمرو فذكر أبا عن أب إلى جده قد سمع من أبيه ، ولكنهم قالوا حين مات عمرو بن شعيب : عن أبيه عن جده إنما هذا كتاب .

قلت : يشير ابن معين بذلك إلى حديث إسماعيل ابن علية عن أيوب ، حدثني عمرو بن شعيب ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن أبيه حتى ذكر عبد الله بن عمرو ، فذكر حديث : لا يحل سلف وبيع . أخرجه أبو داود ، والترمذي من رواية ابن علية عن أيوب . وروى النسائي من حديث ابن طاوس ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن أبيه محمد بن عبد الله بن عمرو ، وقال مرة : عن أبيه ، وقال مرة : عن جده في النهي عن لحوم الحمر الأهلية ، ولم يأت التصريح بذكر محمد بن عبد الله بن عمرو في حديث إلا في هذين الحديثين فيما وقفت عليه ، وذلك نادر لا تعويل عليه ، ولكن استدل ابن معين بذلك على صحة سماع عمرو من أبيه في الجملة .

وقال ابن شاهين في الثقات : قال أحمد بن صالح - يعني : المصري - : عمرو سمع من أبيه عن جده ، وكله سماع عمرو تثبت أحاديثه مقام التثبت . وقال الساجي : قال ابن معين : هو ثقة في نفسه ، وما روى عن أبيه عن جده لا حجة فيه وليس بمتصل وهو ضعيف من قبيل أنه مرسل ، وجد شعيب كتب عبد الله بن عمرو فكان يرويها عن جده إرسالا وهي صحاح عن عبد الله بن عمرو غير أنه لم يسمعها . قلت : فإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه صحاح غير أنه لم يسمعها وصح سماعه لبعضها ، فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحة ، وهو أحد وجوه التحمل ، والله أعلم .

وقال يعقوب بن شيبة : ما رأيت أحدا من أصحابنا ممن ينظر في الحديث وينتقي الرجال يقول في عمرو بن شعيب شيئا وحديثه عندهم صحيح ، وهو ثقة ثبت ، والأحاديث التي أنكروا من حديثه إنما هي لقوم ضعفاء رووها عنه ، وما روى عنه الثقات فصحيح . قال : وسمعت علي ابن المديني يقول : قد سمع أبوه شعيب من جده عبد الله بن عمرو . وقال علي ابن المديني : وعمرو بن شعيب عندنا ثقة وكتابه صحيح .

وقال الشافعي فيما أسنده البيهقي في المعرفة عنه يخاطب الحنفية ، حيث احتجوا عليه بحديث لعمرو بن شعيب : عمرو بن شعيب قد روى أحكاما توافق أقاويلنا وتخالف أقاويلكم عن الثقات ، فرددتموها ، ونسبتموه إلى الغلط ، فأنتم محجوجون إن كان ممن ثبت حديثه فأحاديثه التي وافقناها وخالفتموها أو أكثرها ، وهي نحو ثلاثين حكما حجة عليكم ، وإلا فلا تحتجوا به ولا سيما إن كانت الرواية عنه لم تثبت . وقال الذهبي : كان أحد علماء زمانه ، وقال : قيل : إن محمدا والد شعيب مات في حياة أبيه فرباه جده .

موقع حَـدِيث