محمد بن المسيب بن إسحاق بن إدريس النيسابوري
م - محمد بن المسيب بن إسحاق بن إدريس النيسابوري ، أبو عبد الله الأرغياني . ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين . وسمع : إبراهيم بن سعيد الجوهري ، وأبا سعيد الأشج ، ومحمد بن يسار ، وإسحاق بن شاهين ، ومحمد بن هاشم البعلبكي ، وسعيد بن رحمة المصيصي ، والحسين بن يسار ، ويونس بن عبد الأعلى ، وغيرهم .
روى عنه : إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة ، وأبو حامد ابن الشرقي ، وأبو عبد الله بن الأخرم ، وأبو علي الحافظ ، وأبو إسحاق المزكي ، وزاهر بن أحمد السرخسي ، وأبو عمرو بن حمدان ، وأبو أحمد الحاكم ، والحسين بن علي حسينك ، وآخرون . قال أبو عبد الله الحاكم : كان من العباد المجتهدين ، سمعت غير واحد من مشايخنا يذكرون عنه أنه قال : ما أعلم منبرا من منابر المسلمين بقي علي لم أدخله لسماع الحديث . سمعت أبا إسحاق المزكي يقول : سمعت محمد بن المسيب يقول : كنت أمشي في مصر ، وفي كمي مائة جزء ، في كل جزء ألف حديث .
وسمعت أبا علي الحافظ يقول : كان محمد بن المسيب يمشي في مصر ، وفي كمه مائة ألف حديث ، فقيل لأبي علي : كيف كان يتمكن من هذا ؟ قال : كانت أجزاؤه صغارا بخط دقيق ، في كل جزء ألف حديث معدودة ، وكان يحمل معه مائة جزء ، وصار هذا كالمشهور من شأنه . قال أبو الحسين الحجاجي : كان محمد بن المسيب مبسرا ، فإذا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكى حتى نرحمه . وقال الحاكم : سمعت محمد بن علي الكلابي يقول : بكى محمد بن المسيب حتى عمي .
وقال محمد بن المسيب : سمعت الحسن بن عرفة يقول : رأيت يزيد بن هارون بواسط من أحسن الناس عينين ، ثم رأيته بعين واحدة ، ثم رأيته أعمى ، فقلت : يا أبا خالد ، ما فعلت العينان الجميلتان ؟ قال : ذهب بهما بكاء الأسحار . قال أبو إسحاق : فكان ذلك مثلا لمحمد بن المسيب ، فكأنه بكى حتى عمي . قال الحاكم في تاريخه : مات سنة خمس عشرة وثلاث مائة .
روينا في الكنجروديات ، وهي فوائد أبي سعد محمد بن عبد الرحمن ، أخبرنا أحمد بن محمد ابن بابويه ، حدثنا محمد بن المسيب ، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا يزيد بن عبد الله ، فذكر الحديث الذي قال مسلم في صحيحه في كتاب فضائل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وحدثت عن أبي أسامة ، وممن سمع منه هذا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا أبو أسامة ، حدثني يزيد هو ابن عبد الله بن أبي بردة ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله تعالى إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها ، فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها ، وإذا أراد هلاك أمة عذبها ونبيها حي ، فأهلكها وهو حي ينظر ، فأقر عينه بهلاكهم حين كذبوه وعصوا أمره . هكذا أخرجه مسلم ، ولم يصرح بأن إبراهيم بن سعيد حدثه به ، لكن ذكر أبو عوانة عن مسلم أنه قال : حدثنا إبراهيم بن سعيد ، وصرح بتحديثه إياه . وقد جزم الحاكم أن مسلما أخرجه عن إبراهيم بن سعيد بلا سماع .
وقال أبو نعيم في المستخرج بعد تخريجه عن الحسين بن محمد الزبيري ، حدثنا محمد بن المسيب الأرغياني ، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا أبو أسامة ، حدثني يزيد بن عبد الله . ورواه أيضا عن ابن المقرئ عن أبي يعلى ، وأبي عروبة ، ومحمد بن علي بن حرب ، ثلاثتهم عن إبراهيم بن سعيد . فإن كان مسلم سمعه من الجوهري ، فذاك ، وإلا فقد قيل : إن مسلما إنما سمعه من محمد بن المسيب عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ، فإن يكن كذلك ، فقد دخل في رواية الأكابر عن الأصاغر ، فإن الأرغياني أصغر من طبقة مسلم ، وإن كان شاركه في كثير من شيوخه ، والله تعالى أعلم .
قال ابن بابويه : سمعت محمد بن المسيب يقول : كتب عني محمد بن إسحاق بن خزيمة ، وقال : تفرد به إبراهيم بن سعيد . قلت : وأخرجه الحاكم في التاريخ فقال : حدثنا محمد بن يعقوب الحافظ إملاء ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن المسيب ، وسأله أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ، فقال : حدثنا إبراهيم بن سعيد ، فذكره . قال ابن الأخرم : ولم أسمع من أبي عبد الله (! !) .
وأما دعوى تفرد إبراهيم به فمردودة . وقد ذكر الحاكم وابن عقدة وجماعة من أهل نيسابور أن الأرغياني تفرد به ، وليس كذلك ، فقد حدثونا عن عبدان الأهوازي وإبراهيم بن بسطام وغيرهما عن إبراهيم .