محمد بن حميد بن حيان التميمي الحافظ
د ت ق - محمد بن حميد بن حيان التميمي الحافظ ، أبو عبد الله الرازي . روى عن : يعقوب بن عبد الله القمي ، وإبراهيم بن المختار ، وجرير بن عبد الحميد ، وابن المبارك ، ومهران بن أبي عمر ، وهارون بن المغيرة ، وأبي تميلة يحيى بن واضح ، وسلمة بن الفضل ، وعبد الله بن عبد القدوس ، وأبي زهير عبد الرحمن بن مغراء ، والفضل بن موسى السيناني ، ونعيم بن ميسرة النحوي ، وحكام بن سلم ، والحكم بن بشير بن سلمان ، وزافر بن سليمان ، وزيد بن الحباب ، وأبي داود الطيالسي ، وعلي بن أبي بكر الإسفذني ، ويحيى بن الضريس ، وجماعة . وعنه : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين وماتا قبله ، وعبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش وهو من أقرانه ، ومحمد بن إسحاق الصاغاني ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، وصالح بن محمد الأسدي ، وأحمد بن علي الأبار ، وجعفر بن أحمد بن نصر الحافظ ، والحسن بن علي المعمري ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وأبو بكر بن أبي الدنيا ، ومحمد بن هارون الروياني ، والقاسم بن زكريا المطرز ، ومحمد بن جرير الطبري ، وعبد الله بن محمد البغوي ، وآخرون .
قال أبو زرعة الرازي : من فاته ابن حميد يحتاج أن ينزل في عشرة آلاف حديث . وقال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه : لا يزال بالري علم ما دام محمد بن حميد حيا . قال عبد الله : قدم علينا محمد بن حميد حيث كان أبي بالعسكر فلما خرج قدم أبي ، وجعل أصحابه يسألونه عنه فقال لي : ما لهؤلاء ؟ قلت : قدم هاهنا فحدثهم بأحاديث لا يعرفونها .
قال لي : كتبت عنه ؟ قلت : نعم ، فأريته إياه ، فقال : أما حديثه عن ابن المبارك وجرير فصحيح ، وأما حديثه عن أهل الري فهو أعلم . وقال أبو قريش محمد بن جمعة : كنت في مجلس الصاغاني فحدث عن ابن حميد ، فقلت : تحدث عن ابن حميد ؟ فقال : وما لي لا أحدث عنه ، وقد حدث عنه أحمد ويحيى ، قال : وقلت لمحمد بن يحيى الذهلي : ما تقول في محمد بن حميد ؟ قال : ألا تراني هو ذا أحدث عنه . وقال ابن أبي خيثمة : سئل ابن معين فقال : ثقة لا بأس به رازي كيس .
وقال علي بن الحسين بن الجنيد ، عن ابن معين : ثقة ، وهذه الأحاديث التي يحدث بها ليس هو من قبله إنما هو من قبل الشيوخ الذين يحدث عنهم . وقال أبو العباس بن سعيد : سمعت جعفر بن أبي عثمان الطيالسي يقول : ابن حميد ثقة ، كتب عنه يحيى ، وروى عنه من يقول فيه هو أكبر منهم . وقال أبو حاتم الرازي : سألني يحيى بن معين عن ابن حميد من قبل أن يظهر منه ما ظهر ، فقال : أي شيء ينقمون منه ؟ فقلت : يكون في كتابه شيء فيقول : ليس هذا هكذا ، فيأخذ القلم فيغيره .
فقال : بئس هذه الخصلة ، قدم علينا بغداد فأخذنا منه كتاب يعقوب القمي ففرقنا الأوراق بيننا ، ومعنا أحمد فسمعناه ، ولم نر إلا خيرا . وقال يعقوب بن شيبة : محمد بن حميد كثير المناكير . وقال البخاري : في حديثه نظر .
وقال النسائي : ليس بثقة . وقال الجوزجاني : رديء المذهب غير ثقة . وقال فضلك الرازي : عندي عن ابن حميد خمسون ألفا لا أحدث عنه بحرف .
وقال إسحاق بن منصور الكوسج : قرأ علينا محمد بن حميد كتاب المغازي عن سلمة ، فقضي أني صرت إلى علي بن مهران فرأيته يقرأ كتاب المغازي عن سلمة . فقلت له : قرأ علينا محمد بن حميد ، قال : فتعجب علي ، وقال : سمعه محمد بن حميد مني . وقال صالح بن محمد الأسدي : كان كل ما بلغه عن سفيان يحيله على مهران ، وما بلغه عن منصور يحيله على عمرو بن أبي قيس ، ثم قال : كل شيء كان يحدثنا ابن حميد كنا نتهمه فيه .
وقال في موضع آخر : كانت أحاديثه تزيد ، وما رأيت أحدا أجرأ على الله منه ، كان يأخذ أحاديث الناس فيقلب بعضه على بعض . وقال أيضا : ما رأيت أحدا أحذق بالكذب من رجلين : سليمان الشاذكوني ، ومحمد بن حميد ، كان يحفظ حديثه كله . وقال جعفر بن محمد بن حماد : سمعت محمد بن عيسى الدامغاني يقول : لما مات هارون بن المغيرة سألت محمد بن حميد أن يخرج إلي جميع ما سمع ، فأخرج إلي جزازات فأحصيت جميع ما فيه ثلاث مائة ونيفا وستين حديثا .
قال جعفر : وأخرج ابن حميد عن هارون بعد بضعة عشر ألف حديث . وقال أبو القاسم ابن أخي أبي زرعة : سألت أبا زرعة عن محمد بن حميد فأومى بإصبعه إلى فمه . فقلت له : كان يكذب ؟ فقال برأسه نعم .
فقلت له : كان قد شاخ لعله كان يعمل عليه ، ويدلس عليه ؟ فقال : لا يا بني كان يتعمد . وقال أبو نعيم بن عدي : سمعت أبا حاتم الرازي في منزله ، وعنده ابن خراش ، وجماعة من مشايخ أهل الري وحفاظهم ، فذكروا ابن حميد فأجمعوا على أنه ضعيف في الحديث جدا ، وأنه يحدث بما لم يسمعه ، وأنه يأخذ أحاديث أهل البصرة والكوفة فيحدث بها عن الرازيين . وقال أبو حاتم : حضرت محمد بن حميد ، وعنده عون بن جرير ، فجعل ابن حميد يحدث بحديث عن جرير فيه شعر ، فقال عون : ليس هذا الشعر في الحديث إنما هو من كلام أبي ، فتغافل ابن حميد ، ومر فيه .
وقال أبو العباس بن سعيد : سمعت داود بن يحيى يقول : حدثنا عنه أبو حاتم قديما ثم تركه بأخرة . قال : وسمعت ابن خراش يقول : حدثنا ابن حميد ، وكان والله يكذب . وقال سعيد بن عمرو البرذعي : قلت لأبي حاتم : أصح ما صح عندك في محمد بن حميد الرازي أي شيء هو ؟ فقال لي : كان بلغني عن شيخ من الخلقانيين أن عنده كتابا عن أبي زهير ، فأتيته فنظرت فيه ، فإذا الكتاب ليس من حديث أبي زهير ، وهي من حديث علي بن مجاهد ، فأبى أن يرجع عنه ، فقمت وقلت لصاحبي : هذا كذاب لا يحسن أن يكذب .
قال : ثم أتيت محمد بن حميد بعد ذاك ، فأخرج إلي ذلك الجزء بعينه ، فقلت لمحمد بن حميد : ممن سمعت هذا ؟ قال : من علي بن مجاهد ، فقرأه ، وقال فيه : حدثنا علي بن مجاهد فتحيرت ، فأتيت الشاب الذي كان معي فأخذت بيده ، فصرنا إلى ذلك الشيخ فسألناه عن الكتاب الذي أخرجه إلينا فقال : قد استعاره مني محمد بن حميد . وقال أبو حاتم : فبهذا استدللت على أنه كان يومئ إلى أنه أمر مكشوف . وحكى ابن أبي حاتم ، عن أبيه نحو ذلك ، وسمى ذلك الشيخ عبدك ختن أبي عمران الصوفي ، وسمى رفيق أبي حاتم أحمد بن السندي .
وقال أبو داود في السنن : سمعت محمد بن حميد يقول : سمعت يعقوب يقول : كل شيء حدثتكم عن جعفر عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو مسند عن ابن عباس . ليس له في السنن غير هذا . قال البخاري وغيره : مات سنة ثمان وأربعين ومائتين .
قلت : وروى غنجار في تاريخه أن أبا زرعة سئل عنه فقال : تركه محمد بن إسماعيل ، فلما بلغ ذلك البخاري قال : بره لنا قديم . وقال البيهقي : كان إمام الأئمة - يعني : ابن خزيمة - لا يروي عنه . وقال النسائي فيما سأله عنه حمزة الكناني : محمد بن حميد ليس بشيء .
قال : فقلت له : البتة ؟ قال : نعم ، قلت : ما أخرجت له شيئا ؟ قال : لا . قال : وذكرته له يوما ، فقال : غرائب عندي عنه . وقال في موضع آخر : محمد بن حميد كذاب .
وكذا قال ابن وارة . وقال الخليلي : كان حافظا عالما بهذا الشأن رضيه أحمد ويحيى . وقال البخاري : فيه نظر .
فقيل له في ذلك ، فقال : أكثر على نفسه . وقال ابن حبان : ينفرد عن الثقات بالمقلوبات . وقال أبو علي النيسابوري : قلت لابن خزيمة : لو حدث الأستاذ عن محمد بن حميد فإن أحمد قد أحسن الثناء عليه ؟ فقال : إنه لم يعرفه ، ولو عرفه كما عرفناه ما أثنى عليه أصلا .