عمران بن حطان بن ظبيان بن لوذان بن عمرو بن الحارث
) . قلت : ذكر أبو زكريا الموصلي في تاريخ الموصل عن محمد بن بشر العبدي الموصلي قال : لم يمت عمران بن حطان حتى رجع عن رأي الخوارج . انتهى .
هذا أحسن ما يعتذر به عن تخريج البخاري له . وأما قول من قال : إنه خرج ما حمل عنه قبل أن يرى ما رأى ، ففيه نظر ؛ لأنه أخرج له من رواية يحيى بن أبي كثير عنه ، ويحيى إنما سمع منه في حال هربه من الحجاج ، وكان الحجاج يطلبه ليقتله من أجل المذهب وقصته في هربه مشهورة . وأما قول أبي داود : إن الخوارج أصح أهل الأهواء حديثا فليس على إطلاقه ، فقد حكى ابن أبي حاتم عن القاضي عبد الله بن عقبة المصري وهو ابن لهيعة عن بعض الخوارج ممن تاب أنهم كانوا إذا هووا أمرا صيروه حديثا .
وقال العقيلي : عمران بن حطان لا يتابع ، وكان يرى رأي الخوارج ، يحدث عن عائشة ولم يتبين سماعه منها . انتهى . وكذا جزم ابن عبد البر بأنه لم يسمع منها ، وليس كذلك ، فإن الحديث الذي أخرجه له البخاري وقع عنده التصريح بسماعه منها ، وقد وقع التصريح بسماعه منها في المعجم الصغير للطبراني بإسناد صحيح .
وكذا روى الرياشي ، عن أبي الوليد الطيالسي ، عن أبي عمرو بن العلاء ، عن صالح بن سرج الشني ، عن عمران بن حطان قال : كنت عند عائشة . وقال ابن حبان في الثقات : كان يميل إلى مذهب الشراة . وقال ابن البرقي : كان حروريا .
وقال الدارقطني : متروك لسوء اعتقاده وخبث مذهبه . وقال المبرد في الكامل : كان رأس القعد من الصفرية وفقيههم وخطيبهم وشاعرهم . انتهى .
والقعد : الخوارج كانوا لا يرون الحرب بل ينكرون على أمراء الجور حسب الطاقة ، ويدعون إلى رأيهم ، ويزينون مع ذلك الخروج ويحسنونه . وقال أبو نواس : فكأني وما أحسن منها قعدي يزين التحكيما لكن ذكر أبو الفرج الأصبهاني أنه إنما صار قعديا لما عجز عن الحرب . والله أعلم .
قلت : وكان من المعروفين في مذهب الخوارج ، وكان قبل ذلك مشهورا بطلب العلم والحديث ثم ابتلي ، وساق بسند صحيح عن ابن سيرين قال : تزوج عمران امرأة من الخوارج ليردها عن مذهبها ، فذهبت به ، وسماها في رواية أخرى حمنة . وأنشد له من شعره : لا يعجز الموت شيء دون خالقه والموت يفني إذا ما ناله الأجل وكل كرب أمام الموت منقشع والكرب والموت مما بعده جلل