محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك
تمييز - محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك ، وقيل : ابن السكن السلمي ، أبو عيسى الترمذي ، أحد الأئمة . طاف البلاد ، وسمع خلقا من الخراسانيين ، والعراقيين ، والحجازيين ، وقد ذكروا في هذا الكتاب . روى عنه : أبو حامد أحمد بن عبد الله بن داود المروزي التاجر ، والهيثم بن كليب الشاشي ، ومحمد بن محبوب أبو العباس المحبوبي المروزي ، وأحمد بن يوسف النسفي ، وأبو الحارث أسد بن حمدويه ، وداود بن نصر بن سهيل البزدوي ، وعبد بن محمد بن محمود النسفي ، ومحمود بن عنبر ، وابنه محمد بن محمود ، ومحمد بن مكي بن نوح ، وأبو جعفر محمد بن سفيان بن النضر : النسفيون ، ومحمد بن المنذر بن سعيد الهروي ، وآخرون .
قال الترمذي في حديثه عن علي بن المنذر بن فضيل ، عن سالم بن أبي حفصة ، عن عطية ، عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي : لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك : سمع مني محمد بن إسماعيل - يعني : البخاري - هذا الحديث . وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : كان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر . وقال المستغفري : مات في رجب سنة تسع وسبعين ومائتين .
قلت : وقال الخليلي : ثقة متفق عليه . وأما أبو محمد بن حزم ، فإنه نادى على نفسه بعدم الاطلاع ، فقال : في كتاب الفرائض من الإيصال : محمد بن عيسى بن سورة مجهول . ولا يقولن قائل : لعله ما عرف الترمذي ، ولا اطلع على حفظه ، ولا على تصانيفه ، فإن هذا الرجل قد أطلق هذه العبارة في خلق من المشهورين من الثقات الحفاظ كأبي القاسم البغوي ، وإسماعيل بن محمد بن الصفار ، وأبي العباس الأصم ، وغيرهم ، والعجب أن الحافظ ابن الفرضي ذكره في كتابه المؤتلف والمختلف ، ونبه على قدره ، فكيف فات ابن حزم الوقوف عليه فيه ؟ .
وقال الإدريسي : كان الترمذي أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث ، صنف الجامع والتواريخ و العلل ، تصنيف رجل عالم متقن كان يضرب به المثل في الحفظ . قال الإدريسي : فسمعت أبا بكر بن أحمد بن محمد بن الحارث المروزي الفقيه يقول : سمعت أحمد بن عبد الله بن داود يقول : سمعت أبا عيسى الترمذي يقول : كنت في طريق مكة ، وكنت قد كتبت جزئين من أحاديث شيخ ، فمر بنا ذلك الشيخ ، فسألت عنه ، فقالوا : فلان ، فرحت إليه ، وأنا أظن أن الجزئين معي ، وإنما حملت معي في محملي جزئين غيرهما شبههما ، فلما ظفرت سألته السماع ، فأجاب ، وأخذ يقرأ من حفظه ثم لمح ، فرأى البياض في يدي ، فقال : أما تستحي مني ؟ فقصصت عليه القصة ، وقلت له : إني أحفظه كله ، فقال : اقرأ ، فقرأته عليه على الولاء ، فقال : هل استظهرت قبل أن تجيء إلي ، قلت : لا ، ثم قلت له : حدثني بغيره ، فقرأ علي أربعين حديثا من غرائب حديثه ، ثم قال : هات ، فقرأت عليه من أوله إلى آخره ، فقال : ما رأيت مثلك . وقال منصور الخالدي : قال أبو عيسى : صنفت هذا الكتاب - يعني : المسند الصحيح ، فعرضته على علماء الحجاز والعراق وخراسان ، فرضوا به .
وقال المؤتمن الساجي : رأيت في نسخة عتيقة ، زاد أبو عيسى في يوم الأضحى من سنة سبعين ومائتين ، ولأبي عيسى كتاب الزهد مفرد لم يقع لنا وكتاب الأسماء والكنى . وقال يوسف بن أحمد البغدادي الحافظ : أضر أبو عيسى في آخر عمره . قلت : وهذا مع الحكاية المتقدمة عن الترمذي يرد على من زعم أنه ولد أكمه ، والله تعالى أعلم .
وقال الحاكم أبو أحمد : سمعت عمران بن علان يقول : مات محمد بن إسماعيل البخاري ، ولم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والورع ، بكى حتى عمي . وقال أبو الفضل البيلماني : سمعت نصر بن محمد الشيركوهي يقول : سمعت محمد بن عيسى الترمذي يقول : قال لي محمد بن إسماعيل : ما انتفعت بك أكثر مما انتفعت بي .