عمرو بن عبيد بن باب
) . وقال البخاري : قال لي ابن المثنى عن قريش بن أنس : مات سنة ( 3 ) أو ( 142 ) . وقال الساجي : مات سنة ( 3 ) وكان قدريا داعية ، فتركه أهل النقل ومن كان يميز الأثر ، وروى عنه الغرباء ، وكان له زهد وسمت ، فظنوا به خيرا ، وقد روى عنه شعبة حديثين ثم تركه .
وقال الواقدي وغيره : مات سنة ( 4 ) . وقال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه : مات سنة ( 8 ) . وذكر ابن قتيبة أن المنصور رثاه لما مات .
قال نصر بن مرزوق ، عن إسماعيل بن مسلمة القعني : رأيت الحسن بن أبي جعفر في النوم فقال لي : أيوب ، ويونس ، وابن عون في الجنة . قلت : فعمرو بن عبيد ؟ قال : في النار . ثم رأيته بعد ذلك فقال لي مثل ذلك .
ورواه جعفر بن محمد الرسعني ، عن إسماعيل بن مسلمة نحوه ، وذكر الرؤيا ثلاثا . وروى ( خ ) في الفتن من صحيحه ، عن الحجبي ، عن حماد بن زيد ، عن رجل لم يسمه ، عن الحسن قال : خرجت بسلاحي ليالي الفتنة ، فاستقبلني أبو بكرة . الحديث ، فقيل : إن الرجل المكنى عنه هو عمرو بن عبيد .
قلت : لم يخرج البخاري هذا الإسناد للاحتجاج ، وإنما أخرجه ليبين أنه غلط ، يظهر ذلك من سياقه ، فإنه قال : حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، حدثنا حماد ، عن رجل لم يسمه ، عن الحسن قال : خرجت بسلاحي ليالي الفتنة فاستقبلني أبو بكرة فقال : أين تريد ؟ ، قلت : أريد نصرة ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا تواجه المسلمان بسيفيهما الحديث . قال حماد بن زيد : فذكرت هذا الحديث لأيوب ويونس بن عبيد وأنا أريد أن يحدثاني به ، فقالا : إنما روى هذا الحديث الحسن ، عن الأحنف بن قيس ، عن أبي بكرة ، حدثنا سليمان - يعني : ابن حرب - حدثنا حماد - يعني : ابن زيد - بهذا . وقال مؤمل - يعني : ابن إسماعيل - : حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا أيوب ، ويونس ، وهشام ، ومعلى بن زياد ، عن الحسن ، عن الأحنف ، عن أبي بكرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم به ، ورواه معمر عن أيوب .
فهذا كما ترى لم يقصد البخاري منه إلا رواية حماد عن يونس وأيوب عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة وهي الرواية المتصلة الصحيحة ، ولم يقصد الرواية المبهمة المنقطعة ، ولم يسقها إلا في ضمن القصة ، فلا يقال في مثل هذا : إن البخاري أخرج عن عمرو بن عبيد وأبهمه ، بل الظاهر أن حماد بن زيد هو الذي تعمد عدم تسميته ، وقصد التنبيه على سوء حفظه بكونه جعل القصة التي للأحنف للحسن ، وهذا واضح بين بحمد الله ، وقد بينت في تغليق التعليق من وصل حديث مؤمل ومعمر اللذين أشار إليهما مع غيرهما من الطرق التي علقها هناك ، فلله الحمد . وقد علق له أبو داود في السنن شيئا ، ففي رواية الرملي : قال لنا أبو داود عقب حديث قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة : حفظت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سكتتين : رواه يحيى بن سعيد ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن فقال : ثلاث سكتات قال : فقلت له : عن سمرة فقال : فعل الله بسمرة وفعل . وقال ابن سعد : كان كثير الحديث عن الحسن وغيره ، وكان صاحب رأي ليس بشيء في الحديث ، معتزلي .
وقال الساجي : حدثني محمد بن عمر المقدمي ، عن محمد بن عبيد الله الأنصاري قال : كان عمرو بن عبيد إذا سئل عن شيء قال : هذا من قول الحسن ، فيوهمهم أنه من قول الحسن البصري . حدثنا بندار ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد قال : قيل لأيوب : إن عمرو بن عبيد روى عن الحسن : لا يجلد السكران من النبيذ فقال أيوب : كذاب ، أنا سمعت الحسن يقول : يجلد السكران من النبيذ . وبه إلى حماد : قيل لأيوب : إن عمرا روى عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه ، فقال أيوب : كذب عمرو .
قال الساجي : وكان الحسن ، وأيوب ، وابن عون ، وسليمان التيمي ، ويونس بن عبيد يذمون عمرا ، وينهون الناس عنه ، وكانوا أعلم به . قال الساجي : وقال يحيى بن سعيد : رأيته يصلي في مسجده خلاف صلاته في منزله ، نسبه إلى الرياء . قال الساجي : وله مثالب يطول ذكرها ، وحديثه لا يشبه رواية أهل البيت .
قال : وحدثنا عبد الله بن أحمد : قال : كان أبي يحدثنا عن عمرو وربما قال عن رجل ، ثم تركه . وقال ابن حبان : كان من أهل الورع والعبادة إلى أن أحدث ما أحدث ، فاعتزل مجلس الحسن وجماعة معه ، فسموا المعتزلة ، وكان يشتم الصحابة ، ويكذب في الحديث وهما لا تعمدا . والكلام في الطعن عليه كثير جدا .