حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تهذيب التهذيب

القاسم بن سلام البغدادي

رد - القاسم بن سلام البغدادي ، أبو عبيد الفقيه القاضي ، صاحب التصانيف . روى عن : هشيم ، وإسماعيل بن عياش ، وإسماعيل بن جعفر ، وجرير بن عبد الحميد ، وحفص بن غياث ، وأبي زيد الأنصاري ، والأصمعي ، ويحيى القطان ، وابن المبارك ، ووكيع ، وابن مهدي ، وابن عيينة ، وعمر بن يونس اليمامي ، ويزيد بن هارون ، وأبي زياد الكلابي ، وخلق كثير من أقرانه ، ومن هو دونه . روى عنه : سعيد بن أبي مريم المصري وهو من شيوخه ، وعباس العنبري ، وعباس الدوري ، وعبد الله الدارمي ، ومحمد بن إسحاق الصاغاني ، والحارث بن أبي أسامة ، وعلي بن عبد العزيز ، وابن أبي الدنيا ، وأحمد بن يوسف التغلبي ، ومحمد بن يحيى بن سليمان المروزي ، وآخرون .

قال علي بن عبد العزيز : ولد بهراة ، وكان أبوه سلام عبدا لبعض أهلها ، وكان مولى الأزد . وقال ابن سعد : كان مؤدبا صاحب نحو وعربية وطلب للحديث والفقه ، وولي قضاء طرسوس ، وصنف كتبا ، وسمع الناس منه ، وحج ، وتوفي بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين . وقال ابن يونس : قدم مصر مع يحيى بن معين سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وكتب بمصر ، وحكي عنه ، وذكر وفاته كما قال ابن سعد .

وفيها أرخه غير واحد ، وقيل : مات سنة ثلاث ، والأول أصح ، وقيل : بلغ سبعا وستين سنة . قال إبراهيم بن أبي طالب : سألت أبا قدامة عن الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي عبيد فقال : الشافعي أفهمهم إلا أنه قليل الحديث ، وأحمد أورعهم ، وإسحاق أحفظهم ، وأبو عبيد أعلمهم بلغات العرب . وقال أحمد بن سلمة النيسابوري : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : الحق يحبه الله : أبو عبيد أفقه مني وأعلم مني .

وقال الحسن بن سفيان عن إسحاق نحو ذلك ، وزاد : إنا نحتاج إلى أبي عبيد ، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا . وقال أبو قدامة ، عن أحمد : أبو عبيد أستاذ . وقال عبد الخالق بن منصور ، عن ابن معين : ثقة .

وقال الآجري ، عن أبي داود : ثقة مأمون . وقال السلمي ، عن الدارقطني : ثقة إمام جبل . وقال الحاكم : هو الإمام المقبول عند الكل .

وقال إبراهيم الحربي : أدركت ثلاثة لن ترى مثلهم أبدا ، تعجز النساء أن يلدن مثلهم ؛ رأيت أبا عبيد ما مثلته إلا بجبل نفخ فيه الروح . وقال أيضا : كان يحسن كل شيء إلا الحديث ، فإنها صناعة أحمد ، ويحيى ، كان أبو عبيد يؤدب ثم اتصل بثابت بن مالك الخزاعي فولاه قضاء طرسوس ثماني عشرة سنة ، فاشتغل عن كتابة الحديث ، كتب في حداثته عن هشيم وغيره ، فلما احتاج إلى التصنيف احتاج إلى أن يكتب عن يحيى بن صالح ، وهشام بن عمار وليس له كتاب مثل غريب المصنف ، وأضعفها كتاب الأموال يعني لقلة ما فيها . وعن بعض كتابه في الأموال من أحسن ما صنف في الفقه وأجوده ، والأحاديث التي فيها خطأ أتي فيها من أبي عبيدة معمر بن المثنى .

وقال الطبراني ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل : عرضت كتاب غريب الحديث لأبي عبيد على أبي فاستحسنه ، وقال : جزاه الله خيرا . وقال أحمد بن كامل القاضي : كان أبو عبيد فاضلا في دينه وفي علمه ، مقدما في أصناف من علوم الإسلام ، حسن الرواية ، صحيح النقل ، لا أعلم أحدا من الناس طعن فيه . وقال أحمد بن يوسف التغلبي : لما عمل أبو عبيد كتاب غريب الحديث عرض على عبد الله بن طاهر فاستحسنه ، وقال : إن عقلا بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق أن لا يخرج إلى طلب المعاش ، فأجرى له في كل شهر مالا .

وقال هلال بن العلاء الرقي : من الله على هذه الأمة بأربعة في زمانهم : بالشافعي تفقه في الحديث ، وبأحمد ثبت في المحنة ، وبابن معين نفى الكذب عن الحديث ، وبأبي عبيد فسر الغريب . وقال عبد الله بن جعفر بن درستويه : كان أبو عبيد ذا دين وفضل وستر ومذهب حسن ، روى الناس من كتبه المصنفة في القرآن والفقه والغريب والأمثال وغير ذلك بضعا وعشرين كتابا ، وكتبه مستحسنة مطلوبة في كل بلد ، وقد سبق إلى جميع مصنفاته ، ثم ذكر من سبقه إلى مصنفاته ، وأن أبا عبيد أخذ كتبهم فهذبنا ورتبها وزاد فيها . وقال أبو بكر الأنباري : كان أبو عبيد يقسم الليل أثلاثا ، فينام ثلثه ، ويصلي ثلثه ، ويصنف ثلثه .

ومناقبه وفضائله كثيرة جدا . ذكره البخاري في جزء القراءة خلف الإمام ، وحكى عنه في كتاب الأدب وفي كتاب أفعال العباد . وذكره أبو داود في تفسير أسنان الإبل من كتاب الزكاة .

ورثاه عبد الله بن طاهر لما بلغه موته . قلت : قد وجدت له رواية في الصحيح والموضع الذي حكاه عنه في الأدب قوله عقب قول ابن الحنفية : ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ قال : هي مسجلة للبر والفاجر ، قال أبو عبيد : مسجلة مرسلة . وذكره الترمذي في الجامع في غير موضع منها في القراءات ، قال : وقرأ أبو عبيد وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ يعني : بضم النون .

ووقع في الصحيح في أحاديث الأنبياء عليهم السلام قال أبو عبيد : كلمته : كن فكان . فهذا رأيته من كلام أبي عبيدة معمر بن المثنى أيضا . وفي الصحيح أيضا في الزكاة وقال أبو عبيد : كل بستان عليه حائط فهو حديقة .

وفي كتاب الرقاق من الصحيح : قال الفربري : قال أبو جعفر - يعني : وراق البخاري - : سألت البخاري فقال : سمعت أحمد بن عاصم يقول : سمعت أبا عبيد يقول : قال الأصمعي ، وأبو عمرو ، وغيرهما : جذر قلوب الرجال الجذر الأصل من كل شيء . وقال أبو حاتم الرازي : لم أر أهل الحديث عنده فلم أكتب عنه ، وهو صدوق . وقال ابن حبان في الثقات : كان أحد أئمة الدنيا ، صاحب حديث وفقه ودين وورع ومعرفة بالأدب ، وأيام الناس ، جمع وصنف واختار وذب عن الحديث ونصره ، وقمع من خالفه .

وقال الأزهري في كتاب التهذيب : كان أبو عبيد دينا فاضلا عالما فقيها صاحب سنة . وقال ثعلب : كان عاقلا لو حضره الناس يتعلمون من سمته وهديه لاحتاجوا .

موقع حَـدِيث