حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تهذيب التهذيب

محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث

) ، ومات في ذي القعدة سنة ثمان وستين ومائتين . وقال ابن قانع : مات سنة تسعين . والأول أولى .

قلت : وقال مسلمة : كان مقدما في العلم والديانة ، ثقة إماما ، تفقه لمالك ، والشافعي . وقال الصدفي ، عن سعيد بن عثمان : ثقة عالم فاضل ، رأيته بمصر ، وكان متواضعا . قال الصدفي : وكان أهل مصر لا يعدلون به أحدا .

وقال الساجي : كان محمد يحدث عن الشافعي بكتاب الوصايا ، قال : فسألت الربيع عن ذلك ، فقال : وجدناه بخط الشافعي بعد موته ، ولم يحدث به ، ولم يقرأ عليه ، وقال ابن عبد الحكم : سمعته من الشافعي ، فالله أعلم . وقال الذهبي في الميزان : قال ابن الجوزي : كذبه الربيع . ورده الذهبي بأنه صدوق ، ثم نقل كلام النسائي وغيره فيه .

انتهى . وابن الجوزي نقل ذلك من كلام الحاكم ، حيث نقل في علوم الحديث من طريق ابن عبد الحكم قصة مناظرة الشافعي مع محمد بن الحسن في ما ينسب إلى أهل المدينة من تجويز إتيان المرأة في الدبر ، وهي قصة مشهورة ، فيها احتجاج الشافعي لمن يقول بالجواز ، قال : فقال الربيع لما بلغه ذلك : كذب محمد ، والله الذي لا إله إلا هو لقد نص الشافعي على تحريمه في ستة كتب . وقد أوضحت في مواضع أخر أنه لا تنافي بين القولين ، فالأول كان الشافعي حاكيا عن غيره حكما واستدلالا ، ولو كان بعض ذلك من تصرفه ، فالباحث قد يرتكب غير الراجح بخلاف ما نقله الربيع ، فإنه في تلك المواضع يذكر معتقده ، نعم في آخر الحكاية قال : والقياس أنه حلال .

وقد حكى الذهبي ذلك أيضا ، وتعقبه بقوله : هذا منكر من القول ، بل القياس التحريم . كذا قال ، ولم يفهم المراد ، فإن في الحكاية عمن قال بالتحريم أن الحجة قول الله تعالى : فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ الآية ، فدل على الحصر في الإتيان في الفرج ، فأورد عليه : لو أخذته أو جعلته تحت إبطها أو بين فخذيها حتى أنزل لكان حلالا بالاتفاق ، فلم يصح الحصر ، ووجه القياس أنه عضو مباح من امرأة حلال ، فأشبه الوطء بين الفخذين ، وأما قياسه على دبر الغلام ، فيعكر عليه أنه حرام بالاتفاق ، فكيف يصح . ثم قال الذهبي : وقد حكى الطحاوي هذه الحكاية عن ابن عبد الحكم عن الشافعي ، فأخطأ في نقله ذلك عنه ، وحاشاه من تعمد الكذب ، وقد تقدم الجواب عن هذا أيضا .

موقع حَـدِيث